المحافظة في لمحة
محافظة الحديدة محافظة في غرب اليمن تمتد على ساحل البحر الأحمر في قلب سهل تهامة، تحدها محافظة حجة من الشمال، ومحافظات المحويت وصنعاء وريمة وذمار وإب من الشرق، ومحافظة تعز من الجنوب، والبحر الأحمر من الغرب. تتراوح مساحتها بحسب المصادر بين نحو 13,300 و17,509 كم²، وعاصمتها مدينة الحديدة التي تبعد عن صنعاء نحو 226 كم.
يقدّر الجهاز المركزي للإحصاء سكانها بنحو 3.93 مليون نسمة عام 2025، وهي من أكثر محافظات الجمهورية سكانًا. تتوزع على 26 مديرية، منها الحالي والحوك والميناء داخل مدينة الحديدة، وزبيد وبيت الفقيه وباجل والمراوعة والزيدية واللحية والخوخة وكمران. تُعرف الحديدة بميناءيها الحديدة والصليف، وبكونها من أهم المناطق الزراعية في اليمن، وبمدينة زبيد التاريخية المدرجة في قائمة التراث العالمي.
التاريخ والعمران
شكّل سهل تهامة منذ القدم ممرًا تجاريًا بين اليمن والحجاز وسواحل البحر الأحمر. وفي العصر الإسلامي أسس محمد بن زياد، الذي أرسله الخليفة العباسي المأمون، مدينة زبيد نحو عام 819–820م، فصارت عاصمة للدولة الزيادية حتى عام 1016م، ثم للدولة النجاحية (1022–1158م)، ثم لدولة بني مهدي (1158–1174م).
بلغت زبيد ذروة ازدهارها في عهد الدولة الرسولية (1229–1454م)، حين كانت مقرًا شتويًا لسلاطينها ومركزًا مرموقًا للعلم والفقه، وذكر أحد كتّاب القرن الرابع عشر أنها ضمت ما بين 230 و240 مسجدًا.
يظهر اسم الحديدة في المصادر الإسلامية منذ منتصف القرن التاسع الهجري (نحو 1454م)، وازدادت أهميتها بعد سيطرة العثمانيين على تهامة في القرن السادس عشر، ودخلت زبيد تحت الحكم العثماني عام 1539م. وفي القرن التاسع عشر غدت الحديدة جزءًا من ولاية اليمن العثمانية عام 1849م، وتحولت إلى ميناء رئيسي لتصدير البن.
بعد انتهاء الحكم العثماني عام 1918م خضعت المدينة للإدارة البريطانية بين 1919 و1921م ثم لإمارة الأدارسة في عسير، حتى ضمتها المملكة المتوكلية اليمنية عام 1925م. وشهدت عام 1934م دخولًا سعوديًا قصيرًا خلال الحرب السعودية اليمنية انتهى بمعاهدة الطائف.
في يناير 1961م دمر حريق كبير أجزاء واسعة من مدينة الحديدة، وأُعيد إعمارها وبُني ميناؤها الحديث بمساعدة سوفيتية، وافتُتح في العام نفسه طريق يربطها بصنعاء. وبعد ثورة 1962م صارت إحدى محافظات الجمهورية العربية اليمنية حتى قيام الوحدة اليمنية في 22 مايو 1990م.
الجغرافيا والطبيعة
تتكون محافظة الحديدة في معظمها من سهل تهامة المنبسط الذي ينحدر تدريجيًا من سفوح الجبال الغربية نحو البحر الأحمر بعرض يقارب 50 كم. ومن أبرز مرتفعاتها جبل برع الذي يبلغ نحو 2,400 متر، وجبل رأس نحو 2,000 متر، وجبل القمة شرق الصليف الذي توجد فيه مناجم الملح.
تخترق السهل أودية تنحدر من المرتفعات، أهمها ذات الجريان الدائم وادي مور ووادي سردود ووادي سهام، ومن الأودية الموسمية وادي زبيد ووادي رماع ووادي نخلة، وتمثل هذه الأودية المصدر الرئيسي لمياه الري.
يمتد ساحلها مسافة طويلة على البحر الأحمر، وتتبعها أكثر من 40 جزيرة، أبرزها جزيرة كمران المأهولة، وجزر حنيش الكبرى وحنيش الصغرى وطقفاش.
