المحافظة في لمحة
محافظة مأرب محافظة داخلية تقع شمال شرق صنعاء على بعد نحو 173 كم منها، تحدها محافظة الجوف من الشمال، وصنعاء من الغرب، والبيضاء من الجنوب، وشبوة من الجنوب الشرقي، وحضرموت من الشرق، وتمتد أطرافها الشرقية في صحراء رملة السبعتين. تبلغ مساحتها نحو 17,405 كم² وفق أغلب المصادر، ويقدّر الجهاز المركزي للإحصاء سكانها بنحو 398 ألف نسمة عام 2025، وإن كانت المحافظة قد استقبلت أعداداً كبيرة من النازحين خلال سنوات النزاع. وعاصمتها مدينة مأرب، وتضم 14 مديرية، منها مدينة مأرب ومأرب وصرواح وحريب ورغوان ومجزر والجوبة والعبدية وجبل مراد ومدغل الجدعان. وتُعرف مأرب بأنها مهد مملكة سبأ وعاصمتها التاريخية، وفيها سد مأرب القديم ومحرم بلقيس وعرش بلقيس، وقد أدرجت منظمة اليونسكو معالم مملكة سبأ القديمة فيها على قائمة التراث العالمي عام 2023، كما تُعد أول محافظة يمنية اكتُشف فيها النفط، وتضم أكبر محطة كهرباء غازية في البلاد.
التاريخ والعمران
كانت مأرب عاصمة مملكة سبأ التي ظهرت في مطلع الألف الأول قبل الميلاد، وشهدت أزهى فترات البناء فيها بين القرنين التاسع والسابع قبل الميلاد، واستمدت اسمها من قبيلة سبأ المهيمنة. وكان سد مأرب العظيم أبرز منجزاتها، ويرجح أن بناءه يعود إلى القرن الثامن قبل الميلاد، إذ يعود أقدم نقش عليه إلى عهد المكرب يثع أمر وتر الأول نحو 760–740 قبل الميلاد، ثم رُفع ارتفاعه نحو عام 500 قبل الميلاد، وتولى الحميريون توسعته بعد سيطرتهم على المنطقة. وتعرض السد لانهيارات متكررة سُجل منها ما وقع في الأعوام 449 و450 و542 و548 للميلاد، ورممه شرحبيل يعفر ثم أبرهة، حتى انهار نهائياً نحو عامي 570–575 للميلاد، وهو ما ارتبط بهجرة قبائل كثيرة من اليمن، ويربطه كثير من الدارسين بسيل العرم المذكور في القرآن الكريم. وكان معبد أوام (محرم بلقيس) المكرس للإله المقه أكبر مجمع ديني معروف في جنوب الجزيرة العربية، وظل مستخدماً حتى القرن الرابع الميلادي، ومن المدن السبئية المهمة أيضاً صرواح وحريب. وبعد الإسلام تراجعت مكانة مأرب وغدت منطقة قبلية بعيدة عن مراكز الحكم، وكانت ضمن أراضي شمال اليمن حتى قيام الوحدة اليمنية عام 1990. وفي ثمانينيات القرن العشرين شهدت المنطقة تحولاً كبيراً باكتشاف النفط عام 1984 وبدء إنتاجه عام 1986، وافتُتح سد مأرب الجديد في 20 ديسمبر 1986 بتمويل من الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان. وفي عام 2023 أُدرجت معالم مملكة سبأ القديمة في مأرب على قائمة التراث العالمي لليونسكو وقائمة التراث المهدد بالخطر.
الجغرافيا والطبيعة
تنقسم محافظة مأرب إلى قسمين متمايزين، فنصفها الغربي جبلي تتخلله قمم متوسطة الارتفاع ومنحدرات شديدة، ومن جباله جبل الحامة والشعب والوثبان ومرده والعيونة والعارف، بينما يغلب على قسمها الشرقي طابع السهول والصحاري التي تشغل أكثر من نصف مساحتها، وتتصل بصحراء رملة السبعتين التي عُثر فيها على آثار تعود إلى العصر الحجري. ومن أهم أوديتها وادي ذنة في مديرية مأرب، وهو الوادي الذي أقيم عليه سد مأرب القديم والجديد، ووادي حبيس في رغوان، ووادي حريب، ووادي الضيق ووادي حرم في صرواح. ويتباين المناخ بحسب التضاريس، ففي المرتفعات يكون الصيف معتدلاً إلى حار والشتاء بارداً نسبياً، أما المناطق المنخفضة فحارة صيفاً معتدلة شتاءً، والمناطق الصحراوية حارة صيفاً باردة جافة شتاءً. والأمطار شحيحة عموماً، لا سيما في الشرق، وتعاني معظم أراضي المحافظة من الجفاف، ولذلك تعتمد الزراعة على السيول الموسمية المخزنة في سد مأرب الذي يبلغ ارتفاعه 38 م وطوله 763 م وسعته التخزينية نحو 398 مليون م³، إضافة إلى المياه الجوفية.
