المحافظة في لمحة
محافظة أبين محافظة ساحلية في جنوب اليمن، تقع جنوب شرق صنعاء على بعد نحو 427 كيلومترًا منها، وتحدّها محافظتا البيضاء وشبوة من الشمال، ومحافظة شبوة من الشرق، ومحافظتا عدن ولحج من الغرب، ويطل ساحلها الجنوبي على بحر العرب بطول يزيد على 300 كيلومتر. تبلغ مساحتها نحو 21,500 كيلومتر مربع وفق التقديرات المتداولة، وعاصمتها مدينة زنجبار الواقعة على بعد نحو 60 كيلومترًا شرق عدن. يقدّر الجهاز المركزي للإحصاء سكانها بنحو 646 ألف نسمة عام 2025. تتألف من 11 مديرية، منها زنجبار وخنفر ولودر ومودية وأحور والمحفد وجيشان والوضيع ورصد وسرار وسباح. تشتهر بدلتا أبين الزراعية الخصبة بين واديي بنا وحسان، وبزراعة القطن طويل التيلة، وبالصيد البحري في ميناء شقرة، وبتنوع تضاريسها بين الجبال والهضاب والسهول الساحلية.
التاريخ والعمران
عُرفت أبين منذ القدم بوصفها منطقة زراعية خصبة على الساحل الجنوبي لليمن، تمر بها الطرق الواصلة بين عدن والمناطق الشرقية والهضبة الداخلية، وتنتشر في جبالها وأوديتها مواقع أثرية وحصون قديمة مثل حصن خنفر المطل على الدلتا قرب جعار.
وفي العصور الحديثة توزعت أراضي المحافظة الحالية بين عدد من السلطنات والمشيخات، أبرزها السلطنة الفضلية التي يعود ذكرها الموثق إلى القرن السابع عشر على الأقل، وكانت عاصمتها شقرة حتى عام 1962، ثم انتقل مركزها الإداري إلى زنجبار حتى عام 1967. كما ضمت المنطقة سلطنة العوالق السفلى ومركزها أحور، ومناطق من يافع السفلى ومشيخات أخرى في الجبال الشمالية.
وبعد احتلال بريطانيا لعدن عام 1839 عقدت السلطنة الفضلية اتفاقًا مع البريطانيين في يوليو من العام نفسه، ثم وُقّعت معاهدة حماية عام 1888 صُدّق عليها عام 1890، فأصبحت المنطقة جزءًا من محمية عدن. وكانت السلطنة الفضلية من الأعضاء المؤسسين لاتحاد إمارات الجنوب العربي عام 1959، ثم لاتحاد الجنوب العربي عام 1963.
ومع استقلال الجنوب عام 1967 وقيام جمهورية اليمن الجنوبية الشعبية أُلغيت السلطنات، وأصبحت أبين إحدى محافظات الدولة الجديدة، ثم محافظة من محافظات الجمهورية اليمنية منذ الوحدة في 22 مايو 1990. وشهدت المحافظة في عامي 2011 و2012 مواجهات مسلحة في زنجبار وجعار انتهت باستعادة الدولة السيطرة عليهما في يونيو 2012.
الجغرافيا والطبيعة
تتنوع تضاريس محافظة أبين بين سلاسل جبلية في الشمال والشمال الغربي، وهضاب في الوسط، وسهول ساحلية ممتدة في الجنوب على امتداد بحر العرب. ومن أبرز قممها جبل عجرم بارتفاع نحو 2,350 مترًا، وجبل أرحب بارتفاع 2,166 مترًا، وجبل الحمر بارتفاع 2,044 مترًا، إضافة إلى جبلي البدع وكيران.
ويُعد واديا بنا وحسان أهم أودية المحافظة، وبينهما تمتد دلتا أبين التي تكونت من رواسب السيول، وتُعد من أخصب الأراضي الزراعية في جنوب اليمن. ومن أوديتها الأخرى وادي هنبة ووادي تنح، وتنتشر على الساحل أقاع منخفضة مثل قاع القلاسي وقاع أمعين وقاع الحق.