المناخ حار رطب، صيفه طويل وشتاؤه قصير دافئ، ويبلغ متوسط الحرارة السنوي نحو 29 °م، وتتراوح الرطوبة النسبية بين 70 و85%. أما الأمطار فقليلة وغير منتظمة تتراوح بين 60 و150 ملم سنويًا، ويفوق التبخر معدل التساقط.
الاقتصاد وسبل العيش
تُعد الحديدة من أهم المحافظات الزراعية في اليمن، إذ تسهم بنحو ربع الإنتاج الوطني من بعض المحاصيل، وتعتمد الزراعة على مياه الأودية والسيول والآبار. ومن أبرز منتجاتها الخضروات والأعلاف والحبوب والفواكه كالموز والمانجو والبطيخ، كما اشتهرت زبيد تاريخيًا بزراعة النيلة والقطن.
يحتل ميناء الحديدة مكانة محورية في الاقتصاد الوطني، فهو أول ميناء للمياه العميقة في البلاد، وكان يستقبل قبل الحرب نحو 70% من الواردات التجارية، ومنها الغذاء والوقود والمساعدات الإنسانية. ويضاف إليه ميناء الصليف المرتبط بمناجم الملح، وميناء رأس عيسى على الساحل الشمالي للمحافظة.
يشكل صيد الأسماك نشاطًا مهمًا لسكان الشريط الساحلي الطويل والجزر، وتنتشر تربية المواشي في أرياف تهامة.
ومن صناعاتها مصنع إسمنت باجل وصناعات غذائية ومشروبات، إلى جانب حرف تقليدية كالنسيج اليدوي والدباغة وصناعة السفن الشراعية. وتضم المحافظة خامات منها الجرانيت والرمال السوداء والملح الصخري والجبس، وتنتشر فيها أسواق أسبوعية أشهرها سوق بيت الفقيه. وقد تأثرت الموانئ والمنشآت الاقتصادية بسنوات النزاع.
المعالم والأماكن
مدينة زبيد التاريخية: أدرجتها اليونسكو في قائمة التراث العالمي عام 1993، ثم في قائمة التراث المهدد بالخطر عام 2000، وتضم الجامع الكبير وجامع الأشاعر اللذين كانا مركزين للعلم.
قلعة الكورنيش في مدينة الحديدة: بُنيت نحو عام 946 هـ (1538م) في الفترة العثمانية الأولى.
الجامع الكبير في الحديدة: بُني عام 1111 هـ، ومن مساجد المدينة التاريخية أيضًا مسجد الجعيشية المبني عام 1222 هـ.
قلعة باب مشرف: بناها الشريف الحسين بن علي عام 1256 هـ، ومبنى متحف الحديدة الذي شُيّد في العهد العثماني.
بيت الفقيه واللحية: تضمان تحصينات تاريخية من القرن التاسع عشر، ويُقام في بيت الفقيه سوق أسبوعي شهير كل يوم جمعة.
جزيرة كمران: جزيرة مأهولة ذات تاريخ طويل، دخلها المماليك ثم العثمانيون، واحتلتها بريطانيا عام 1867م. ومن المواقع الطبيعية أيضًا جبل برع وجبل رأس المطلان على تهامة.
من هذه المحافظة إلى تاريخها وشخصياتها
روابط مرتبطة بموضوع هذه الصفحة أو بموقعها الجغرافي، مع توضيح نوع العلاقة.
المصادر وحدود المعلومات
النصوص التعريفية من أطلس 967، وهي مادة معرفية عامة وليست بياناً رسمياً محدثاً للخدمات أو الأمن أو أحوال الطرق. الأعداد والحدود الإدارية من فهرس الخريطة المعتمد بالموقع، ولا نعرض تقدير سكان دون سنة ومصدر.
المراجع الخارجية التالية تتعلق تحديداً بالمواقع التراثية المذكورة، ولا تشكل توثيقاً لجميع التفاصيل الاجتماعية والاقتصادية:
يمكن لفريق التحرير استكمال المصادر التفصيلية وتصحيح المعلومات من لوحة إدارة الأطلس قبل اعتمادها في المراجع البحثية.
