المحافظة في لمحة
أرخبيل سقطرى محافظة جزرية تقع في المحيط الهندي شرق خليج عدن، على بعد نحو 480 كيلومتراً من رأس فرتك في محافظة المهرة، وهو أقرب نقطة إليها في البر اليمني، وتقع إلى الشرق من القرن الأفريقي. كانت جزءاً من محافظة حضرموت حتى صدور قرار بإنشائها محافظة مستقلة في ديسمبر 2013، وعاصمتها مدينة حديبو. تبلغ مساحة الجزيرة الرئيسية نحو 3,665 كيلومتراً مربعاً، ويضم الأرخبيل إلى جانبها جزر عبد الكوري وسمحة ودرسة وعدداً من الجزر الصخرية الصغيرة. يقدّر الجهاز المركزي للإحصاء سكانها بنحو 79 ألف نسمة عام 2025، وهي أقل المحافظات اليمنية سكاناً. تتألف من مديريتين هما حديبو وقلنسية وعبد الكوري. وتشتهر سقطرى بتنوعها الحيوي الفريد وأشجار دم الأخوين، وقد أدرجتها اليونسكو على قائمة التراث العالمي عام 2008.
التاريخ والعمران
عُرفت سقطرى منذ العصور القديمة بإنتاج اللبان والصبر ودم الأخوين، وهي سلع غذّت طرق التجارة القديمة في المحيط الهندي. وقد عُثر قرب حديبو عام 2008 على أدوات حجرية تعود إلى عصور ما قبل التاريخ. ويذكرها كتاب «الطواف حول البحر الإريتري» في القرن الأول الميلادي باسم يوناني يعني «جزيرة ديوسكوريدس». ويضم كهف حوق نحو 250 نقشاً ورسماً تركها بحّارة زاروا الجزيرة بين القرن الأول قبل الميلاد والقرن السادس الميلادي. وفي العصر الإسلامي تذكر المصادر أن قوة حبشية استولت على الجزيرة عام 880 م، ثم أخرجتها قوات أرسلها إمام عُمان الصلت بن مالك. وفي عام 1507 احتل الأسطول البرتغالي بقيادة تريستان دا كونيا وأفونسو دي ألبوكيرك بلدة السوق، ثم غادر الجزيرة عام 1511، لتعود إلى حكم سلاطين المهرة. وفي عام 1886 وقّعت بريطانيا معاهدة حماية مع سلطان المهرة وسقطرى، فأصبحت الجزيرة ضمن محميات عدن. وفي أكتوبر 1967 أُلغيت السلطنة، وفي 30 نوفمبر 1967 صارت سقطرى جزءاً من جمهورية اليمن الجنوبية. ومنذ قيام الوحدة عام 1990 أصبحت جزءاً من الجمهورية اليمنية، وظلت تابعة لمحافظة حضرموت حتى أُعلنت محافظة مستقلة عام 2013.
الجغرافيا والطبيعة
تتكون الجزيرة الرئيسية من ثلاثة نطاقات طبيعية: سهول ساحلية تتخللها كثبان رملية، وهضاب جيرية مثل هضاب مومي وحومهل ودكسم، وكتلة جبال حجهر الجرانيتية في الوسط. وتمتد جبال حجهر نحو 24 كيلومتراً من الشمال الشرقي إلى الجنوب الغربي، وتبلغ أعلى قممها نحو 1,503 أمتار فوق سطح البحر. ويُصنَّف مناخ الجزيرة بأنه صحراوي أو شبه صحراوي حار، إذ يتجاوز متوسط درجة الحرارة السنوي 25 درجة مئوية. والأمطار قليلة في السواحل وموزعة على مدار العام، لكن المرتفعات الداخلية قد تتلقى ما يصل إلى نحو 800 مليمتر سنوياً، معظمها بين أكتوبر وديسمبر. وتهب الرياح الموسمية بشدة في الصيف فتتوقف الملاحة البحرية إلى الجزيرة عدة أشهر كل عام. ويتميز الأرخبيل بتنوع حيوي استثنائي، إذ سجلت اليونسكو نحو 825 نوعاً نباتياً منها 307 أنواع (37%) لا توجد في أي مكان آخر، كما أن 90% من أنواع الزواحف و95% من أنواع القواقع البرية مستوطنة. وتحيط بالجزر بيئة بحرية غنية بالشعاب المرجانية والأسماك الساحلية.
