درجة التوثيق: التسلسل العام ثابت من النقوش، لكن تواريخ الملوك الأوائل تقريبية ومحل خلاف بين أنصار التأريخ الطويل والقصير. يُرجى مراجعة المصادر قبل نقل التواريخ أو الاستنتاجات.
القصة التاريخية
تكوّنت سبأ في الأصل من جماعات قبلية (أشعُب) استقرت على حافة صحراء صيهد (رملة السبعتين) حول واحة مأرب وصرواح، وتبلورت ملامحها الحضارية في أواخر الألفية الثانية قبل الميلاد، فلما حلّ القرن العاشر قبل الميلاد كانت قد امتلكت كتابة مكتملة وقدرة على بناء معابد ومدن ومنشآت ري كبيرة. وتختلف الدراسات حول ما إذا كان هذا التحول نابعاً من تطور محلي خالص أم أسهمت فيه صلات تجارية وهجرات من الشمال.
صور من المكان والسياق التاريخي
عرض المصدر
عرض المصدر
عرض المصدر التصوير الحديث للمواقع الأثرية لا يمثل صورةً من زمن المملكة أو الحدث. تُعرض الحقوق والرخص الأصلية في صفحة كل صورة.
حمل حكام سبأ الأوائل لقب «مكرب سبأ»، أي الموحِّد أو الجامع للقبائل، وتذكر النصوص الآشورية سبئيين يقدمون الهدايا لملوك آشور، ومنهم يثع أمر الذي ورد في حوليات سرجون الثاني نحو 715 ق.م، وكرب إيل الذي ورد في نص لسنحاريب في مطلع القرن السابع قبل الميلاد. وبلغت سبأ ذروتها في عهد المكرب كرب إيل وتر، الذي سجّل في نقشين طويلين بمعبد المقه في صرواح (RES 3945–3946) ثماني حملات أخضع بها أوسان وقتبان وحضرموت ومدن الجوف، فامتد النفوذ السبئي من نجران شمالاً إلى خليج عدن جنوباً.
قامت قوة سبأ على أساسين: الزراعة المروية بسد مأرب الذي حوّل سيول وادي ذنة إلى واحتين خصبتين، والتجارة البرية في اللبان والمر التي كانت القوافل تنقلها نحو غزة والبحر المتوسط وبلاد الرافدين. وكان الإله المقه إله الدولة الرئيسي، ومن أشهر معابده معبد أوام (محرم بلقيس) جنوب شرقي مأرب، وهو أكبر مجمع معبدي معروف في جنوب الجزيرة العربية، ومعبد برآن (عرش بلقيس)، إضافة إلى معبد المقه في صرواح. كما امتد الحضور السبئي إلى الضفة الأفريقية، حيث تشهد نقوش ومعابد في يحا ومواقع أخرى في إريتريا وإثيوبيا على هذا التأثير.
بعد القرن السادس قبل الميلاد عجزت سبأ عن الاحتفاظ بتفوقها، إذ استعادت قتبان وحضرموت استقلالهما، وصعدت معين قوةً تجارية في الجوف، فانكمشت سبأ إلى إقليمها حول مأرب وصرواح، وتحوّل لقب حكامها من «مكرب» إلى «ملك». وفي سنة 25 ق.م تقريباً قاد الوالي الروماني إيليوس غالوس حملة على جنوب الجزيرة بلغت أسوار مأرب وحاصرتها ثم انسحبت دون أن تفتحها. ومع تحوّل التجارة إلى البحر الأحمر تراجعت أهمية طرق القوافل البرية، وصعدت قبائل المرتفعات.
في القرون الميلادية الأولى دخلت سبأ في صراع طويل مع حمير وقبائل المرتفعات على لقب «ملك سبأ وذي ريدان»، وبرزت صنعاء وقصرها غمدان مقراً ثانياً للحكم في عهد ملوك سبئيين مثل إلشرح يحضب وأخيه يأزل بين. وانتهى استقلال سبأ نهائياً نحو سنة 275م حين ضمها الحميريون، ثم وحّد شمر يهرعش جنوب الجزيرة كله تحت حكم حمير.
تُعد النقوش المصدر الأساسي لتاريخ سبأ؛ فمن بين نحو 12 ألف نقش عربي جنوبي معروف تبلغ النقوش السبئية قرابة 6500 نقش، إضافة إلى وثائق يومية مكتوبة بخط الزبور على عيدان الخشب. أما قصة ملكة سبأ مع النبي سليمان الواردة في التوراة والقرآن الكريم فلا تؤكدها النقوش المعاصرة، ويعدها كثير من المؤرخين رواية ذات أبعاد دينية وأدبية، وإن ظل اسم بلقيس حاضراً بقوة في الذاكرة اليمنية. وفي سنة 2023 أدرجت اليونسكو «معالم مملكة سبأ في مأرب» على قائمة التراث العالمي المعرّض للخطر.
من التاريخ إلى الخريطة والتعلّم
روابط مرتبطة بموضوع هذه الصفحة أو بموقعها الجغرافي، مع توضيح نوع العلاقة.
المصادر والمراجع
المراجع تساعد على التحقق والاستزادة؛ وقد تتناول فترة تاريخية أوسع من هذا المدخل. التفاصيل المختلف عليها تحتاج إلى مصادر متخصصة.
