درجة التوثيق: الأحداث الكبرى موثقة بنقوش ومصادر معاصرة؛ التواريخ الدقيقة وأعداد الضحايا وتاريخ حملة الفيل موضع خلاف. يُرجى مراجعة المصادر قبل نقل التواريخ أو الاستنتاجات.
القصة التاريخية
منذ أواخر القرن الرابع الميلادي تخلّت الدولة الحميرية رسمياً عن الآلهة القديمة، وصارت النقوش تذكر إلهاً واحداً هو «رحمنن» رب السماء والأرض. وانتشرت اليهودية بين النخبة الحميرية، بينما ازدهرت المسيحية في نجران وبعض المدن بدعم من أكسوم الحبشية وبيزنطة. وأصبح اليمن ساحة تنافس بين القوتين الكبريين في ذلك العصر: بيزنطة وحليفتها أكسوم من جهة، وفارس الساسانية من جهة أخرى.
صور من المكان والسياق التاريخي
عرض المصدر
عرض المصدر
عرض المصدر
عرض المصدر التصوير الحديث للمواقع الأثرية لا يمثل صورةً من زمن المملكة أو الحدث. تُعرض الحقوق والرخص الأصلية في صفحة كل صورة.
بلغ الصراع ذروته في عهد الملك يوسف أسأر يثأر (ذي نواس)، الذي هاجم الحاميات الحبشية في ظفار والمخا، ثم حاصر نجران سنة 523م تقريباً وقتل عدداً كبيراً من مسيحييها، وهي الحادثة التي سجلتها نقوشه قرب نجران ورسائل سريانية معاصرة. فأرسل الملك الأكسومي كالب (إلا أصبحة) حملة بحرية سنة 525م، بتشجيع من بيزنطة، فهُزم يوسف وقُتل، وانتهت الدولة الحميرية المستقلة.
نصّب الأحباش في البداية ملكاً حميرياً مسيحياً تابعاً هو سميفع أشوع، ثم انتزع السلطة القائد الحبشي أبرهة نحو سنة 535م، وحكم اليمن عقوداً بشبه استقلال عن أكسوم. وخلّف أبرهة نقوشاً مهمة، منها نقش سد مأرب (CIH 541) سنة 548م الذي يسجل ترميم السد واستقبال وفود من بيزنطة وفارس والحبشة والغساسنة والمناذرة، ونقش مريغان (Ry 506) عن حملته في وسط الجزيرة العربية. وبنى في صنعاء كنيسة كبيرة عُرفت بـ«القُلَّيس»، وتنسب إليه الروايات الإسلامية «حملة الفيل» على مكة.
بعد أبرهة حكم ابناه يكسوم ثم مسروق، واستنجد الأمير الحميري سيف بن ذي يزن بالملك الساساني كسرى أنوشروان، فأرسل حملة بقيادة القائد وهرز نحو سنة 570م طردت الأحباش، ونُصّب سيف ملكاً تابعاً للفرس. ثم قُتل سيف في ثورة نحو 575 أو 578م، فعاد وهرز بقوة أكبر وأصبح اليمن ولاية ساسانية يحكمها مرازبة فرس، واستقر فيها أبناء الجنود الفرس الذين عُرفوا بـ«الأبناء».
تزامنت هذه الاضطرابات السياسية مع تدهور اقتصادي واضح؛ فقد تراجعت تجارة البخور، وانهار سد مأرب انهياراً أخيراً في أواخر القرن السادس، وانتقل مركز الثقل من مدن الصحراء القديمة إلى المرتفعات وصنعاء. كما توقفت تقريباً كتابة النقوش الضخمة بخط المسند بعد منتصف القرن السادس. وعندما ظهر الإسلام كان اليمن ولاية فارسية يحكمها باذان، الذي أسلم نحو سنة 628م بحسب الروايات الإسلامية.
تتنوع مصادر هذه المرحلة على غير المعتاد: نقوش حميرية وحبشية، ومصادر بيزنطية كتاريخ بروكوبيوس، ونصوص سريانية مثل «كتاب الحميريين» ورسائل شمعون البيت أرشامي، ومصادر عربية إسلامية متأخرة كالطبري. وتختلف هذه المصادر في كثير من التفاصيل، مثل أعداد القتلى في نجران، وتاريخ حكم أبرهة، وتاريخ حملة الفيل التي يربطها التراث الإسلامي بعام مولد النبي محمد ﷺ نحو 570م، بينما يرى بعض الباحثين أنها وقعت قبل ذلك.
المصادر والمراجع
المراجع تساعد على التحقق والاستزادة؛ وقد تتناول فترة تاريخية أوسع من هذا المدخل. التفاصيل المختلف عليها تحتاج إلى مصادر متخصصة.
