المحافظة في لمحة
محافظة إب محافظة جبلية في وسط اليمن، تقع جنوب صنعاء على بعد نحو 193 كيلومترًا منها، وتحدّها محافظة ذمار من الشمال، ومحافظة تعز من الجنوب، ومحافظتا البيضاء والضالع من الشرق، ومحافظة الحديدة من الغرب. تُقدَّر مساحتها بنحو 5,552 كيلومترًا مربعًا، وإن تفاوتت التقديرات بين المصادر. يقدّر الجهاز المركزي للإحصاء سكانها بنحو 3.3 مليون نسمة عام 2025، وهي من أكثر المحافظات اليمنية سكانًا وكثافة. تتوزع على 20 مديرية، منها مديرية مدينة إب، وجبلة، ويريم، والعدين، وبعدان، والسبرة، والقفر، وحبيش، والسياني. تُلقّب باللواء الأخضر لوفرة أمطارها الموسمية واخضرار مدرجاتها الزراعية، وتشتهر بمدنها التاريخية مثل جبلة عاصمة الدولة الصليحية، وبموقع ظفار عاصمة الحميريين، وبحماماتها الطبيعية الحارة وحصونها الجبلية.
التاريخ والعمران
تضم أراضي محافظة إب بعضًا من أهم مراكز الحضارة اليمنية القديمة، إذ تقع فيها ظفار، عاصمة الدولة الحميرية، جنوب مدينة يريم، وما تزال أطلالها وموقعها الأثري ومتحفها شاهدة على تلك المرحلة. وقد ارتبط قيام الدولة الحميرية بذي ريدان، وتنسب بعض المصادر بدايتها إلى عام 115 قبل الميلاد، وظلّت ظفار مركزًا سياسيًا بارزًا في جنوب الجزيرة العربية قرونًا عدة قبل الإسلام.
وفي العصر الإسلامي اكتسبت المنطقة مكانة خاصة في عهد الدولة الصليحية، فبعد مقتل علي بن محمد الصليحي عام 1067 م تولّت الملكة أروى بنت أحمد الصليحية تدبير شؤون الدولة نيابة عن زوجها المريض، ونقلت العاصمة من صنعاء إلى جبلة. وهناك بنت قصرًا جديدًا وحوّلت القصر القديم إلى جامع كبير دُفنت فيه لاحقًا، وامتد حكمها نحو خمسين عامًا، فغدت جبلة مركزًا للعلم والإدارة. كما اتخذت الدعوة الإسماعيلية من منطقة مذيخرة مقرًا لها في مرحلة مبكرة.
وتعاقبت على المنطقة بعد ذلك دول يمنية عدة، وانتشرت فيها الحصون الجبلية مثل حصن التعكر قرب جبلة وحصن حب في بعدان وحصن سمارة في يريم، وهي حصون تعكس أهمية المنطقة الاستراتيجية على الطرق الواصلة بين صنعاء وتعز وتهامة. وفي العصر الحديث كانت إب لواءً من ألوية المملكة المتوكلية اليمنية ثم الجمهورية العربية اليمنية بعد عام 1962، وأصبحت محافظة من محافظات الجمهورية اليمنية منذ قيام الوحدة في 22 مايو 1990.
الجغرافيا والطبيعة
تتميز محافظة إب بتضاريس جبلية شديدة الوعورة، فهي جزء من المرتفعات الغربية والجنوبية لليمن، تتخللها أودية عميقة وسهول زراعية ومدرجات واسعة على السفوح. وتقع مدينة إب على الحافة الجنوبية الغربية للهضبة اليمنية حيث تنحدر الأرض بشدة نحو تعز وسهل تهامة. ومن أبرز جبالها جبل بني مسلم غرب يريم الذي يبلغ ارتفاعه نحو 3,000 متر، إضافة إلى سلاسل بعدان وسحبان وجبال العدين وبني مالك وجبل التعكر المطل على جبلة.
وتنحدر أغلب أودية المحافظة غربًا نحو تهامة والبحر الأحمر، بينما تتجه أودية الجانب الشرقي نحو خليج عدن، ومن أشهرها وادي ميتم ووادي عنّة ووادي زبيد ووادي بنا ووادي الدور. ويُعد مناخها معتدلًا طوال العام، إذ يبلغ متوسط درجة الحرارة نحو 18 درجة مئوية، مع لياليٍ باردة نسبيًا في المرتفعات.
