المحافظة في لمحة
محافظة لحج محافظة في جنوب غرب اليمن، تحدها محافظات البيضاء والضالع وتعز من الشمال، وتعز من الغرب، وأبين من الشرق، ومحافظة عدن وخليج عدن من الجنوب، ويمتد شريطها الساحلي في مديرية المضاربة ورأس العارة قرب مضيق باب المندب. وتتراوح التقديرات المنشورة لمساحتها بين نحو 12,648 و15,210 كم²، ويقدّر الجهاز المركزي للإحصاء سكانها بنحو 1.15 مليون نسمة عام 2025. وعاصمتها مدينة الحوطة الواقعة على دلتا وادي تبن، وتضم المحافظة 15 مديرية، منها الحوطة وتبن والمسيمير وردفان وحالمين ويافع والمقاطرة والقبيطة وطور الباحة والمضاربة ورأس العارة. وتُعرف لحج بخصوبة أراضي وادي تبن وبساتينها الخضراء، وبتاريخ السلطنة العبدلية التي حكمتها قروناً، وبالأغنية اللحجية التي تُعد من أبرز ألوان الغناء اليمني، فضلاً عن جبال ردفان ويافع ذات الحضور البارز في تاريخ جنوب اليمن الحديث.
التاريخ والعمران
تقع أراضي لحج في نطاق حضارة اليمن القديم، وقد حُددت فيها 35 موقعاً أثرياً معظمها يعود إلى عصور ما قبل الإسلام، وكثير منها يحمل نقوشاً بخط المسند، يتركز ستة عشر منها في مديريتي الحد والمفلحي، وتنتسب كثير من قبائلها إلى حمير، ووصف الهمداني المنطقة ووادي تبن في كتاباته الجغرافية. وفي العصور الإسلامية المتأخرة توزعت أراضيها بين عدد من السلطنات والمشيخات، منها سلطنة لحج التي سيطرت على وادي تبن، إلى جانب مناطق الصبيحة وإمارة الضالع ويافع العليا. وقد استقلت السلطنة العبدلية في لحج بحكمها عام 1728، ثم انفصلت تماماً عن الدولة الزيدية عام 1740، وكانت عدن تابعة لها حتى احتلتها بريطانيا في 19 يناير 1839، فانتقل السلطان محسن إلى لحج، ودخلت السلطنة لاحقاً تحت الحماية البريطانية ضمن محمية عدن. وفي يوليو 1915 هزمت القوات العثمانية قوات السلطان علي بن أحمد العبدلي في معركة الدكيم واستولت على لحج حتى نهاية الحرب العالمية الأولى، ثم نُصب السلطان عبد الكريم في الحوطة في 14 ديسمبر 1918. وفي هذه الحقبة برز أحمد فضل القمندان (1881–1943) شاعراً ومؤرخاً ومؤسساً للأغنية اللحجية الحديثة، وألّف كتاب هدية الزمن في أخبار ملوك لحج وعدن عام 1932. وانضمت لحج إلى اتحاد الجنوب العربي عام 1963، وانتهى حكم السلطنة العبدلية مع استقلال جنوب اليمن عام 1967، لتصبح لحج إحدى محافظات الجنوب الست، وبعد قيام الوحدة في 22 مايو 1990 حافظت على كيانها الإداري، ثم فُصلت عنها مديرية الضالع عام 1998 لتُستحدث محافظة الضالع.
الجغرافيا والطبيعة
تتنوع تضاريس محافظة لحج بين المرتفعات الجبلية في الشمال الشرقي والغرب والشمال الغربي، والسهول الساحلية والصحراوية في الجنوب والشرق. ومن أبرز مرتفعاتها جبال ردفان وجبال يافع، وتصل الارتفاعات في مديرية الحد إلى نحو 2,890 م، كما يُعد جبل الجاح من أعلى قمم مديرية القبيطة. ويمثل وادي تبن الشريان المائي الرئيسي للمحافظة، وتقوم مدينة الحوطة وأراضيها الزراعية على دلتاه، ومن أوديتها الدائمة أيضاً وادي ذار ووادي وزران، وتنتشر فيها ينابيع المياه الحارة مثل حمامات الحويمي في القبيطة والمحجر في حالمين. ويمتد شريطها الساحلي جنوب مديرية المضاربة ورأس العارة على مقربة من باب المندب، فيما تتركز المناطق الصحراوية في الجنوب والشرق ومنها خبت الرجاع. ومناخ المحافظة معتدل شتاءً حار صيفاً في السهول، إذ تبلغ الحرارة في الحوطة والسهول الساحلية نحو 32 درجة مئوية صيفاً، بينما تعتدل في المرتفعات. وتقل الأمطار في السهول الساحلية وتهطل غالباً في الشتاء والخريف، في حين تكون أغزر في المرتفعات خلال الصيف والربيع، وتعاني بعض المديريات من موجات جفاف.