ويختلف المناخ باختلاف التضاريس، فهو معتدل إلى دافئ صيفًا وبارد شتاءً في المناطق الجبلية، بينما يكون حارًا صيفًا ودافئًا شتاءً في السهول الجنوبية والساحل، حيث تقترب درجات الحرارة العظمى في يوليو من 40 درجة مئوية. وتقل الأمطار في المناطق الساحلية، لذلك تعتمد الزراعة على مياه السيول الموسمية القادمة من المرتفعات، وعلى منشآت تحويلها مثل حاجز باتيس التحويلي قرب جعار.
الاقتصاد وسبل العيش
تقوم اقتصادات محافظة أبين أساسًا على الزراعة والصيد البحري وتربية المواشي، وتسهم بنحو 4.4% من الإنتاج الزراعي في اليمن. وتعتمد الزراعة في دلتا أبين على الري بالسيول الموسمية القادمة عبر واديي بنا وحسان، وقد ارتبط اسم المحافظة تاريخيًا بزراعة القطن طويل التيلة الذي كان من أهم صادرات الجنوب.
ومن محاصيلها الأخرى الخضروات والفواكه والسمسم الذي يُعصر لاستخراج زيت السمسم، إلى جانب أشجار النخيل التي تُعد من أبرز المزروعات في المحافظة. كما تشتهر أبين بتربية الثروة الحيوانية من أغنام وماعز وأبقار وإبل في المناطق الجبلية والهضاب والسهول.
وتمتلك المحافظة ساحلًا طويلًا على بحر العرب، يُعد ميناء شقرة أهم مرافئ الصيد فيه، وكان يضم مصنعًا لتعليب الأسماك. وتنتشر قرى الصيادين على امتداد الساحل، ويُسوَّق جزء من إنتاجها في عدن القريبة. وتعمل الأسواق في مراكز المديريات مثل المحفد ولودر وجعار مراكزَ تجارية لتبادل المنتجات الزراعية والحيوانية مع القرى المحيطة، فيما يشكل قرب المحافظة من عدن عاملًا مهمًا في حركة التجارة والعمل.
المعالم والأماكن
تضم محافظة أبين عددًا من المعالم التاريخية والطبيعية، منها متحف زنجبار الذي افتُتح عام 1981 ويضم مجموعة من القطع الأثرية يغلب عليها الطابع الإسلامي. وفي مدينة أحور متحف يحتوي على مخطوطات وقطع أثرية ووثائق تتصل بتاريخ سلطنة العوالق السفلى.
ويُعد حصن خنفر وجبله القريب من مدينة جعار من أبرز المعالم، إذ يطل على دلتا أبين وعلى حاجز باتيس التحويلي. وتحتفظ مدينة شقرة الساحلية بذاكرة كونها عاصمة السلطنة الفضلية حتى عام 1962، وهي اليوم أهم مرافئ الصيد في المحافظة.
ومن المواقع الطبيعية عين الحامي الكبريتية التي يقصدها الناس يوميًا للاستشفاء، وشواطئ المحافظة الممتدة على بحر العرب مثل شاطئ لارب وشاطئ الشيخ عبدالله وشاطئ البندر. كما تشتهر مدينة المحفد بسوقها الذي يُعد مركزًا تجاريًا للقرى المجاورة، وتضيف المرتفعات الشمالية في لودر ومودية والوضيع مشاهد جبلية متنوعة.
من هذه المحافظة إلى تاريخها وشخصياتها
روابط مرتبطة بموضوع هذه الصفحة أو بموقعها الجغرافي، مع توضيح نوع العلاقة.
المصادر وحدود المعلومات
النصوص التعريفية من أطلس 967، وهي مادة معرفية عامة وليست بياناً رسمياً محدثاً للخدمات أو الأمن أو أحوال الطرق. الأعداد والحدود الإدارية من فهرس الخريطة المعتمد بالموقع، ولا نعرض تقدير سكان دون سنة ومصدر.
يمكن لفريق التحرير استكمال المصادر التفصيلية وتصحيح المعلومات من لوحة إدارة الأطلس قبل اعتمادها في المراجع البحثية.
