الملكة بلقيس
ملكة سبأ في الموروث الديني والأدبي، رمز تراثي يمني مرتبط بقصة النبي سليمانبلقيس هو الاسم الذي أطلقه المفسرون والإخباريون المسلمون على ملكة سبأ التي ورد خبرها مع النبي سليمان في سورة النمل وفي سفر الملوك الأول، دون أن يصرّح أيٌّ من النصين باسمها. صارت الشخصية مادة واسعة للتفسير والقصص والفنون في التراث اليهودي والمسيحي والإسلامي والإثيوبي، وتُعد رمزًا للفخر في اليمن. غير أن آلاف النقوش السبئية المكتشفة لا تذكر بلقيس ولا أي ملكة حكمت سبأ، ويرى كثير من المختصين أن قصتها نشأت خارج اليمن القديم متأثرة بشهرته في تجارة البخور.

اسم بلقيس بين النص الديني والموروث
توضح دائرة المعارف الإيرانية أن ملكة سبأ ترد في القرآن والكتاب المقدس من دون ذكر اسم «بلقيس»، وأن الاسم ورد في الشروح والروايات اللاحقة. وجود مملكة سبأ تاريخياً لا يثبت بمفرده جميع تفاصيل قصة الملكة أو نسبها أو تواريخ حياتها، ولذلك يصنفها دليل 967 ضمن الموروث.
هذه الإضافة تفسير بحثي مستقل عن المصادر الأصلية للسيرة؛ ولا تعني التحقق من جميع تفاصيل الملف.الاسم والشخصية
لا يرد اسم الملكة في القرآن ولا في التوراة، وإنما اشتهر اسم «بلقيس» في كتب المفسرين والمؤرخين المسلمين. واقترح الباحثون له اشتقاقات متعددة، منها ربطه بالكلمة اليونانية pallakis بمعنى المحظية، أو عدّه تصحيفًا لاسم «نيكاوليس» الذي أورده المؤرخ اليهودي يوسيفوس، أو تحريفًا لعبارة «ملكة سبأ» العبرية، واقترح عالم الآثار اليمني يوسف عبد الله أن يكون أصله «بنت القيس». ولم يُحسم أيٌّ من هذه الآراء.
ويرد في التراث الإسلامي اسم آخر للملكة بصيغ متعددة مثل «يلمقة» و«بلمقة»، ويرى عدد من خبراء النقوش أنه تحريف لاسم المعبود السبئي «ألمقه» الذي تختم به نقوش كثيرة، ظنه بعض القراء المتأخرين اسمًا لملكة.[1]
في النصوص الدينية
يروي سفر الملوك الأول (الإصحاح 10) وسفر أخبار الأيام الثاني أن ملكة سبأ سمعت بحكمة سليمان فجاءت إلى أورشليم بقافلة محملة بالذهب والطيب والحجارة الكريمة لتمتحنه بالمسائل، ثم عادت إلى بلادها. وتوسعت النصوص اليهودية اللاحقة، كترجوم سفر إستير، في القصة فأدخلت الهدهد والصرح الزجاجي والألغاز.
وفي القرآن ترد القصة في سورة النمل: يتفقد سليمان الطير فيجد الهدهد غائبًا، ثم يأتيه بخبر امرأة تملك قوم سبأ ولها عرش عظيم وقومها يسجدون للشمس، فيرسل إليها كتابًا، فتشاور كبراء قومها، ثم تأتي إليه وتنتهي القصة بإسلامها مع سليمان. وتختلف الرواية القرآنية عن التوراتية في أن المبادرة فيها لسليمان، وأن غايتها الهداية.
وفي التقليد المسيحي تُذكر «ملكة الجنوب» في الأناجيل، وتطورت حولها روايات وسيطة عديدة. أما في إثيوبيا فصارت الملكة، باسم «ماكيدا»، أصلًا لنسب الأسرة الحاكمة عبر ابنها منليك الأول بحسب ملحمة «كبرا نجست» المكتوبة في القرن الرابع عشر.[1][3][4]
الروايات اليمنية والإخبارية
ملأ المفسرون والإخباريون ما سكت عنه القرآن بمادة واسعة، فنقل الطبري عن وهب بن منبه وقتادة ومجاهد أخبارًا عن نسبها وملكها، وأنها كانت بأرض مأرب. وكثير من هذه المادة من الإسرائيليات أو من المرويات اليمنية المتأخرة.
وجعلتها المصادر الإخبارية اليمنية حلقة في سلسلة ملوك حمير؛ فكتاب «التيجان» يروي أنها تولت الملك بعد أن قتلت ملكًا جائرًا، ويجعلها الهمداني في «الإكليل» ونشوان الحميري في شرح القصيدة الحميرية «بلقيس ابنة الهدهاد»، مع حكايات عن أم من الجن. ويرى بعض الدارسين أن ملكة سبأ التوراتية اندمجت قبل الإسلام بملكة حميرية أسطورية، وأن العرب الجنوبيين افتخروا بانتسابها إليهم.[1]
بلقيس والآثار
لم يرد في نقوش المسند اليمنية، على كثرتها، اسم بلقيس ولا ذكر لأي ملكة حكمت سبأ؛ فأقدم النقوش السبئية تعود إلى نحو القرن الثامن قبل الميلاد وتذكر حكامًا رجالًا يحملون ألقابًا مثل «مكرب سبأ». وتذكر الحوليات الآشورية ملكات عربيات، لكنهن من شمال الجزيرة لا من سبأ.
