درجة التوثيق: معالم المدينة ونقوشها موثقة بالتنقيب؛ تواريخ حكم المكربين تقريبية وموضع خلاف. يُرجى مراجعة المصادر قبل نقل التواريخ أو الاستنتاجات.
القصة التاريخية
تقع صرواح في سهل زراعي يسقيه وادي الملح، أحد روافد وادي ذنة، على بعد نحو 34 إلى 40 كيلومترًا غرب مأرب و90 كيلومترًا شرق صنعاء، في إقليم خولان العالية القبلي، ولذلك تعرف بصرواح خولان تمييزًا لها عن موقع صرواح أرحب شمال صنعاء. وقامت المدينة على نتوء صخري يرتفع بين 8 و18 مترًا، وأحاط بمنشآتها الكبرى سور طوله نحو 730 مترًا وارتفاعه 8 أمتار، يضم داخله نحو 3 هكتارات، فيما امتدت المساكن خارج السور ووقعت المقبرة إلى الجنوب. وقد حمى موقعها الجبلي المدينة، لكنه حدّ من توسعها، فانتقلت الصدارة إلى مأرب الواقعة على طريق البخور.
صور من المكان والسياق التاريخي
عرض المصدر التصوير الحديث للمواقع الأثرية لا يمثل صورةً من زمن المملكة أو الحدث. تُعرض الحقوق والرخص الأصلية في صفحة كل صورة.
اسم صرواح موروث من اسمها القديم، إذ تذكر النقوش السبئية المؤرخة بين القرن الخامس قبل الميلاد والقرن الثالث الميلادي «مدينة صرواح» (هجرن صروح)، وكان الاسم نفسه اسمًا لقبيلة سكانها (شعبن صروح). ويشير تقييم إيكوموس إلى أن بدايات الترسيب والري حول صرواح تعود إلى الألف السابع حتى الخامس قبل الميلاد، وأن الاستيطان داخل أسوارها ثابت منذ منتصف الألف الثاني، وأنها كانت مركزًا إداريًّا مهمًّا في عهد المكربين الأوائل، وربما قاعدة عسكرية لجيوش سبأ. ويعود أقدم ذكر نقشي لتحصينها إلى أواخر القرن الثامن قبل الميلاد، مع أعمال لاحقة في القرنين السابع والسادس وفي القرن الأول قبل الميلاد.
أشهر معالمها معبد الإله المقه بوصفه «المقه بعل أوعال صرواح»، الذي يحيط بفنائه سور بيضاوي أو حدوي الشكل يرتفع نحو 8 أمتار ويكاد يبقى بكامل ارتفاعه في الجهة الشرقية. وتفيد نقوش الوجه الخارجي للسور أنه بني في منتصف القرن السابع قبل الميلاد على يد مكرب سبأ يدع إيل ذرح بن سمه علي، وإن كانت أقدم نقوش المعبد ترجع إلى أواخر القرن الثامن، وظل مستعملًا حتى مطلع القرن الرابع الميلادي. وفي المعبد نقشا مكرب سبأ كرب إيل وتر المعروفان في الدراسات بالرمزين RES 3945 وRES 3946، اللذان يسجلان حملاته العسكرية وإنجازاته، ومنها تدمير مملكة أوسان، ويعدان من أطول النقوش العربية الجنوبية وأهمها.
اكتشف الرحالة الفرنسي توماس أرنو الموقع سنة 1843، وزاره جوزيف هاليفي سنة 1870، ثم مبعوثو إدوارد غلازر في ثمانينيات القرن التاسع عشر، وأجرى أحمد فخري ملاحظات أثرية فيه سنة 1947، وكريستيان روبان مسحًا نقشيًّا سنة 1975. وعملت فيه بعثة ألمانية منذ 1977، ونُقب معبد المقه بين 1991 و1994، ثم نفذ المعهد الألماني للآثار بين 2001 و2009 مواسم سنوية شملت المعابد والمبنى الإداري والسور مع ترميم المعبد. وفي سنة 2005 استخرج الفريق نقشًا ضخمًا يقارب طوله سبعة أمتار ويزن أكثر من سبعة أطنان، كان قد سقط من قاعدته بفعل زلزال، ويسجل وقائع حكم المكرب يثع أمر وتر بن يكرب ملك وحروبه مع جيرانه، ونشره عالم النقوش نوربرت نيبس سنة 2016. كما كُشف عن معبد آخر من القرن السابع قبل الميلاد بمدخل ضخم ذي أعمدة.
منذ اندلاع الحرب سنة 2015 صارت صرواح خط تماس، وأفادت مصادر يمنية آنذاك بأضرار في الموقع، مما أوقف التنقيب والترميم. وفي 25 يناير 2023 أدرجت ضمن «معالم مملكة سبأ القديمة» على قائمة التراث العالمي وقائمة التراث المعرض للخطر في آن واحد. ولا تمثل المحافظات الحالية حدودًا تاريخية، كما أن تسلسل المكربين والملوك المرتبطين بالمدينة يُبنى على مقابلة النقوش وأساليب الخط، ويختلف فيه الباحثون أحيانًا بعقود.
من التاريخ إلى الخريطة والتعلّم
روابط مرتبطة بموضوع هذه الصفحة أو بموقعها الجغرافي، مع توضيح نوع العلاقة.
المصادر والمراجع
المراجع تساعد على التحقق والاستزادة؛ وقد تتناول فترة تاريخية أوسع من هذا المدخل. التفاصيل المختلف عليها تحتاج إلى مصادر متخصصة.