الاقتصاد وسبل العيش
تحتل محافظة مأرب مكانة محورية في الاقتصاد اليمني بوصفها أول محافظة اكتُشف فيها النفط، إذ أدى اكتشافه عام 1984 إلى قيام مدينة مأرب الحديثة، وبدأ الإنتاج عام 1986، كما تحتوي على احتياطيات من الغاز الطبيعي. وتضم المحافظة محطة مأرب الغازية التي تُعد أكبر محطة لتوليد الكهرباء بالغاز في اليمن، وقد تعرضت خطوط نقل الكهرباء منها لاعتداءات متكررة بين عامي 2011 و2014. وتمثل الزراعة مصدر الدخل الرئيسي لغالبية السكان، وتحتل المحافظة المرتبة الثالثة في الإنتاج الزراعي بين المحافظات اليمنية بنحو 7.6% من الإنتاج الوطني بعد الحديدة وصنعاء، ومن أهم محاصيلها الفواكه والحبوب والخضروات التي تُروى من مياه سد مأرب والآبار. وتُعد تربية الماشية نشاطاً مهماً، إذ قُدرت ثروتها الحيوانية بنحو 1.94 مليون رأس من الضأن و1.67 مليون رأس من الماعز ونحو 42 ألف رأس من الأبقار وأكثر من 112 ألف رأس من الإبل. وتحتوي أراضيها على ثروات معدنية منها الجرانيت والسكوريا والملح الصخري والجبس والرخام والتلك.
المعالم والأماكن
تُعد مأرب من أغنى المحافظات اليمنية بالمواقع الأثرية، وأبرزها سد مأرب القديم الذي لا تزال بقاياه قائمة، ويُعد من أعظم المنجزات الهندسية في الجزيرة العربية القديمة. ويقع معبد أوام المعروف بمحرم بلقيس على بعد نحو 7 كم جنوب شرق مأرب القديمة، ويتميز بسوره البيضاوي الضخم وقاعة أعمدته، وكشفت فيه بعثة أمريكية عام 1951–1952 عن تماثيل برونزية ونقوش كثيرة تُعد أهم مجموعة من النقوش العربية قبل الإسلام. ويقف معبد بران المعروف بعرش بلقيس بأعمدته الشامخة شاهداً على العمارة الدينية السبئية، وتضم المحافظة كذلك أطلال مدينة مأرب القديمة، ومدينة صرواح الأثرية، ومواقع حريب ورغوان، والمدافن البرجية في الرويك والثنية. وقد أُدرجت هذه المعالم ضمن موقع معالم مملكة سبأ القديمة على قائمة التراث العالمي لليونسكو عام 2023، ومن معالمها الحديثة سد مأرب الجديد الذي افتُتح عام 1986.
من هذه المحافظة إلى تاريخها وشخصياتها
روابط مرتبطة بموضوع هذه الصفحة أو بموقعها الجغرافي، مع توضيح نوع العلاقة.
المصادر وحدود المعلومات
النصوص التعريفية من أطلس 967، وهي مادة معرفية عامة وليست بياناً رسمياً محدثاً للخدمات أو الأمن أو أحوال الطرق. الأعداد والحدود الإدارية من فهرس الخريطة المعتمد بالموقع، ولا نعرض تقدير سكان دون سنة ومصدر.
المراجع الخارجية التالية تتعلق تحديداً بالمواقع التراثية المذكورة، ولا تشكل توثيقاً لجميع التفاصيل الاجتماعية والاقتصادية:
يمكن لفريق التحرير استكمال المصادر التفصيلية وتصحيح المعلومات من لوحة إدارة الأطلس قبل اعتمادها في المراجع البحثية.