الاقتصاد وسبل العيش
يقوم اقتصاد سقطرى تقليدياً على صيد الأسماك في المناطق الساحلية، وعلى الرعي في الهضاب والمرتفعات، حيث يربي السكان الماعز والأغنام ويعتمدون على حصاد مياه الأمطار. وتشتهر الجزيرة منذ القدم بمنتجات نباتية محلية ذات قيمة تجارية مثل اللبان والصبر السقطري وراتنج دم الأخوين. وتتميز المياه المحيطة بالأرخبيل بثروة سمكية وفيرة، إذ تشير المصادر إلى وجود مئات الأنواع من الأسماك الساحلية والقشريات كالروبيان والكركند. ويرتبط الأرخبيل بالبر اليمني عبر مطار سقطرى الذي يبلغ طول مدرجه نحو 3 كيلومترات، وتسيّر إليه رحلات من عدن والمكلا وصنعاء. ويقع الميناء الرئيسي على بعد نحو 5 كيلومترات من حديبو، وتربطه سفن بالمكلا في رحلة تستغرق يومين إلى ثلاثة أيام، وتتوقف الملاحة عدة أشهر سنوياً بفعل الرياح الموسمية. وتُعد السياحة البيئية قطاعاً واعداً بفضل الطبيعة الفريدة، غير أن محدودية البنية التحتية والفنادق تحد من نموه.
المعالم والأماكن
تُعد حديبو، عاصمة المحافظة، أكبر مدن الأرخبيل ومركزه الإداري والتجاري، فيما تُعد قلنسية في الغرب مركز مديرية قلنسية وعبد الكوري. وتشتهر هضبة دكسم بغابات أشجار دم الأخوين ذات الشكل المظلّي الفريد، وتضم كهف جنيبة الذي اكتُشف عام 2005 ويبلغ طوله نحو 7.5 كيلومترات. ويقع كهف حوق على بعد نحو 50 كيلومتراً من حديبو، ويمتد قرابة 3 كيلومترات، ويحتوي على نقوش ورسوم البحّارة القدامى. أما محمية ديحمري فتشتهر بشعابها المرجانية، بينما يتميز شاطئ أرهر بكثبانه الرملية البيضاء وتدفق المياه العذبة إلى البحر. ومن المعالم الأخرى شلالات دنجهن قرب حديبو، وكهف دي جب في سهل نوجد، وجبال حجهر التي تمثل أعلى نقطة في الجزيرة. كما تُعد اللغة السقطرية، وهي من اللغات العربية الجنوبية الحديثة، جزءاً من التراث الثقافي الحي للأرخبيل.
من هذه المحافظة إلى تاريخها وشخصياتها
روابط مرتبطة بموضوع هذه الصفحة أو بموقعها الجغرافي، مع توضيح نوع العلاقة.
المصادر وحدود المعلومات
النصوص التعريفية من أطلس 967، وهي مادة معرفية عامة وليست بياناً رسمياً محدثاً للخدمات أو الأمن أو أحوال الطرق. الأعداد والحدود الإدارية من فهرس الخريطة المعتمد بالموقع، ولا نعرض تقدير سكان دون سنة ومصدر.
المراجع الخارجية التالية تتعلق تحديداً بالمواقع التراثية المذكورة، ولا تشكل توثيقاً لجميع التفاصيل الاجتماعية والاقتصادية:
يمكن لفريق التحرير استكمال المصادر التفصيلية وتصحيح المعلومات من لوحة إدارة الأطلس قبل اعتمادها في المراجع البحثية.
