انتقل إلى المحتوى
تاريخ اليمن
العودة إلى تاريخ اليمنما قبل التاريخ / الحياة والمجتمع

صناعة الأدوات الحجرية القديمة

صنع سكان اليمن الأوائل أدواتهم من الصوان والكوارتزيت والريوليت والسبج بتقنيات متدرجة: رقائق لوفالوا في العصر الحجري القديم الأوسط، ثم نصال معدّة مسبقًا، فرؤوس سهام ثنائية الوجه ومخددة في العصر الحجري الحديث. وتكشف هذه التقنيات عن مهارات عالية وتقاليد محلية.

درجة التوثيق: التسلسل التقني العام متفق عليه؛ الأدوات السطحية غير المؤرخة طبقيًّا يصعب تحديد عمرها. يُرجى مراجعة المصادر قبل نقل التواريخ أو الاستنتاجات.

القصة التاريخية

تعد الأدوات الحجرية أوفر الشواهد على حياة البشر في اليمن قبل الكتابة، لأنها تقاوم الزمن أكثر من العظام والخشب والجلود. ويدرس الباحثون طريقة نزع الرقائق من النواة الحجرية، وشكل الحواف، وآثار الاستعمال، ونوع المادة الخام، لإعادة بناء المهارات والأنشطة اليومية من صيد وقطع وكشط وتجهيز للجلود والنباتات. ويطلق على تسلسل خطوات الصنع مصطلح «سلسلة العمليات التقنية»، وهو أداة أساسية للمقارنة بين المواقع.

في العصر الحجري القديم الأوسط تظهر في اليمن صناعات تعتمد على تهيئة النواة لإنتاج رقائق ونصال مدببة محددة الشكل مسبقًا، وهي تقنية تعرف بطريقة لوفالوا. وقد عُثر في مجمع وادي سردد غرب البلاد على صناعات من هذا النوع من صخر الريوليت المحلي، أُرّخت بنحو 55 ألف سنة، وتشبه طرق صنعها مجموعات معاصرة لها في جنوب الجزيرة والمشرق والقرن الأفريقي وشمال أفريقيا. كما وثّق كراسار في حضرموت «طريقة وعشة» لإنتاج نصال مدببة، ويتراوح تأريخها بين نهاية البليستوسين وبداية الهولوسين.

مع العصر الحجري الحديث انتشرت الصناعات ثنائية الوجه، أي المشذبة على وجهيها، ومنها رؤوس سهام مسطحة متناظرة ذات سيقان وأجنحة، وأدوات ورقية الشكل، وكاشطات، ثم رؤوس ذات مقطع ثلاثي الأوجه في الألف السادس قبل الميلاد. وتبلغ هذه الصناعة ذروتها في تقنية «التخديد»، أي نزع رقيقة طولية من قاعدة الرأس أو وسطه تترك أخدودًا، وقد عُثر على الرقائق الناتجة عنها في ملجأ منايزة بوادي سنا، مما يثبت أنها صُنعت في الموقع نفسه في النصف الأول من الألف السادس قبل الميلاد.

استخدم الصناع موادَّ متنوعة: الصوان (الشيرت) المتوافر في هضاب الحجر الجيري، والكوارتزيت، والريوليت والبازلت في المرتفعات البركانية، والسبج (الزجاج البركاني) الذي يعطي حوافًّا شديدة الحدة. وكان السبج يُنقل أحيانًا من مصادر بعيدة في المرتفعات اليمنية أو عبر البحر الأحمر، مما يجعل المادة الخام نفسها دليلًا على شبكات التبادل. وقد ساعدت تجارب صناع حديثين للأدوات الحجرية، احتاج أحدهم إلى مئات المحاولات لإتقان التخديد، على فهم صعوبة هذه التقنيات.

تواجه دراسة هذه الأدوات صعوبات معروفة: فكثير منها جُمع من سطح الأرض بعد أن جرفته السيول، ففقد سياقه الطبقي، ويتعذر عندئذ تحديد عمره من شكله وحده، كما تعرضت مواقع عديدة للعبث أو التوسع العمراني. ولذلك تكتسب المواقع المنقبة طبقيًّا مثل منايزة ووادي سردد أهمية خاصة لأنها توفر تواريخ مؤكدة تُبنى عليها المقارنات. ويظل كثير من التسلسل التقني لليمن، خاصة في المرتفعات الغربية والساحل، بحاجة إلى مزيد من التنقيب.

المصادر والمراجع

المراجع تساعد على التحقق والاستزادة؛ وقد تتناول فترة تاريخية أوسع من هذا المدخل. التفاصيل المختلف عليها تحتاج إلى مصادر متخصصة.

  1. بحث علمي محكّم: الاستيطان في اليمن في الهولوسين المبكر والأوسط (2009)
  2. بحث علمي: تقنيات الأدوات الحجرية في موقع منايزة باليمن
  3. Crassard 2009 – Modalities and characteristics of human occupations in Yemen during the Early/Mid-Holocene
  4. Delagnes et al. 2012 – Inland human settlement in southern Arabia 55,000 years ago (Wadi Surdud)
  5. Ohio State University News – In ancient Arabia, some tools were created to show off skills (2020)
اقترح تصحيحاً لهذه الصفحة
صناعة الأدوات الحجرية القديمة | تاريخ اليمن | مبادرة 967