المحافظة في لمحة
محافظة البيضاء محافظة جبلية في وسط اليمن، تقع جنوب شرق صنعاء على بعد نحو 268 كيلومترًا منها، وتتوسط عددًا كبيرًا من المحافظات، إذ تحدها مأرب وصنعاء من الشمال، وشبوة من الشرق، وأبين ولحج والضالع من الجنوب، وإب وذمار من الغرب. تبلغ مساحتها نحو 11,193 كيلومترًا مربعًا، وعاصمتها مدينة البيضاء الواقعة على ارتفاع يتجاوز 2,000 متر. يقدّر الجهاز المركزي للإحصاء سكانها بنحو 868 ألف نسمة عام 2025. تتألف من 20 مديرية، أكبرها رداع، ومنها مدينة البيضاء والزاهر والسوادية ومكيراس وذي ناعم والطفة وولد ربيع والعرش والقريشية. تشتهر بمدينة رداع التاريخية ومدرستها العامرية، وبقلاعها وحصونها الجبلية، وبصناعة الجنابي والمشغولات الفضية، وبأسواقها الأسبوعية النشطة.
التاريخ والعمران
تُعد محافظة البيضاء من المناطق الغنية بالآثار في وسط اليمن، وارتبط تاريخها القديم بالدولة الحميرية، إذ تذكر المصادر المحلية أن الملك الحميري شمر يهرعش سكن مدينة رداع، وتُنسب إليه قلعتها الشهيرة. وتنتشر في المحافظة مواقع أثرية عديدة مثل موقع حصي شرق مدينة البيضاء، ووادي شرجان، وأطلال قرية الخضراء في جبال العرش ورداع.
وفي العصر الإسلامي كانت المنطقة تُعرف بمخلاف سرو مذحج، وكان مركزه في حصي، التي ظلت عاصمة للمخلاف حتى أواخر القرن العاشر الهجري، ثم ورثت مدينة البيضاء هذه المكانة. وقد شكّلت المنطقة ممرًا بين المرتفعات الوسطى والمناطق الجنوبية والشرقية من اليمن.
وبلغت رداع ذروة ازدهارها في عهد الدولة الطاهرية، التي اتخذتها مقرًا لها، وفيها شيّد السلطان عامر بن عبدالوهاب المدرسة العامرية التي اكتمل بناؤها نحو عام 1504 م لتكون مسجدًا ومدرسة ومقرًا له. وبعد مقتل السلطان عامر عام 1517 م على يد المماليك، آلت المنطقة إلى سلطة الأئمة الزيديين، وهُجرت المدرسة قرونًا عدة.
وفي العصر الحديث كانت البيضاء لواءً من ألوية المملكة المتوكلية اليمنية، ثم محافظة في الجمهورية العربية اليمنية بعد ثورة 1962، وظلت على تخوم المناطق الجنوبية الخاضعة للنفوذ البريطاني. وأصبحت محافظة من محافظات الجمهورية اليمنية منذ قيام الوحدة في 22 مايو 1990.
الجغرافيا والطبيعة
تغلب الطبيعة الجبلية على محافظة البيضاء، إذ تشكل الجبال نحو 70% من مساحتها، وتمتد غالبًا في سلاسل متصلة. ومن أبرز قممها جبل هيد بارتفاع نحو 2,140 مترًا، وجبل المياسر بارتفاع 2,040 مترًا، وجبل السماء بارتفاع 2,019 مترًا، إلى جانب جبال الهبنة والحشاش ومدام.
وتتخلل الجبالَ سهولٌ وقيعان زراعية، أهمها السهول الغربية التي تشغل جزءًا كبيرًا من مديرية رداع، ومنها قاع الفيض، إضافة إلى السهول الشمالية الغربية. ومن أبرز أوديتها وادي جوف مرخة في الشرق الذي يتجه نحو الصحراء، ووادي بيحان الذي ينبع من البيضاء ويتجه شمالًا شرقيًا، ووادي حمراء الذي ينبع جنوب الطفة والسوادية ويتجه نحو أبين.
