علي بن الفضل الجيشاني الخنفري
داعٍ إسماعيلي يمني بسط سيطرته على معظم اليمن من حصن المذيخرة أواخر القرن الثالث الهجريعلي بن الفضل الجيشاني، المكنى أبا الحسين والمنسوب أيضًا إلى خنفر، من أبرز الشخصيات في تاريخ اليمن أواخر القرن الثالث الهجري. وُلد في قرية صهيب قرب جيشان في الجنوب، واعتنق الدعوة الإسماعيلية في العراق، ثم عاد إلى اليمن سنة 881م مع ابن حوشب داعيين باسم الإمام المستور. اتخذ من يافع ثم حصن المذيخرة قاعدة، واستولى على صنعاء سنة 905م، ثم خلع طاعة الفاطميين بعد قيام دولتهم. توفي سنة 915م وانهار سلطانه سريعًا بعد وفاته، وتصفه المصادر السنية والزيدية والإسماعيلية بأوصاف سلبية متقاربة.
النشأة والتحول المذهبي
وُلد علي بن الفضل في قرية صهيب القريبة من جيشان، وهي اليوم أطلال قرب قعطبة في محافظة الضالع، ونشأ في بيت شيعي من قبيلة سبأ. وفي سنة 880م خرج مع جماعة من قومه إلى الحج، ثم مضى إلى العراق لزيارة مشهد الحسين في كربلاء.
وهناك لفت تعبده نظر أحد دعاة الإسماعيلية فاستماله إلى دعوته، في وقت كانت فيه الأوساط الشيعية تعيش حيرة بعد وفاة الإمام الحسن العسكري سنة 874م، وكانت الدعوة الإسماعيلية تبشر بقرب ظهور المهدي، وهو ما جذب كثيرين من الساخطين على الأوضاع.[1][2]
الدعوة في اليمن
قُرن ابن الفضل بداعٍ كوفي هو ابن حوشب، وانطلقا معًا صيف 881م مع قافلة الحجاج، ثم بلغا شمال اليمن في العام نفسه. وكان اليمن حينها مجزأً بين بني يعفر في الداخل وبني زياد في زبيد وأسر محلية أخرى، مع سلطة عباسية واهية.
عُينت لابن الفضل منطقة جيشان، لكنه استقر في جبال يافع شمال شرقي عدن، واكتسب بين قبائلها سمعة بالتقوى والزهد، ثم حالف صاحب المذيخرة وهاجم أمير لحج. وفي سنة 905م طرد حليفه السابق من المذيخرة واتخذ حصنها الجبلي مقرًا لحكمه.[1][2]
ذروة التوسع والقطيعة مع الفاطميين
في نوفمبر 905م انتزع ابن الفضل صنعاء من الأمير اليعفري أسعد بن إبراهيم، فصار معظم اليمن تحت سيطرة الداعيين باستثناء صعدة الزيدية وزبيد وعدن. والتقى الرجلان في شبام أواخر ذلك العام، وتصف المصادر اللقاء بالمتوتر، إذ نصحه ابن حوشب بالكف عن التوسع المفرط.
وفي سنة 906م أخضع ابن الفضل جبال حضور وحراز ودخل زبيد مدة قصيرة. وبعد إعلان عبيد الله المهدي قيام الدولة الفاطمية سنة 909م، خلع ابن الفضل طاعته ونسب الدعوة إلى نفسه، ثم سار إلى زميله ابن حوشب فحاصره في جبل مسور حتى اضطره إلى الصلح.[1][2][3]
النهاية والإرث
توفي علي بن الفضل في ربيع الآخر سنة 303 للهجرة الموافق أكتوبر 915م، ولم يصمد سلطانه بعده طويلًا؛ ففي يناير 917م استولى اليعفريون على المذيخرة وأسروا أبناءه، بعد أن استعادوا صنعاء في السنة السابقة.
وتُعد سيرته شاهدًا على مرحلة من أشد مراحل التاريخ اليمني اضطرابًا، إذ تروي المصادر أن صنعاء تبدلت أيدي حكامها مرات كثيرة بين سنتي 901 و913م في صراع بين اليعفريين والدعاة الإسماعيليين وأئمة الزيدية الأوائل.
ويرى المؤرخون أن غياب الوحدة السياسية في اليمن آنذاك، وبُعد البلاد عن مركز الخلافة، ووعورة تضاريسها، كانت من أهم العوامل التي أتاحت لداعٍ محلي مثل ابن الفضل أن يتحول في أقل من ربع قرن من واعظ في جبال يافع إلى حاكم يسيطر على معظم البلاد.
وقد ترك صعوده ثم سقوطه أثرًا في توازنات القوى اللاحقة؛ إذ عادت الدولة اليعفرية إلى صنعاء، واستمرت الدعوة الإسماعيلية الموالية للفاطميين بقيادة خلفاء ابن حوشب، وهي الدعوة التي ستبلغ أوجها بعد أكثر من قرن مع قيام الدولة الصليحية.[1][2][3]
ملاحظات على المصادر
تنسب المصادر السنية والزيدية، بل الإسماعيلية أيضًا، إلى ابن الفضل الخروج عن الإسلام، ويتعامل الباحثون المعاصرون مع هذه الروايات بوصفها كتابات خصومه، فهي تحتاج إلى قراءة نقدية.
كما يشكك المؤرخ تشارلز غيدس في رواية تجعل للداعي فيروز دورًا في دفع ابن الفضل إلى العصيان، لأنها لا تتفق مع المصادر اليمنية الأكثر تفصيلًا التي لا تذكر فيروز أصلًا.[1][2]
تفاصيل السيرة
التسلسل الزمني
- 880
- 881
- 905
- 906
- 911
- 915
- 917
المصادر والمراجع
تعتمد قائمة المراجع المسجلة لهذا الملف حالياً على ويكيبيديا أو ويكي بيانات فقط. هذه مصادر تمهيدية مفيدة للبحث، لكنها لا تغني عن مرجع بحثي أو مؤسسي مستقل للتحقق من التفاصيل. يمكنك المساهمة بمرجع متخصص عبر رابط التصحيح أدناه.
- علي بن الفضلويكيبيديا العربيةتاريخ الاطلاع: 7 نوفمبر 2026
- Ali ibn al-Fadl al-JayshaniWikipediaتاريخ الاطلاع: 7 نوفمبر 2026
- Yu'firidsWikipediaتاريخ الاطلاع: 7 نوفمبر 2026
ضع السيرة في سياق أوسع
روابط مرتبطة بموضوع هذه الصفحة أو بموقعها الجغرافي، مع توضيح نوع العلاقة.
