المحافظة في لمحة
محافظة عمران محافظة جبلية في شمال غرب اليمن، تقع عاصمتها مدينة عمران على بعد نحو 50 كم شمال صنعاء. تحدها محافظة صعدة من الشمال، ومحافظتا الجوف وصنعاء من الشرق والجنوب الشرقي، ومحافظة صنعاء من الجنوب، ومحافظتا حجة والمحويت من الغرب والجنوب الغربي. تُقدَّر مساحتها بنحو 9,587 كم² وفق بعض المصادر، بينما تذكر مصادر أخرى نحو 7,900 كم². ويقدّر الجهاز المركزي للإحصاء سكانها بنحو 1.12 مليون نسمة عام 2025.
تضم المحافظة 20 مديرية، منها عمران وريدة وخمر وحوث وثلاء وشهارة وحرف سفيان وذيبين ومسور. وقد أُعلن عنها محافظة مستقلة في 22 أكتوبر 1998، وتشتهر بقاع البون الزراعي الخصب، وبمدينة ثلاء المسوّرة المدرجة في القائمة المؤقتة لليونسكو، وبجسر شهارة المعلق بين جبلين.
التاريخ والعمران
تقع عمران في قلب بلاد همدان التاريخية، وتعد موطنًا لقبائل من حاشد وبكيل، وقد عرفت الاستيطان منذ عصور ما قبل الإسلام، إذ تكشف المواقع الأثرية في ثلاء عن مبانٍ حجرية ضخمة تعود إلى العصر السبئي، تعلوها طبقات من العصر الحميري الذي امتد من القرن الثاني قبل الميلاد حتى القرن السادس الميلادي. وارتبطت شهارة في الروايات التاريخية بالملك الحميري أسعد الكامل.
في العصر الإسلامي صارت مرتفعات عمران من أهم معاقل الأئمة الزيديين؛ فقد اتخذ الأمير ذو الشرفين محمد بن جعفر، ابن الإمام القاسم بن علي العياني المتوفى عام 1085 م، شهارة عاصمة له ودُفن فيها. ثم غدت شهارة في القرنين السادس عشر والسابع عشر مركزًا رئيسًا لمقاومة العثمانيين، واتخذها الإمام المنصور القاسم بن محمد عاصمة له حتى وفاته فيها عام 1620 م، ويُنسب إليه جامعها الكبير.
حاول العثمانيون الاستيلاء على شهارة مرارًا، ولم ينجحوا إلا مرة واحدة عام 1587 م بقيادة مصطفى عاصم باشا، وفشل حصارهم لها مجددًا عام 1905 م. وكانت شهارة مركزًا للعلم يقصده الفقهاء والعلماء والشعراء. أما ثلاء فاشتهرت بحصنها المنيع على الجبل المطل عليها، المعروف بحصن الغراب.
في العصر الحديث كانت المنطقة جزءًا من المملكة المتوكلية ثم الجمهورية العربية اليمنية، وتبعت إداريًا محافظة صنعاء، وبعد قيام الجمهورية اليمنية عام 1990 أُعلنت عمران محافظة مستقلة في 22 أكتوبر 1998.
الجغرافيا والطبيعة
تنقسم المحافظة إلى إقليمين رئيسين: المرتفعات الغربية التي تضم مديريات السودة ومسور وشهارة، وتتميز بجبالها الوعرة الشاهقة وقلة السهول، والمرتفعات الوسطى التي تتخللها قيعان واسعة مثل قاع عمران وقاع ريدة وخارف وحرف سفيان. وتقع شهارة على ارتفاع نحو 2,600 م فوق جبل شهارة المتفرع من جبل الأهنوم، بينما يبلغ ارتفاع مدينة عمران نحو 1,770 م.
يُعد قاع البون، المعروف أيضًا بسهل البون، من أشهر المناطق الزراعية في اليمن ويمتد بين عمران وريدة. وتنحدر معظم أودية المحافظة غربًا لتصب في وادي مور الذي يتجه نحو البحر الأحمر، فيما تتجه أودية الأجزاء الشرقية نحو وادي الجوف. وتعد مديرية حرف سفيان أكبر المديريات مساحة، ومديرية عمران أصغرها.
