المحافظة في لمحة
محافظة ذمار من محافظات المرتفعات الوسطى في اليمن، تقع جنوب العاصمة صنعاء ويبعد مركزها عنها نحو 100 كيلومتر. تحدها محافظة صنعاء من الشمال، ومحافظتا صنعاء والبيضاء من الشرق، ومحافظة إب من الجنوب، ومحافظتا ريمة والحديدة من الغرب. تقدّر بعض المصادر مساحتها بنحو 9,495 كيلومترًا مربعًا، فيما تذكر مصادر أخرى رقمًا أقل يقارب 7,900 كيلومتر مربع، وعاصمتها مدينة ذمار. يقدّر الجهاز المركزي للإحصاء سكانها بنحو 2.3 مليون نسمة عام 2025. وتتألف المحافظة من 12 مديرية، منها مدينة ذمار وجهران وعنس والحداء وضوران آنس وعتمة ووصاب العالي ووصاب السافل. وتُعرف ذمار بأنها من أكثر محافظات اليمن ارتفاعًا، وبقيعانها الزراعية الواسعة وفي مقدمتها قاع جهران، وبكثرة مواقعها الأثرية التي تتجاوز 500 موقع، وبمدارسها العلمية العريقة.
التاريخ والعمران
تعود آثار النشاط البشري في منطقة ذمار إلى عصور ما قبل التاريخ، ومن أبرز مواقعها موقع حمة القاع الذي يُعد من مواقع العصر البرونزي المهمة. وفي القرن الثاني قبل الميلاد شكّلت المنطقة عمقًا استراتيجيًا للريدانيين أصحاب ظفار المتحالفين مع القبائل الحميرية في صراعهم مع الدولة السبئية. وتشير المصادر إلى أن الملك الريداني شمر يهرعش استولى على مأرب نحو عام 270 م، ثم ضم حضرموت نحو عام 293 م فوحّد اليمن تحت حكم واحد. وقد عُثر في موقع النخلة الحمراء على تمثالين برونزيين للملك ذمار علي يهبر وابنه ثاران يهنعم، وهما من أشهر القطع الأثرية اليمنية. ولحقت بكثير من المدن الحميرية في المنطقة أضرار كبيرة إبان الحكم الحبشي.
وكانت قبائل ذمار من أوائل من دخل الإسلام في اليمن في القرن السابع الميلادي، وغدت المدينة في العصور الإسلامية مركزًا من مراكز العلم. وفي الفترة بين عامي 947 و949 هـ (نحو 1541–1543 م) بنى الإمام شرف الدين المدرسة الشمسية التي ظلت قرونًا مقصدًا لطلاب العلم. وفي القرن السادس عشر الميلادي دخل العثمانيون اليمن، ثم أخرجهم آل القاسم الذين اتخذوا من ضوران آنس عاصمة لدولتهم فترةً من الزمن. وفي العهد العثماني الثاني وعهد الأئمة من آل حميد الدين شهدت المنطقة ركودًا، وشارك أبناؤها في ثورة 26 سبتمبر 1962 م، ثم أصبحت المحافظة جزءًا من الجمهورية اليمنية منذ قيام الوحدة في 22 مايو 1990 م.
الجغرافيا والطبيعة
تقع محافظة ذمار على الهضبة اليمنية الوسطى، وتتراوح ارتفاعات معظم أراضيها بين 1,600 و3,200 متر فوق سطح البحر، وتنخفض في أطرافها الغربية نحو تهامة، وتُعد من أكثر محافظات اليمن ارتفاعًا وانتظامًا في الارتفاع. وتضم المحافظة قاع جهران، وهو أكبر قيعان الهضبة اليمنية وأوسعها، إلى جانب سهول وأودية خصيبة. ومن أبرز جبالها جبل إسبيل وجبل اللسي وجبل ضوران، إضافة إلى جبال وصاب وعتمة في الغرب. وتنتشر في المحافظة حقول بركانية تُعرف بحرات ذمار، وتظهر آثار النشاط البركاني في الينابيع الكبريتية الحارة.
