المحافظة في لمحة
محافظة المحويت محافظة جبلية في غرب اليمن، تقع إلى الشمال الغربي من العاصمة صنعاء على مسافة تقارب 111 كم. تحدها من الشمال محافظة حجة وجزء من محافظة عمران، ومن الشرق محافظة صنعاء، ومن الجنوب محافظتا صنعاء والحديدة، ومن الغرب محافظة الحديدة. تتباين تقديرات مساحتها بين نحو 2,300 و2,858 كم²، وهي من أصغر محافظات الجمهورية مساحة وأكثرها كثافة سكانية. يقدّر الجهاز المركزي للإحصاء سكانها بنحو 830 ألف نسمة عام 2025.
تتألف المحافظة من 9 مديريات، منها مدينة المحويت ومديرية المحويت وشبام كوكبان والطويلة والرجم وحفاش وملحان وبني سعد والخبت. وتشتهر بمدرجاتها الزراعية المعلّقة على سفوح الجبال، وبمدينتي شبام وكوكبان التاريخيتين، وبحصونها المتناثرة فوق القمم، وبسوق الرجم الأسبوعي الذي يُعدّ من أشهر أسواق اليمن.
التاريخ والعمران
عرفت منطقة المحويت الاستيطان البشري منذ عصور مبكرة، إذ تنتشر فيها مقابر صخرية في مواقع مثل صيح وبيت منعين وبيت الناصري، وقد درستها بعثة أثرية فرنسية إلى جانب مسوحات قامت بها هيئة الآثار اليمنية. وتعود أقدم الإشارات المكتوبة إلى شبام كوكبان إلى نقوش من القرن الثالث الميلادي تذكرها مركزًا لإحدى قبائل شبام، وربط الهمداني في كتبه كثيرًا من مواضع المنطقة وقبائلها بحمير وهمدان.
في العصر الإسلامي برزت شبام كوكبان مهدًا لدولة بني يعفر التي حكمت أجزاء واسعة من اليمن بين عامي 847 و997 م واتخذتها عاصمة لها. وفي المنطقة نفسها بدأ الحسن بن حوشب نشر الدعوة الإسماعيلية في اليمن انطلاقًا من جبال لاعة في أواخر القرن الثالث الهجري، وكان في لاعة سوق مشهور لم تبق منه إلا الأطلال. وتُذكر جبال حفاش وملحان في المصادر المحلية بوصفها معاقل حصينة استعصت على الغزاة بفضل وعورتها.
ومنذ القرن السادس عشر الميلادي صارت كوكبان معقلًا لآل شرف الدين، وهم فرع من الأسرة القاسمية خرج منه إماما زيديان. أما مدينة المحويت فأقدم ذكر معروف لها يعود إلى عام 1007 هـ (1599 م) في كتاب غاية الأماني ليحيى بن الحسين، وقد نشأت حول حصن على رأس جبل. وعاشت في شبام جالية يهودية حتى منتصف القرن العشرين، ومن أعلامها الشاعر زكريا الظاهري.
ظلت المحويت منطقة معزولة حتى سبعينيات القرن العشرين، ثم وصلتها الطرق ومشروعات المياه والكهرباء، وكانت ضمن الجمهورية العربية اليمنية حتى قيام الجمهورية اليمنية الموحدة عام 1990.
الجغرافيا والطبيعة
تتسم المحافظة بتضاريس وعرة تتكون من مرتفعات صخرية وسلاسل جبلية وهضاب من الصخور الجيرية والبازلتية، تفصل بينها أودية عميقة وواسعة، ويربط الجيولوجيون نشأة هذه التضاريس بالحركات المصاحبة لانفصال شبه الجزيرة العربية عن أفريقيا. يبلغ متوسط ارتفاع مدينة المحويت نحو 2,000 م فوق سطح البحر، في حين تنحدر الأراضي غربًا نحو سهل تهامة في مديرية الخبت.
من أبرز سلاسلها الجبلية جبال بلاد غيل وحفاش وملحان وظخار والقرانع، ومن أهم أوديتها وادي لاعة الذي يفصل المحويت عن حجة، ووادي الأهجر ووادي نعوان ووادي سمع ووادي عيان المعروف بالحميدة، إضافة إلى وادي سردد.
