درجة التوثيق: الوقائع الكبرى ثابتة بالنقوش والمصادر البيزنطية؛ تواريخ الغزو وانقلاب أبرهة وعام الفيل موضع خلاف.. يُرجى مراجعة المصادر قبل نقل التواريخ أو الاستنتاجات.
القصة التاريخية
لم يكن البحر الأحمر حاجزاً بين اليمن والحبشة بل جسراً بينهما. فمنذ الألف الأول قبل الميلاد تظهر في شمال إثيوبيا وإريتريا نقوش بالخط المسند ومعابد على الطراز السبئي، ما يدل على صلات قديمة بين ضفتي البحر. ومع قيام مملكة أكسوم في القرون الميلادية الأولى وازدهار ميناء عدوليس، صارت أكسوم قوة بحرية وتجارية تنافس ممالك اليمن على طرق البحر الأحمر، وتدخل في تحالفاتها وحروبها.
صور من المكان والسياق التاريخي
عرض المصدر
عرض المصدر
عرض المصدر
عرض المصدر التصوير الحديث للمواقع الأثرية لا يمثل صورةً من زمن المملكة أو الحدث. تُعرض الحقوق والرخص الأصلية في صفحة كل صورة.
أول تدخل عسكري موثق جاء في عهد الملك الأكسومي جدرة (GDRT) نحو سنة 200–230م. فتذكره النقوش في معبد أوام بمأرب حليفاً للملك السبئي علهان نهفان، ثم شارك في حملة سبئية على حضرموت احتُلت فيها شبوة نحو سنة 225م. لكن التحالفات تبدلت، فتحالفت سبأ وحمير ضد الأحباش الذين بسطوا نفوذهم على تهامة ونجران والمعافر وظفار نفسها مدة، حتى طرد الحلف السبئي الحميري ابنه بيجة وقواته من ظفار. وفي القرن الرابع حمل الملك عيزانا ألقاباً تذكر حمير وريدان وسبأ، لكن الباحثين يرون فيها ادعاء رمزياً أكثر منه حكماً فعلياً.
التدخل الأكبر وقع في القرن السادس. فبعد أن استولى يوسف أسأر، المعروف بذي نواس، على الحكم في حمير، وقتل مسيحيي نجران نحو سنة 523م، أرسل الملك الأكسومي كالب (إلا أصبحة) حملة بحرية عبرت البحر الأحمر، ويؤرخها المؤرخ البيزنطي بروكوبيوس بسنة 525م بتشجيع من الإمبراطور جستين الأول. وهُزم ذو نواس، وتروي الأخبار العربية أنه اقتحم البحر بفرسه فغرق. وعيّن كالب ملكاً حميرياً مسيحياً تابعاً له هو سميفع أشوع، المعروف في المصادر اليونانية باسم إسيمفايوس.
لم يدم حكم سميفع طويلاً؛ إذ انقلب عليه أبرهة، وهو قائد في الجيش الحبشي يصفه بروكوبيوس بأنه كان عبداً لتاجر روماني في عدوليس، واستولى على الحكم مستنداً إلى جنود متمردين، ويؤرخ حكمه عادة بين نحو 535 و565–570م. وترك أبرهة نقوشاً من أهم وثائق العصر: نقش سد مأرب سنة 548م الذي يسجل إخماد تمرد شاركت فيه كندة وأقيال من سبأ وحمير، وترميم السد، واستقبال وفود من أكسوم وبيزنطة وفارس واللخميين والغساسنة؛ ونقش مريغان سنة 552م الذي يسجل حملته في وسط الجزيرة على معد. كما بنى كنيسة القليس في صنعاء التي انتقل إليها مركز الحكم.
ترتبط باسم أبرهة في التراث الإسلامي قصة عام الفيل والحملة على مكة التي تذكرها سورة الفيل، ويؤرخها التقليد بنحو سنة 570م. ويختلف الباحثون في ذلك: فبعضهم يربطها بحملة سنة 552م الموثقة نقشياً، وبعضهم يشكك في تفاصيلها أو يقترح تواريخ أخرى، ولا يذكر أي مصدر غير إسلامي الهجوم على مكة. وبعد وفاة أبرهة حكم ابناه يكسوم ثم مسروق، وضعفت الدولة، فاستنجد سيف بن ذي يزن بالفرس، فأرسل كسرى أنوشروان قوة بقيادة وهرز طردت الأحباش، وصار اليمن ولاية ساسانية نحو سنة 575 أو 578م.
يستمد المؤرخون معرفتهم بهذه المرحلة من مصادر متنوعة: النقوش المسندية لأبرهة وذي نواس، والنقوش الجعزية لملوك أكسوم، وكتابات المؤرخين البيزنطيين مثل بروكوبيوس، والنصوص السريانية عن شهداء نجران، ثم روايات الإخباريين المسلمين كابن إسحاق والطبري. وتختلف هذه المصادر في التواريخ، فيضع بعض الباحثين الغزو الأكسومي سنة 525م وآخرون نحو 530م، كما يختلفون في تاريخ انقلاب أبرهة. ويُعد آخر نقش حميري مؤرخ معروف من سنة 559 أو 560م تقريباً.
المصادر والمراجع
المراجع تساعد على التحقق والاستزادة؛ وقد تتناول فترة تاريخية أوسع من هذا المدخل. التفاصيل المختلف عليها تحتاج إلى مصادر متخصصة.