ويتنوع المناخ بحسب الارتفاع، فهو معتدل صيفًا وبارد شتاءً في المرتفعات، وحار صيفًا في المناطق الصحراوية والمنخفضة في الشرق، مع ليالٍ باردة في معظم أنحاء المحافظة. وتهطل الأمطار أساسًا في فصلي الصيف والخريف، وتعتمد الزراعة على مياه الأمطار والسيول والآبار الجوفية في القيعان.
الاقتصاد وسبل العيش
تعتمد محافظة البيضاء على الزراعة وتربية المواشي والحرف التقليدية والتجارة، إذ تحتوي سهولها وقيعانها، ولا سيما في رداع وقاع الفيض، على أراضٍ زراعية خصبة تُزرع فيها الحبوب والخضروات والفواكه اعتمادًا على الأمطار الموسمية والآبار. وتنتشر في الأرياف تربية الأغنام والماعز والأبقار والإبل، وتُعد مصدر دخل أساسيًا لكثير من الأسر.
وتشتهر المحافظة بحرفها اليدوية التقليدية، ومنها صناعة الأدوات الزراعية، وصناعة الجنبية اليمنية، وغزل المنسوجات والصوف، والمشغولات الفضية، وصناعة الأسلحة التقليدية. وقد حافظت هذه الحرف على مكانتها في أسواق المحافظة والمحافظات المجاورة.
وتؤدي الأسواق دورًا محوريًا في اقتصاد المحافظة بحكم موقعها الوسيط بين محافظات عدة، فهناك أسواق يومية في رداع والسوادية، وأسواق أسبوعية مثل سوق ذي ناعم يوم الجمعة وسوق الطفة يوم السبت، يتبادل فيها السكان المحاصيل والمواشي والسلع. كما تسهم الطرق المارة بالمحافظة بين صنعاء وذمار والمحافظات الجنوبية والشرقية في نشاط النقل والتجارة، وتُعد تحويلات المغتربين مصدرًا مهمًا لدخل كثير من الأسر.
المعالم والأماكن
تضم محافظة البيضاء معالم تاريخية بارزة، في مقدمتها المدرسة العامرية في مدينة رداع، التي بناها السلطان الطاهري عامر بن عبدالوهاب نحو عام 1504 م، وتُعد من روائع العمارة الإسلامية في اليمن بقبابها وزخارفها. وقد رُممت في مشروع استمر أكثر من عشرين عامًا بدءًا من 1978 بقيادة عالمة الآثار سلمى الراضي، ونال الترميم جائزة الآغا خان للعمارة عام 2007، وأُدرجت المدرسة في القائمة التمهيدية للتراث العالمي لليونسكو عام 2002.
وفي رداع أيضًا قلعة رداع المنسوبة إلى الملك الحميري شمر يهرعش، إلى جانب المقرانة وحصن الجناح الأكبر. وفي مدينة البيضاء تقوم القلعة التاريخية المطلة على المدينة، والجامع الكبير، وقلعة الفريد، وجامع الرباط الذي كان مركزًا للتعليم الديني.
ومن المواقع الأثرية موقع حصي شرق مدينة البيضاء، الذي كان مركزًا لمخلاف سرو مذحج، ووادي شرجان، وحصن قيس، وأطلال قرية الخضراء في جبال العرش ورداع.
من هذه المحافظة إلى تاريخها وشخصياتها
روابط مرتبطة بموضوع هذه الصفحة أو بموقعها الجغرافي، مع توضيح نوع العلاقة.
المصادر وحدود المعلومات
النصوص التعريفية من أطلس 967، وهي مادة معرفية عامة وليست بياناً رسمياً محدثاً للخدمات أو الأمن أو أحوال الطرق. الأعداد والحدود الإدارية من فهرس الخريطة المعتمد بالموقع، ولا نعرض تقدير سكان دون سنة ومصدر.
يمكن لفريق التحرير استكمال المصادر التفصيلية وتصحيح المعلومات من لوحة إدارة الأطلس قبل اعتمادها في المراجع البحثية.
