انتقل إلى المحتوى
تاريخ اليمن
العودة إلى تاريخ اليمنالممالك القديمة / مدن ومواقع

بينون وأنفاقها: من حصون حمير في بلاد عنس

بينون مدينة وحصن حميري في محافظة ذمار، اشتهرت بقصرها المحصن وبنفقين محفورين في الصخر لتحويل مياه السيول عبر جبلين إلى الحقول، وهما من أبرز إنجازات الهندسة المائية في اليمن القديم. وتقول الأخبار إن الأحباش دمروها عند غزوهم اليمن.

درجة التوثيق: الموقع والنفقان قائمان، وتأريخ الحفر ورواية التدمير الحبشي غير محسومة.. يُرجى مراجعة المصادر قبل نقل التواريخ أو الاستنتاجات.

القصة التاريخية

تقع بينون في عزلة ثوبان من ناحية الحداء بمحافظة ذمار، شرق بلاد عنس، على نحو ثلاثين كيلومترًا شمال شرق مدينة ذمار. ويقوم الموقع على جبل منفرج تسيل مياهه إلى وادي نمارة، وعلى قممه قريتا النصلة والداخلة المطلتان على وادي الجلاهم شرقًا ووادي نمارة غربًا. وقد ورد اسم الموقع في النقوش السبئية بصيغة «بينن»، وذكره الجغرافي بطليموس بصيغة «باينون».

كانت بينون مستوطنة قديمة ومركزًا سياسيًا لاتحاد قبيلة شداد، ثم صارت من المدن الحميرية الشهيرة إلى جانب ظفار وغيمان. وأهم آثارها بقايا قصر يُعرف بـ«شهران» في موضع الداخلة، وتدل على حصن منيع يحيط به أكثر من سور، شُيدت جدرانه بحجارة ضخمة متقنة متعددة الألوان. ويذكر الهمداني أن الملك أسعد تبّع اتخذها مقرًا مدة من الزمن.

أشهر آثار بينون نفقان محفوران في الصخر في جبلي النقوب وبينون لتحويل مياه السيول. فالمياه القادمة من وراء جبل النقوب تمر عبر النفق الأول إلى وادي الجلاهم، ثم تجري إلى النفق الثاني عبر جبل بينون باتجاه وادي نمارة، لتُوزع على الحقول. ويبلغ طول أحد النفقين أكثر من مئة متر، وقد حُفر بأدوات يدوية عبر صخر صلب، وهو من أبرز الإنجازات الهندسية في اليمن القديم.

تنسب الأخبار الإسلامية بناء حصن بينون إلى النبي سليمان، وتجعله من الحصون التي بُنيت لملكة سبأ، ويذكره الطبري وياقوت الحموي. ويروي ياقوت أن أرياط الحبشي دمّر بينون عند غزو الأحباش لليمن نحو سنة 525م، لإسقاط حكم ذي نواس، وقد رثاها الشاعر ذو جدن الحميري بأبيات مشهورة.

وتتوزع في محيط بينون نقوش وأطلال مبانٍ ومنشآت زراعية، تدل على أن المنطقة كانت عامرة بالسكان والزراعة في العصر الحميري. ويُعد الموقع اليوم من المقاصد السياحية والأثرية في محافظة ذمار، وتعرض بعض قطعه في متحف ظفار ومتاحف أخرى. ويذكر الإخباريون أن المنطقة كانت تُعرف بخصوبة أوديتها التي روتها مياه الأنفاق.

لم يُنقب الموقع تنقيبًا شاملًا، لذلك يبقى تأريخ النفقين والقصر قائمًا على أسلوب البناء والنقوش القليلة. ويختلف الباحثون في تحديد زمن حفر النفقين بين العصر السبئي المتأخر والعصر الحميري، كما تبقى رواية تدميرها على يد الأحباش غير مؤكدة أثريًا. وتحتاج المنطقة إلى مسح أثري شامل يربط بين أطلالها المتفرقة.

روابط بين أقسام 967

من التاريخ إلى الخريطة والتعلّم

روابط مرتبطة بموضوع هذه الصفحة أو بموقعها الجغرافي، مع توضيح نوع العلاقة.

المصادر والمراجع

المراجع تساعد على التحقق والاستزادة؛ وقد تتناول فترة تاريخية أوسع من هذا المدخل. التفاصيل المختلف عليها تحتاج إلى مصادر متخصصة.

  1. بينون (مدينة) — ويكيبيديا
  2. Baynun fortress — Wikipedia
اقترح تصحيحاً لهذه الصفحة
بينون وأنفاقها: من حصون حمير في بلاد عنس | تاريخ اليمن | مبادرة 967