الاقتصاد وسبل العيش
تُعد الزراعة النشاط الاقتصادي الأول في محافظة لحج، وتبلغ مساحتها المزروعة نحو 32,168 هكتاراً، أي قرابة 2.5% من إجمالي المساحة المزروعة في اليمن، وبلغ إنتاجها نحو 194,290 طناً عام 2009. وتنتج المحافظة الخضروات والأعلاف والحبوب والفواكه والحمضيات، ويُعد وادي تبن أخصب مناطقها الزراعية، وقد أسهم بستان الحسيني الذي أنشأه القمندان قرب الحوطة في إدخال أصناف جديدة من الفواكه والخضروات والزهور. وتسهم المحافظة بنحو 3.4% من الإنتاج الحيواني في البلاد، وتحتل المرتبة السادسة في عدد خلايا النحل والخامسة في إنتاج العسل. ويتركز صيد الأسماك في مديرية المضاربة ورأس العارة وجنوب طور الباحة، وتُصنع قوارب الصيد في المضاربة. ومن الحرف التقليدية فيها الحياكة بالأنوال والفخار والأدوات الزراعية والحصير والحلويات اللحجية، كما تحتوي المحافظة على رواسب طينية تُستخدم في صناعة الإسمنت والطوب الحراري. وتنتظم فيها أسواق أسبوعية في أيام محددة، مثل سوق الحوطة يومي الاثنين والخميس وسوق كرش يوم الخميس، وتستفيد المحافظة من قربها من مدينة عدن ومينائها في تصريف منتجاتها.
المعالم والأماكن
من أبرز معالم محافظة لحج متحف الحوطة الذي افتُتح عام 1984 في قصر السلطان السابق، ويضم قطعاً أثرية من العصور القديمة والإسلامية وأسلحة تقليدية ومعروضات عن العادات والتقاليد. ومن المعالم الزراعية والتاريخية بستان الحسيني قرب الحوطة الذي أسسه الشاعر أحمد فضل القمندان وارتبط بتاريخ الأغنية اللحجية. وتُعد قلعة المقاطرة التي لا تزال أسوارها قائمة من أشهر المواقع الأثرية في المحافظة، إلى جانب حصن العند وحصن الحرقان وحصن منيف الذي يربطه المؤرخون بالعصر الرسولي. وتضم مديريتا الحد والمفلحي عدداً كبيراً من المواقع الأثرية ذات النقوش المسندية. ومن معالمها الطبيعية ينابيع المياه الحارة كحمامات الحويمي في القبيطة والمحجر في حالمين وحجيرة في ردفان، وجبال ردفان ويافع، فضلاً عن ساحل رأس العارة. وتنتشر في القبيطة أضرحة ومقامات عديدة يتركز معظمها في منطقة كرش.
من هذه المحافظة إلى تاريخها وشخصياتها
روابط مرتبطة بموضوع هذه الصفحة أو بموقعها الجغرافي، مع توضيح نوع العلاقة.
المصادر وحدود المعلومات
النصوص التعريفية من أطلس 967، وهي مادة معرفية عامة وليست بياناً رسمياً محدثاً للخدمات أو الأمن أو أحوال الطرق. الأعداد والحدود الإدارية من فهرس الخريطة المعتمد بالموقع، ولا نعرض تقدير سكان دون سنة ومصدر.
يمكن لفريق التحرير استكمال المصادر التفصيلية وتصحيح المعلومات من لوحة إدارة الأطلس قبل اعتمادها في المراجع البحثية.