يغلب على مناخ المحافظة الاعتدال صيفًا، إذ تتراوح درجات الحرارة بين نحو 10 و19 درجة مئوية، أما الشتاء فبارد في الأجزاء الوسطى والشرقية، وقد تنخفض الحرارة ليلًا إلى ما دون الصفر مع تكرار الصقيع. وتنعم المنحدرات والأودية الغربية بمناخ أدفأ. وتهطل الأمطار في الصيف أساسًا، ويقدَّر معدلها بنحو 400 إلى 500 ملم سنويًا، وتعتمد الزراعة على مياه الأمطار والآبار والحواجز المائية.
الاقتصاد وسبل العيش
تُعد الزراعة النشاط الاقتصادي الرئيسي في محافظة ذمار، وتشتهر قيعانها بزراعة الحبوب وفي مقدمتها الذرة والقمح، إلى جانب البستنة وإنتاج الخضروات والفواكه التي تُسوَّق في المحافظات الأخرى وبعض الدول المجاورة. وتُزرع شجرة البن في المديريات الغربية مثل عنس ومغرب عنس وعتمة، ومن أصنافه المعروفة البن الفضلي.
وتحظى تربية المواشي بأهمية كبيرة، ومنها الأغنام والماعز والإبل، كما اشتهرت المحافظة بتربية الخيول العربية. وتضم المحافظة ثروات معدنية، أبرزها العقيق اليماني الذي يُستخرج من مناطق ضوران آنس ويعر في عنس، إلى جانب أحجار البناء والحجر الجيري والجبس والرمال السيليسية. ومن الحرف التقليدية فيها صناعة المنسوجات والأواني النحاسية والفخارية والحلي الفضية والجنابي. وتنتشر في أرجاء المحافظة أسواق أسبوعية تتنقل بين المناطق، ويمثل موقعها على الطريق الرابط بين صنعاء والمحافظات الجنوبية عاملًا مساعدًا على الحركة التجارية.
المعالم والأماكن
تضم محافظة ذمار أكثر من 500 موقع أثري، من أبرزها موقع بينون في مديرية الحداء الذي يحتوي على بقايا قصر ومعبد وأنفاق محفورة في الصخر لتصريف المياه، ويقوم فيه متحف بينون الذي أُنشئ عام 1990 م ووُسّع عام 2003 م. ومن المعالم المائية القديمة سد أذرعة شرق مدينة ذمار.
وفي مدينة ذمار تقع المدرسة الشمسية التاريخية، والجامع الكبير الذي يُعرض منبره في متحف ذمار الإقليمي، والحمام البخاري الكبير، والسوق القديم. وقد افتُتح المتحف الإقليمي عام 2002 م في منطقة هران شمال المدينة، كما يضم متحف الآثار التعليمي في جامعة ذمار نقوشًا وأواني فخارية وتماثيل. ومن المواقع التاريخية ضوران آنس ومسجدها الذي بُني في عهد الإمام المتوكل. ومن المعالم الطبيعية محمية عتمة الطبيعية في غرب المحافظة، والحمامات الكبريتية الحارة في جبل اللسي وجبل إسبيل وحمام علي.
من هذه المحافظة إلى تاريخها وشخصياتها
روابط مرتبطة بموضوع هذه الصفحة أو بموقعها الجغرافي، مع توضيح نوع العلاقة.
المصادر وحدود المعلومات
النصوص التعريفية من أطلس 967، وهي مادة معرفية عامة وليست بياناً رسمياً محدثاً للخدمات أو الأمن أو أحوال الطرق. الأعداد والحدود الإدارية من فهرس الخريطة المعتمد بالموقع، ولا نعرض تقدير سكان دون سنة ومصدر.
يمكن لفريق التحرير استكمال المصادر التفصيلية وتصحيح المعلومات من لوحة إدارة الأطلس قبل اعتمادها في المراجع البحثية.
