انتقل إلى المحتوى
تاريخ اليمن
العودة إلى تاريخ اليمنالممالك القديمة / موضوعات تاريخية

طرق البخور والتجارة

كان اللبان والمر المنتجان في جنوب الجزيرة العربية من أثمن السلع في العالم القديم، ونقلتهما القوافل عبر طريق البخور من حضرموت وشبوة وتمنع ومأرب ومعين إلى غزة والبحر المتوسط، فقامت على هذه التجارة ثروة الممالك اليمنية القديمة.

درجة التوثيق: معالم الطريق وأهميته ثابتة من النقوش والمصادر الكلاسيكية؛ الأرقام والمسافات تقديرية. يُرجى مراجعة المصادر قبل نقل التواريخ أو الاستنتاجات.

القصة التاريخية

يُستخرج اللبان من راتنج أشجار البوسويليا التي تنمو في ظفار والمهرة وحضرموت وسقطرى والقرن الأفريقي، والمر من راتنج أشجار الكوميفورا. واستُخدم البخوران في المعابد والطقوس الجنائزية والطب والعطور في مصر وبلاد الرافدين والشام واليونان وروما، حتى صار الطلب عليهما هائلاً. ويذكر بليني الأكبر أن الإمبراطورية الرومانية كانت تنفق مبالغ طائلة سنوياً على سلع الشرق والجزيرة العربية.

امتد طريق البخور البري نحو 2000 كيلومتر أو أكثر، من مناطق الإنتاج في حضرموت مروراً بشبوة عاصمة حضرموت، ثم تمنع عاصمة قتبان، فمأرب عاصمة سبأ، فقرناو وبراقش في الجوف، ومنها شمالاً إلى نجران ويثرب وديدان (العلا) والحجر، حتى البتراء وغزة على البحر المتوسط. وكانت الرحلة تستغرق أسابيع طويلة، وتتوقف القوافل في محطات تدفع فيها الضرائب والرسوم.

كان استئناس الجمل العربي الوحيد السنام في أواخر الألفية الثانية قبل الميلاد شرطاً أساسياً لازدهار هذه التجارة، إذ مكّن القوافل من عبور الصحارى الطويلة. وقد تقاسمت الممالك العربية الجنوبية أدواراً مختلفة؛ فحضرموت تحكمت في الإنتاج، وسبأ وقتبان في محطات العبور، فيما برع المعينيون في النقل البعيد حتى أقاموا مستوطنة تجارية في ديدان، ووصلت نقوشهم إلى مصر وجزيرة ديلوس. وتذكر النصوص الآشورية منذ القرن الثامن قبل الميلاد هدايا السبئيين من البخور والأحجار الكريمة.

نظمت الدول طريق التجارة بقوانين صارمة؛ ففي تمنع نُقش «قانون السوق» القتباني الذي يحدد قواعد البيع والضرائب، وفي شبوة كانت القوافل ملزمة بالمرور عبر بوابة محددة ودفع عُشر الحمولة لمعبد الإله، بحسب بليني. وكانت المعابد شريكاً اقتصادياً رئيسياً تتلقى النذور والعشور. وعلى الطرف الشمالي ورث الأنباط في البتراء دور الوسطاء في القرون الأخيرة قبل الميلاد.

بدأ طريق البخور البري يفقد أهميته منذ القرن الأول قبل الميلاد، حين اكتشف البحارة الإغريق والرومان من مصر قواعد الرياح الموسمية، وصارت السفن تنقل السلع مباشرة عبر البحر الأحمر. فأنشأت حضرموت ميناءي قنا وسمهرم، وصعدت حمير المتحكمة في موانئ موزع وعدن، بينما تراجعت مدن الصحراء الداخلية. وفي القرون الميلادية اللاحقة أسهم انتشار المسيحية، التي قللت من استخدام البخور في الطقوس الجنائزية مقارنةً بالوثنية، في تقليص الطلب.

تعرف تفاصيل هذه التجارة من النقوش العربية الجنوبية والمعينية خاصة، ومن كتابات المؤلفين الكلاسيكيين مثل ثيوفراستوس وإراتوستينس وسترابون وبليني ودليل «الطواف حول البحر الإريتري»، ومن المجامر الحجرية المكتشفة في المعابد والمنازل. وفي سنة 2005 أدرجت اليونسكو «طريق البخور – مدن الصحراء في النقب» على قائمة التراث العالمي، فيما أُدرجت أرض اللبان في ظفار العُمانية سنة 2000، وفي سنة 2023 أُدرجت معالم مملكة سبأ في مأرب.

المصادر والمراجع

المراجع تساعد على التحقق والاستزادة؛ وقد تتناول فترة تاريخية أوسع من هذا المدخل. التفاصيل المختلف عليها تحتاج إلى مصادر متخصصة.

  1. اليونسكو – معالم مملكة سبأ، مأرب
  2. اليونسكو – مواقع مملكة قتبان في بيحان (القائمة التمهيدية)
  3. Wikipedia – Incense trade route
  4. ويكيبيديا – طريق البخور
  5. Wikipedia – Ma'in (International trade)
اقترح تصحيحاً لهذه الصفحة
طرق البخور والتجارة | تاريخ اليمن | مبادرة 967