درجة التوثيق: تاريخ التأسيس نحو 820م ثابت في المصادر؛ أعداد المساجد والمدارس مأخوذة من مؤرخين قدماء وتقديرية. يُرجى مراجعة المصادر قبل نقل التواريخ أو الاستنتاجات.
القصة التاريخية
كانت زبيد في الأصل قرية تسمى «الحُصيب» يسكنها الأشاعر من قبائل تهامة، ثم أخذت اسمها من وادي زبيد الذي يجري جنوبها. وتربط الروايات تاريخها المبكر بالصحابي أبي موسى الأشعري، الذي يُنسب إليه بناء مسجد الأشاعر، ويُعد في التراث المحلي من أقدم المساجد في اليمن. ويقع الوادي في قلب سهل تهامة الخصب، على الطريق بين عدن ومكة، مما منح المدينة أهمية زراعية وتجارية مبكرة.
صور من المكان والسياق التاريخي
عرض المصدر
عرض المصدر
عرض المصدر
عرض المصدر التصوير الحديث للمواقع الأثرية لا يمثل صورةً من زمن المملكة أو الحدث. تُعرض الحقوق والرخص الأصلية في صفحة كل صورة.
تأسست المدينة بصورتها الحضرية نحو سنة 820م (204 هـ) على يد محمد بن عبد الله بن زياد، الذي أرسله الخليفة العباسي المأمون لإخماد تمرد قبائل الأشاعر وعك، فاتخذها عاصمة للدولة الزيادية التي حكمت تهامة باسم العباسيين حتى سنة 1016م تقريباً. ثم صارت عاصمة للدولة النجاحية التي أسسها نجاح، أحد موالي الزياديين، وحكمت من نحو 1022 إلى 1158م، وتخلل حكمها صراع مرير مع الصليحيين؛ ففي سنة 1067م قتل سعيد بن نجاح الملك علي بن محمد الصليحي وأسر زوجته أسماء بنت شهاب في زبيد، قبل أن يحررها ابنها المكرم أحمد.
في سنة 1158م استولى علي بن مهدي الحميري على زبيد وأسس الدولة المهدية، التي لم تدم سوى ستة عشر عاماً، إذ دخل الأيوبيون بقيادة توران شاه المدينة سنة 1174م. وفي عهد الرسوليين (1229–1454م) نُقلت العاصمة الرسمية إلى تعز، لكن السلاطين واظبوا على قضاء الشتاء في زبيد، وبنوا فيها القصور والبساتين والمدارس. وبلغت المدينة أوج ازدهارها في هذه الحقبة، وذكر المؤرخ الخزرجي في القرن الرابع عشر أن مساجدها بلغت ما بين 230 و240 مسجداً.
اشتهرت زبيد بمدارسها التي استقطبت طلاب العلم من اليمن والحجاز والقرن الأفريقي وغيرها، ومن أبرز من أقام فيها العالم اللغوي مجد الدين الفيروزآبادي صاحب «القاموس المحيط» الذي تولى قضاءها في عهد الرسوليين، كما تولى فيها الحافظ ابن الديبع تدريس الحديث وألّف تاريخاً لها. وكان المذهب الشافعي هو الغالب على مدارسها. واستمرت مكانتها في عهد الطاهريين (1454–1517م) الذين اتخذوها عاصمة شتوية، ثم دخلها العثمانيون سنة 1539م وجعلوها مقراً إدارياً لولاية اليمن في مرحلة مبكرة.
تراجعت أهمية زبيد الاقتصادية في القرون اللاحقة مع انتقال التجارة إلى موانئ مثل المخا والحديدة، لكنها احتفظت بنسيجها العمراني المميز: بيوت من الآجر الأحمر المزخرف بنقوش جصية، وأزقة ضيقة، وجامع كبير، ومسجد الأشاعر، وقلعة. وظلت حتى القرن العشرين من الأماكن القليلة في الجزيرة العربية التي تزرع النيلة (الصباغ الأزرق).
في سنة 1993 أدرجت اليونسكو «مدينة زبيد التاريخية» على قائمة التراث العالمي، ثم نقلتها سنة 2000 إلى قائمة التراث المعرض للخطر، بناءً على طلب الحكومة اليمنية، بسبب تدهور الصيانة وانتشار البناء الخرساني الذي قُدّر أنه حل محل نحو 40% من بيوتها التقليدية. وتضررت بعض بيوتها التاريخية خلال الحرب منذ 2015. وتعتمد معرفة تاريخ زبيد على مؤرخين محليين مثل عمارة اليمني والخزرجي وابن الديبع، وعلى دراسات أثرية كندية وهولندية حديثة.
من التاريخ إلى الخريطة والتعلّم
روابط مرتبطة بموضوع هذه الصفحة أو بموقعها الجغرافي، مع توضيح نوع العلاقة.
المصادر والمراجع
المراجع تساعد على التحقق والاستزادة؛ وقد تتناول فترة تاريخية أوسع من هذا المدخل. التفاصيل المختلف عليها تحتاج إلى مصادر متخصصة.
