درجة التوثيق: تقريبي؛ تواريخ المدرجات وطبقات الطمي مستنتجة من مسوحات وتحاليل محدودة وتختلف فيها التقديرات. يُرجى مراجعة المصادر قبل نقل التواريخ أو الاستنتاجات.
القصة التاريخية
اليمن بلد قليل الأنهار الدائمة، تعتمد زراعته على أمطار موسمية تهطل أساساً في الربيع والصيف على المرتفعات، ثم تنحدر سيولاً عنيفة في الأودية نحو الصحراء الداخلية أو البحر. ولذلك كان التحدي الأول لأي مجتمع زراعي هو التحكم في هذه المياه القصيرة العمر: إبطاء جريانها، وتحويلها إلى الحقول، والاحتفاظ بالتربة التي تجرفها. وقد سبقت هذه الخبرة ظهور الدول المكتوبة بقرون طويلة.
صور من المكان والسياق التاريخي
عرض المصدر
عرض المصدر
عرض المصدر التصوير الحديث للمواقع الأثرية لا يمثل صورةً من زمن المملكة أو الحدث. تُعرض الحقوق والرخص الأصلية في صفحة كل صورة.
تشير أبحاث مشروع RASA في وادي سنا بحضرموت إلى أن بعض أقدم تقنيات إدارة المياه في شبه الجزيرة العربية ظهرت هناك، ومنها جدران حجرية منخفضة عبر المسيلات تعرف بسدود الإعاقة، تعود إلى الهولوسين المبكر والمتوسط، وكانت تحبس الطمي والرطوبة لتنمو النباتات والمراعي. ومع جفاف المناخ بعد الألفية الرابعة قبل الميلاد صار الاعتماد على مياه السيول أكثر إلحاحاً.
في المرتفعات الوسطى حول ذمار وخولان وجد فريق جامعة شيكاغو بقيادة توني ويلكنسون أن الزراعة على المدرجات بدأت على الأرجح قبل 4000 إلى 5000 سنة، مما يجعلها من أقدم المدرجات الزراعية في العالم. وكانت المدرجات توسّع المساحة الصالحة للزراعة في الأودية الجبلية الضيقة وتحمي التربة من الانجراف. وارتبطت بها بلدات من العصر البرونزي مثل حمة القاع والسِّبال، التي سكنها مزارعون منذ الألفية الثالثة قبل الميلاد.
وبعد قيام المدرجات بنحو ألفي سنة ظهرت في المرتفعات سدود حجرية عبر الأودية، بعضها منخفض يجمع مياه الأمطار لحقول الوادي، وبعضها مرتفع يحوّل مياه الفيضان، وقد نُحتت لها مصارف في الصخر وبُنيت أحياناً من حجارة بركانية مشذّبة. أما في الأطراف الصحراوية حول مأرب وبيحان والجوف فقد اعتمد المزارعون على «الري بالسيول»: تحويل جزء من الفيضان بقنوات ترابية إلى أحواض واسعة، فتتراكم مع الزمن طبقات سميكة من الطمي الزراعي.
تُعد طبقات الطمي في واحة مأرب، التي يبلغ سمكها في بعض المواضع عدة أمتار، دليلاً على أن الري بالسيول هناك أقدم بكثير من سد مأرب العظيم المعروف بنقوشه. ويرى الباحثون أن تراكم هذه الرواسب يعود إلى الألفية الثالثة قبل الميلاد على الأقل، وأن المنشآت الكبيرة التي بناها السبئيون في الألفية الأولى قبل الميلاد كانت تطويراً لنظام قديم لا اختراعاً جديداً. غير أن تواريخ هذه الطبقات لا تزال موضع نقاش بين المختصين.
لم يكن للري في اليمن نموذج واحد؛ فقد اختلفت التقنيات بين المدرجات المروية بالمطر في الجبال، والسيول الموجهة في الأودية الصحراوية، والآبار والغيول في القيعان. وقد أورثت هذه الخبرة المجتمعَ اليمني تقاليد في توزيع المياه وأعرافاً قبلية لتقاسمها لا يزال بعضها حياً، كما أن المدرجات الممتدة في جبال حراز وعمران وإب تمثل امتداداً حياً لهذا الإرث الزراعي القديم.
المصادر والمراجع
المراجع تساعد على التحقق والاستزادة؛ وقد تتناول فترة تاريخية أوسع من هذا المدخل. التفاصيل المختلف عليها تحتاج إلى مصادر متخصصة.