وتستقبل المحافظة الرياح الموسمية الجنوبية الغربية بين أبريل وأكتوبر، ما يجعلها من أغزر مناطق الجزيرة العربية مطرًا، إذ يتجاوز المعدل السنوي 1,000 مليمتر في المرتفعات الغربية والجنوبية، وقد يقترب من 1,500 مليمتر في بعض المواقع. وتغذي هذه الأمطار الينابيع والغيول والحمامات الحارة التي تنتشر في أنحاء المحافظة.
الاقتصاد وسبل العيش
تُعد الزراعة النشاط الاقتصادي الرئيس في محافظة إب، إذ تسهم بنحو 5.6% من الإنتاج الزراعي في اليمن، وتحتل المرتبة الرابعة بعد الحديدة وصنعاء ومأرب. وتعتمد الزراعة فيها أساسًا على الأمطار الموسمية الغزيرة، مع حصاد مياه السيول وتخزينها في منشآت تقليدية تتيح الزراعة في موسم الجفاف أيضًا.
ومن أهم محاصيلها الحبوب مثل الذرة الرفيعة والقمح والشعير، إلى جانب السمسم والخضروات، كما يحتل القات مساحات زراعية مهمة ويُعد مصدر دخل رئيسًا لكثير من الأسر الريفية. وتربي الأسر الريفية المواشي من أبقار وأغنام وماعز إلى جانب النشاط الزراعي، وتبلغ الكثافة السكانية الريفية في المناطق الأكثر مطرًا نحو 500 نسمة في الكيلومتر المربع، وهي من الأعلى في البلاد.
وتمتلك المحافظة موارد معدنية أبرزها الطين المستخدم في صناعة الإسمنت والطوب الحراري، إلى جانب الزيولايت والبازلت، وقد قامت عليها صناعات محلية للطوب ومواد البناء. وتنشط في مدينتي إب ويريم أسواق تجارية تخدم الأرياف المحيطة، كما تمثّل تحويلات المغتربين مصدرًا مهمًا لدخل كثير من الأسر. وتحمل الحمامات الطبيعية والمدن التاريخية والطبيعة الخضراء إمكانات سياحية كبيرة لا تزال بحاجة إلى تطوير الخدمات.
المعالم والأماكن
تزخر محافظة إب بالمعالم التاريخية والطبيعية، وفي مقدمتها مدينة جبلة التي كانت عاصمة الدولة الصليحية، وفيها جامع الملكة أروى الذي يضم ضريحها، وقصرها المعروف، إلى جانب الساقية التاريخية وجامع قبة الزُّم. ويطل عليها حصن التعكر الشهير.
وفي جنوب مديرية يريم يقع موقع ظفار الأثري، عاصمة الدولة الحميرية، ويضم متحفًا لعرض القطع الأثرية المكتشفة فيه. وتحتفظ مدينة إب القديمة بطابعها المعماري الحجري على سفح جبل بعدان، ومن معالمها قصر دار العز وبيت الأشول. ومن الحصون البارزة حصن جبل حب في بعدان وحصن سمارة في يريم المطل على الطريق بين صنعاء وتعز.
وتشتهر المحافظة بحماماتها الطبيعية العلاجية التي تُعد بالعشرات، ومنها حمامات هبران في بني سيف العالي، وحمامات حوار السافل، وحمامات الصلبة في مديرية القفر، ويقصدها الناس للاستشفاء. كما تُعرف بقراها المعلقة على قمم الجبال ومدرجاتها الزراعية الخضراء ومعاصر الزيوت التقليدية.
من هذه المحافظة إلى تاريخها وشخصياتها
روابط مرتبطة بموضوع هذه الصفحة أو بموقعها الجغرافي، مع توضيح نوع العلاقة.
المصادر وحدود المعلومات
النصوص التعريفية من أطلس 967، وهي مادة معرفية عامة وليست بياناً رسمياً محدثاً للخدمات أو الأمن أو أحوال الطرق. الأعداد والحدود الإدارية من فهرس الخريطة المعتمد بالموقع، ولا نعرض تقدير سكان دون سنة ومصدر.
يمكن لفريق التحرير استكمال المصادر التفصيلية وتصحيح المعلومات من لوحة إدارة الأطلس قبل اعتمادها في المراجع البحثية.