يختلف المناخ باختلاف الارتفاع؛ فالمناطق الجبلية معتدلة صيفًا باردة شتاءً، بينما السهول المحاذية لتهامة حارة صيفًا دافئة شتاءً. وتتساقط الأمطار في معظم أشهر السنة وتبلغ ذروتها في الصيف، ولا سيما في شهري يوليو وأغسطس، وتكون أغزر في المرتفعات والأجزاء الشرقية، بينما تقل أمطار الشتاء وتندر في بعض المناطق. وتعتمد الزراعة على مياه الأمطار والسيول والغيول، وتختزن المدن القديمة مياه الأمطار في برك وصهاريج محفورة.
الاقتصاد وسبل العيش
تشكّل الزراعة النشاط الرئيس لسكان المحافظة، وتقوم أساسًا على المدرجات الزراعية التي شيدها الأهالي عبر القرون على سفوح الجبال، وتعتمد في الغالب على الأمطار الموسمية. وتسهم المحويت بنحو 2.2% من الإنتاج الزراعي في اليمن وفق المركز الوطني للمعلومات، ومن أبرز منتجاتها الحبوب والمحاصيل النقدية والفواكه، فيما تستغل الأودية الدافئة في الأجزاء الغربية لزراعات متنوعة.
ويُعد العسل من منتجات المحافظة المعروفة، إلى جانب تربية المواشي والنحل في القرى الجبلية. وتوجد في المحافظة خامات صناعية من الرخام والجرانيت، كما تنتشر فيها حرف تقليدية مثل صناعة الفخار والخزف والزجاج، والمشغولات الفضية، والعسوب والجنابي، والأدوات الزراعية.
وتؤدي الأسواق الأسبوعية دورًا مهمًا في الحياة الاقتصادية، وأشهرها سوق الرجم الذي يقام يوم الاثنين بجوار الطريق الإسفلتي ويقصده التجار من المحافظات المجاورة، إضافة إلى سوق شبام التاريخي القائم على أطراف سهل زراعي واسع. وتعاني المحافظة من صعوبة الطرق الجبلية التي تربط قراها، وقد نُفذت مشروعات تنموية لتعبيد بعضها، مثل طريق عزلة الغربي في مديرية الطويلة، لتسهيل نقل المنتجات الزراعية إلى الأسواق.
المعالم والأماكن
تُعد مدينتا شبام وكوكبان أبرز معالم المحافظة؛ فشبام بلدة سوق تاريخية عند سفح الجبل تضم جامعها الكبير ومساجد قديمة، وتعلوها كوكبان المحصنة على قمة جرف شاهق، وتشتهر ببيوتها البرجية الحجرية وبوابتها التاريخية وبرك تجميع مياه الأمطار مثل المسدة والأسداد وسد الحمام.
وتشتهر مدينة الطويلة بموقعها بين التلال الصخرية وبمسجد الإمام فيها، فيما تضم مدينة المحويت بلدتها القديمة المبنية حول حصن جبلي. وتنتشر في أرجاء المحافظة حصون كثيرة، منها حصن القرانع وحصن شمسان وحصن حجر السيد وحصن بَرَش وحصن الرجم وحصن منهبة وحصن القفل وقلعة أروَد، إضافة إلى حصن السلف وحصن ردمان.
ومن المساجد التاريخية جامع هجرة السنفة ومسجد قيدان ومسجد القلعة في الرجم. وتمثل المدرجات الزراعية في الطويلة وحفاش وملحان مشهدًا طبيعيًا لافتًا، كما تضم ملحان مواقع أثرية وحصونًا قديمة، ويُعد سوق الرجم الأسبوعي من المعالم الحية للمحافظة.
من هذه المحافظة إلى تاريخها وشخصياتها
روابط مرتبطة بموضوع هذه الصفحة أو بموقعها الجغرافي، مع توضيح نوع العلاقة.
المصادر وحدود المعلومات
النصوص التعريفية من أطلس 967، وهي مادة معرفية عامة وليست بياناً رسمياً محدثاً للخدمات أو الأمن أو أحوال الطرق. الأعداد والحدود الإدارية من فهرس الخريطة المعتمد بالموقع، ولا نعرض تقدير سكان دون سنة ومصدر.
يمكن لفريق التحرير استكمال المصادر التفصيلية وتصحيح المعلومات من لوحة إدارة الأطلس قبل اعتمادها في المراجع البحثية.
