المحافظة في لمحة
محافظة شبوة من محافظات جنوب وسط اليمن، تحدها محافظة حضرموت من الشرق والشمال الشرقي، ومحافظة مأرب من الشمال والغرب، ومحافظتا البيضاء وأبين من الغرب والجنوب الغربي، ويطل جنوبها على بحر العرب بساحل يمتد نحو 300 كيلومتر. تبلغ مساحتها نحو 47,700 كيلومتر مربع، وهي من أكبر محافظات اليمن مساحة، وعاصمتها مدينة عتق. يقدّر الجهاز المركزي للإحصاء سكانها بنحو 734 ألف نسمة عام 2025. وتتألف المحافظة من 17 مديرية، منها عتق وبيحان وحبان ونصاب وميفعة والروضة وعرماء ورضوم. وتستمد المحافظة اسمها من مدينة شبوة الأثرية عاصمة مملكة حضرموت القديمة، وتُعرف بمواقعها الأثرية الغنية المرتبطة بممالك حضرموت وقتبان وأوسان، وبثرواتها من النفط والغاز، وبعسل السدر الشهير.
التاريخ والعمران
كانت أراضي شبوة الحالية موطنًا لثلاث من ممالك اليمن القديم، هي حضرموت وقتبان وأوسان. فقد كانت مدينة شبوة عاصمة لمملكة حضرموت، وتقع أطلالها في شمال المحافظة على الضفة الغربية لوادي عرماء، وتشير الدراسات الأثرية إلى أن الاستيطان فيها بدأ في القرن الثالث عشر قبل الميلاد، وقد ذكرها الكاتبان الرومانيان بليني وسترابون باسم «سابوتا» مدينةً ملكية ذات معابد عديدة. ودُمّرت المدينة على يد الحميريين في أواخر القرن الثالث الميلادي. أما مملكة قتبان فكانت عاصمتها تمنع في وادي بيحان، فيما كانت عاصمة أوسان في وادي مرخة.
وعلى الساحل ازدهر ميناء قنا في موضع بئر علي الحالي، وقد وصفه كتاب «الطواف حول البحر الإريتري» في القرن الأول الميلادي بأنه سوق في بلاد اللبان، تُصدَّر منه البخور والصبر. وفي العصر الحديث توزعت المنطقة بين عدد من السلطنات والمشيخات، منها سلطنات العوالق والواحدي وبيحان، التي ارتبطت بمعاهدات مع بريطانيا خلال فترة وجودها في جنوب اليمن. وبعد الاستقلال عام 1967 م تكونت المحافظة من أجزاء من غرب حضرموت وأراضي العوالق وبيحان، وعُرفت في البداية باسم المحافظة الرابعة ضمن جمهورية اليمن الجنوبية الشعبية، ثم أصبحت جزءًا من الجمهورية اليمنية بعد الوحدة في 22 مايو 1990 م. وقد بدأ الاهتمام العلمي بآثارها منذ زيارة الرحالة البريطاني هاري سانت جون فيلبي عام 1936 م، ثم تتابعت البعثات ومنها البعثة الفرنسية التي عملت في شبوة بين عامي 1975 و2000 م.
الجغرافيا والطبيعة
تتنوع تضاريس محافظة شبوة بين مرتفعات جبلية وهضاب تشقها الأودية في الشمال الغربي والوسط، وصحراء رملة السبعتين في الشمال الشرقي، وسهل ساحلي يمتد على بحر العرب في الجنوب. ومن أبرز أوديتها وادي عرماء الذي تقوم عليه أطلال شبوة القديمة، ووادي بيحان، ووادي مرخة، ووادي ميفعة الذي تنتهي دلتاه عند البحر في منطقة بلحاف، إضافة إلى وادي حبان. وعلى الساحل الممتد نحو 300 كيلومتر تنتشر قرى الصيادين مثل بئر علي والحورة، وتبرز فيه رؤوس صخرية وخلجان صغيرة.
يغلب على مناخ المحافظة الحرارة والجفاف، إذ تكون المناطق الصحراوية والوديان الداخلية شديدة الحرارة صيفًا، والساحل حارًا رطبًا، بينما تكون المرتفعات أكثر اعتدالًا. والأمطار قليلة وموسمية، وتجري معها السيول في الأودية فتروي الأراضي الزراعية على ضفافها، كما يعتمد السكان على الآبار والمياه الجوفية في الشرب والري.
الاقتصاد وسبل العيش
تمتلك محافظة شبوة ثروات طبيعية مهمة، أبرزها النفط الذي يُستخرج من حقول عدة منها حقول منطقة بيحان، والغاز الطبيعي المسال الذي يُصدَّر عبر منشأة بلحاف على ساحل بحر العرب، وهي من أكبر المشاريع الصناعية في اليمن، وقد تأثرت عمليات التصدير بالظروف التي مرت بها البلاد في السنوات الأخيرة.
وتمارس الزراعة في الأودية الخصيبة اعتمادًا على السيول والآبار، ومن محاصيلها النخيل والحبوب وبعض الخضروات والأعلاف. وتحظى تربية المواشي بأهمية كبيرة، ولا سيما الأغنام والإبل، كما تشتهر المحافظة بتربية النحل وإنتاج عسل السدر الذي يُعد من أجود أنواع العسل اليمني. ويمثل الصيد البحري مصدر رزق رئيسيًا لسكان القرى الساحلية مثل بئر علي والحورة. وتشكّل مدينة عتق مركزًا تجاريًا وإداريًا للمحافظة، فيما تتوزع الأسواق المحلية في المدن الرئيسية كبيحان ونصاب وحبان، وتسهم تحويلات المغتربين في دعم الدخل الأسري.
المعالم والأماكن
تُعد أطلال مدينة شبوة القديمة أبرز المعالم الأثرية في المحافظة، وتضم بقايا أسوارها والقصر الملكي المعروف باسم «شقر» ومعابد عدة. وفي وادي بيحان تقع أطلال تمنع عاصمة مملكة قتبان، وفي وادي مرخة مواقع ترتبط بمملكة أوسان القديمة.
وعلى الساحل يقع موقع بئر علي، حيث كان ميناء قنا القديم، وقد كشفت الحفريات تحت الماء فيه عام 1988 م عن جرار تعود إلى القرن الأول الميلادي، ويشرف على الموقع حصن الغراب البركاني. وفي مدينة عتق يقع متحف شبوة الذي يضم قطعًا أثرية من مواقع المحافظة. ومن المدن التاريخية حبان المعروفة بعمارتها الطينية المتعددة الطوابق، وبيحان ونصاب. ومن المعالم الطبيعية صحراء رملة السبعتين وشواطئ بئر علي ذات الرمال البيضاء والمياه الصافية.
من هذه المحافظة إلى تاريخها وشخصياتها
روابط مرتبطة بموضوع هذه الصفحة أو بموقعها الجغرافي، مع توضيح نوع العلاقة.
المصادر وحدود المعلومات
النصوص التعريفية من أطلس 967، وهي مادة معرفية عامة وليست بياناً رسمياً محدثاً للخدمات أو الأمن أو أحوال الطرق. الأعداد والحدود الإدارية من فهرس الخريطة المعتمد بالموقع، ولا نعرض تقدير سكان دون سنة ومصدر.
يمكن لفريق التحرير استكمال المصادر التفصيلية وتصحيح المعلومات من لوحة إدارة الأطلس قبل اعتمادها في المراجع البحثية.