وتضع التقاليد التوراتية حكم سليمان في القرن العاشر قبل الميلاد، بينما أقدم الشواهد المكتوبة على سبأ متأخرة عن ذلك، ومنها نصوص آشورية تذكر «إيتامرا السبئي» في عهد سرجون الثاني نحو 715 قبل الميلاد. وقد دفع هذا الفارق كثيرًا من الدارسين إلى عدّ القصة متأخرة التأليف.
ويُطلق اليوم اسم «عرش بلقيس» شعبيًا على معبد برآن قرب مأرب، و«محرم بلقيس» على معبد أوام، وهي تسميات حديثة لا تعني نسبة هذه المعابد إلى الملكة. ويرى بعض الباحثين صلة بين تقليد العروش الحجرية في اليمن القديم وذكر «العرش العظيم» في القرآن.[1][4]
في الفن والأدب
شغلت ملكة سبأ الفنانين والأدباء عبر القرون؛ فصورتها المنمنمات الفارسية والعثمانية واقفةً في الماء أمام سليمان، ورسمها فنانو عصر النهضة الأوروبي، وألف لها هاندل موسيقى «وصول ملكة سبأ» في أوراتوريو «سليمان»، وكتب عنها شعراء وروائيون، وتناولتها أفلام سينمائية وتلفزيونية متعددة.
وفي اليمن ظلت بلقيس حاضرة في الذاكرة الشعبية والأخبار المحلية بوصفها ملكة سبئية، حتى نُسبت إليها شعبيًا معابد قديمة في مأرب، وصارت رمزًا ثقافيًا يُستدعى في الحديث عن الحضارة اليمنية القديمة، وإن كان الدليل الأثري لا يسند تاريخيتها.[1][4]
ملاحظات على المصادر
تُعرض هذه السيرة بوصفها موروثًا دينيًا وأدبيًا لا سيرة تاريخية موثقة؛ فلا يوجد تاريخ ميلاد أو وفاة أو صورة شخصية مؤكدة، ولا يُثبت الدليل النقشي المتاح وجود ملكة بهذا الاسم.
وتعتمد الفقرات على ويكيبيديا العربية والإنجليزية اللتين تلخصان أبحاث مختصين مثل كريستيان روبان وأليساندرا أفانزيني وروزفيتا شتيغنر ويعقوب لاسنر، وعلى نص سفر الملوك الأول.[1][4]
تفاصيل السيرة
التسلسل الزمني
- القرن العاشر ق.م (تقليدي)
زمن سليمان في التقليد التوراتي
تضع التقاليد التوراتية حكم سليمان في القرن العاشر قبل الميلاد، وفيه تقع زيارة الملكة بحسب الرواية.
[1] - نحو 715 ق.م
- مطلع القرن الرابع عشر
- 1748
- 1955
الصور والوثائق

لوحة فنية تتخيل لقاء سليمان وملكة سبأ؛ ليست دليلًا على ملامح الشخصية التاريخية
Edward PoynterPublic domain
عرش من آثار جنوب الجزيرة العربية؛ لا يُنسب إلى بلقيس
Bron 2013 b: 188, fig. 2 (down)CC BY-SA 4.0
تصوير فني للقاء سليمان وملكة سبأ من أعمال رفائيل
Raffaello Sanzio da UrbinoPublic domainملاحظات توثيقية
- بلقيس اسم اشتهر في التراث لملكة سبأ. يذكر القرآن ملكة سبأ دون تسميتها، ولا يثبت الدليل النقشي المتاح تاريخ ميلادها أو وفاتها أو مطابقة كل تفاصيل الروايات الأدبية مع شخصية تاريخية واحدة. تُعرض هنا الروايات بوصفها موروثًا، ولا تُحوّل إلى تواريخ مؤكدة.
المصادر والمراجع
- بلقيس — السيرة الموسوعيةويكيبيديا العربية ومساهموهاتاريخ الاطلاع: 19 أكتوبر 2026
- البيانات التعريفية: Q159888ويكي بياناتتاريخ الاطلاع: 19 أكتوبر 2026
- ملكة سبأ في سفر الملوك الأول — الإصحاح 10Bible Gatewayتاريخ الاطلاع: 19 أكتوبر 2026
- Queen of ShebaWikipedia (English)تاريخ الاطلاع: 7 نوفمبر 2026
أُعدّت أجزاء السيرة بالاستناد إلى نص «بلقيس» لمساهمي ويكيبيديا العربية، مع الاختصار وإعادة التنظيم وحذف الاقتباسات والمعلومات التي تحتاج إلى تحقق إضافي. النص المقتبس أو المعدّل متاح برخصة المشاع الإبداعي: النسب والمشاركة بالمثل 4.0. تُنسب الصور وتُرخص كلٌّ على حدة.
CC BY-SA 4.0النص المصدر وسجل المساهمينضع السيرة في سياق أوسع
روابط مرتبطة بموضوع هذه الصفحة أو بموقعها الجغرافي، مع توضيح نوع العلاقة.