المناخ معتدل صيفًا بارد شتاءً، وتشتد البرودة في المرتفعات الغربية. ويبلغ متوسط درجة الحرارة العظمى السنوي نحو 28.4 °م والصغرى نحو 8.1 °م. وتتساقط الأمطار أساسًا في فصل الصيف وتكون أغزر في الجبال الغربية، بينما تندر أمطار الشتاء، وتعتمد الزراعة على الأمطار والمياه الجوفية.
الاقتصاد وسبل العيش
الزراعة هي النشاط الاقتصادي الرئيس في محافظة عمران، ويشكّل قاع البون وقيعان ريدة وخمر وحوث مناطق إنتاج رئيسة للحبوب بأنواعها إلى جانب الخضروات، وتنتشر المدرجات الزراعية في المرتفعات الغربية مثل شهارة والسودة ومسور. وتعتمد الزراعة في الغالب على الأمطار الموسمية، وتُستكمل بمياه الآبار في القيعان.
وتعد تربية المواشي من أغنام وماعز وأبقار نشاطًا مكملًا للزراعة في معظم المديريات، وتُسوَّق منتجاتها في الأسواق الأسبوعية المنتشرة في المدن والقرى.
في المجال الصناعي يُعد مصنع إسمنت عمران من أبرز المنشآت الصناعية في المحافظة واليمن عمومًا، ويستفيد من توافر المواد الخام في المنطقة. كما تحتوي المحافظة على خامات معدنية مثل الإسكوريا والبيرلايت التي تُستخدم في صناعة الإسمنت والعزل الحراري.
وتستفيد المحافظة من موقعها على الطريق الرئيس الواصل بين صنعاء وصعدة، مما جعل مدنًا مثل عمران وريدة وخمر وحوث محطات تجارية وأسواقًا للمنتجات الزراعية والحيوانية، وتسهم تحويلات المغتربين والحرف التقليدية في دخل كثير من الأسر.
المعالم والأماكن
تتصدر مدينة ثلاء معالم المحافظة، وهي مدينة تاريخية مسوّرة بسور حجري تبعد نحو 45 كم عن صنعاء، وتضم بيوتًا ومساجد تقليدية بحالة جيدة، ويعلوها حصن الغراب الذي يُصعد إليه بدرج حجري، وقد أُدرجت في القائمة المؤقتة لمواقع التراث العالمي لليونسكو عام 2002، وشهدت أعمال ترميم بين عامي 2004 و2011 شملت باب الماء وأبراج المراقبة.
ومن أشهر المعالم جسر شهارة الحجري المقوّس، الذي بُني في القرن السابع عشر الميلادي ليربط بين قريتين يفصل بينهما وادٍ سحيق، وتضم شهارة كذلك أبوابها الثلاثة وجامعها الكبير وبيوتها الحجرية القديمة.
وتضم مدينة عمران القديمة سورًا طينيًا وسوقًا قديمًا ما يزال قائمًا، فيما تشتهر بلدة حبابة القريبة من ثلاء ببركتها القديمة وسورها الحجري. ومن المعالم الأخرى ظفار ذيبين المعروفة بجامعها القديم، وحصن ناعط الذي يحوي آثارًا من العصور السابقة للإسلام والإسلامية، ومدينة ريدة على بعد نحو 22 كم شمال عمران.
من هذه المحافظة إلى تاريخها وشخصياتها
روابط مرتبطة بموضوع هذه الصفحة أو بموقعها الجغرافي، مع توضيح نوع العلاقة.
المصادر وحدود المعلومات
النصوص التعريفية من أطلس 967، وهي مادة معرفية عامة وليست بياناً رسمياً محدثاً للخدمات أو الأمن أو أحوال الطرق. الأعداد والحدود الإدارية من فهرس الخريطة المعتمد بالموقع، ولا نعرض تقدير سكان دون سنة ومصدر.
يمكن لفريق التحرير استكمال المصادر التفصيلية وتصحيح المعلومات من لوحة إدارة الأطلس قبل اعتمادها في المراجع البحثية.
