انتقل إلى المحتوى
تاريخ اليمن
العودة إلى تاريخ اليمنالممالك القديمة / الحياة والمجتمع

الإبل والتجارة البرية في اليمن القديم

قامت ثروة ممالك جنوب الجزيرة على قوافل الإبل التي نقلت اللبان والمر وسلع الهند وأفريقيا من حضرموت عبر شبوة وتمنع ومأرب والجوف ونجران حتى دادان والبتراء وغزة. ويصف بلينيوس رحلة من 65 مرحلة تكلّف الجمل الواحد 688 ديناراً من الرسوم قبل بلوغ البحر المتوسط، قبل أن يحوّل الطريق البحري الموسمي التجارة إلى السفن.

درجة التوثيق: الطريق ومحطاته ثابتة في المصادر، أما الأرقام فمنقولة عن بلينيوس وتاريخ تدجين الجمل مختلف فيه.. يُرجى مراجعة المصادر قبل نقل التواريخ أو الاستنتاجات.

القصة التاريخية

كان الجمل العربي (الهجين ذو السنام الواحد) شرطاً لقيام التجارة البرية عبر صحارى الجزيرة. وتختلف التقديرات في تاريخ تدجينه: فبعض المراجع ترجّح أنه دُجّن في جنوب الجزيرة بين نحو 4000 و3000 ق.م، وأخرى تقدّر ذلك بنحو أربعة آلاف سنة مضت. وما إن انتشر استخدامه حتى صار بالإمكان قطع المسافات الطويلة بين الواحات، وتشير الحوليات الآشورية منذ القرن الثامن ق.م إلى السبئيين بين من حملوا الطيوب والهدايا إلى بلاد الرافدين.

سار الطريق البري من مناطق اللبان في ظفار والمهرة وحضرموت إلى شبوة، ثم غرباً إلى تمنع عاصمة قتبان، فمأرب عاصمة سبأ، فمدن معين في الجوف، ومنها شمالاً إلى نجران ثم عبر الحجاز إلى دادان (العلا)، فالبتراء عند الأنباط، وصولاً إلى غزة على البحر المتوسط. وأقام التجار المعينيون جاليات على هذا الطريق في دادان وقرية الفاو، ووصلوا إلى مصر وجزيرة ديلوس، فكانوا أشبه بوسطاء التجارة الكبرى في ذلك العصر.

يقدّم بلينيوس الأكبر في القرن الأول الميلادي أدق وصف لاقتصاد القوافل: فاللبان يُحمل على الجمال إلى «سابوتا» (شبوة) ويدخلها من باب واحد، ويأخذ الكهنة عُشره للإله قبل بيعه، ثم يمر في أرض «الجبانيين» (قتبان) فيأخذ ملكهم رسماً عليه. ومن عاصمتهم «تومنا» إلى غزة 1487 ميلاً رومانياً في 65 مرحلة بالجمال، وتبلغ النفقات على الطريق من علف وماء ومبيت ورسوم للكهنة والحراس والكتبة نحو 688 ديناراً للجمل الواحد قبل الوصول إلى ساحل المتوسط، وهو ما يفسر ارتفاع أسعار اللبان التي تراوحت بين ثلاثة وستة دنانير للرطل.

تحكّمت الممالك في القوافل بالبنية المادية أيضاً: فقد بنى الحضارمة جدار «البناء» في وادي العوارض شمال شرق قنا، بباب واحد تمر منه القوافل إلى الميناء، ونُقشت عليه كتابة تخلّد إنجازهم، وحصّنوا مدناً مثل ميفعة والبريرة. وبُنيت مدن القوافل كحريب في قتبان بساحات لتحميل الجمال وتفريغها ومخازن كبيرة للتجار، ورُبطت بطرق حجرية مرصوفة عبر العقبات الجبلية كنجد مرقد. وفي الفن، تصوّر شاهدة قبر من القرن الأول إلى الثالث الميلادي محفوظة في لوفر لانس جمّالاً يقود جملين تحت مشهد مأدبة.

بدأ الطريق البري يفقد أهميته حين أتقن البحارة الإغريق والرومان الإبحار بالرياح الموسمية مباشرة بين مصر والهند منذ القرن الأول ق.م، فصارت السلع تُنقل عبر موانئ البحر الأحمر وقنا بكلفة أقل ووقت أقصر. ثم زادت الأزمة الاقتصادية في العالم الروماني خلال القرن الثالث الميلادي من تراجع الطلب. ومع ذلك بقيت القوافل تربط الداخل اليمني بالحجاز والشام حتى ظهور الإسلام، وتبقى معرفتنا بها قائمة على النقوش المسندية والمصادر الكلاسيكية والآثار المادية لمحطات الطريق.

المصادر والمراجع

المراجع تساعد على التحقق والاستزادة؛ وقد تتناول فترة تاريخية أوسع من هذا المدخل. التفاصيل المختلف عليها تحتاج إلى مصادر متخصصة.

  1. المتحف البريطاني: حضارات جنوب الجزيرة العربية القديمة
  2. اليونسكو: المواقع الأثرية لمملكة حضرموت في شبوة (قائمة تمهيدية)
  3. Pliny the Elder, Natural History, Book 12 (Rackham translation)
  4. Wikipedia: Incense trade route
  5. Wikipedia: Dromedary
  6. اليونسكو: مواقع مملكة قتبان في بيحان (قائمة تمهيدية)
اقترح تصحيحاً لهذه الصفحة
الإبل والتجارة البرية في اليمن القديم | تاريخ اليمن | مبادرة 967