المحافظة في لمحة
محافظة المهرة أقصى محافظات اليمن شرقًا وثانيها مساحة بعد حضرموت، وتوصف بأنها البوابة الشرقية للبلاد. تحدها سلطنة عُمان من الشرق، وصحراء الربع الخالي من الشمال، ومحافظة حضرموت من الغرب، وبحر العرب من الجنوب، وتبعد عاصمتها الغيضة نحو 1,318 كم عن صنعاء. تبلغ مساحتها نحو 67,297 كم² وفق أغلب المصادر، ويقدّر الجهاز المركزي للإحصاء سكانها بنحو 198 ألف نسمة عام 2025، فهي أقل المحافظات سكانًا وكثافة.
تتألف من 9 مديريات هي: الغيضة والمسيلة وحصوين وحات وحوف ومنعر وقشن وسيحوت وشحن، وأكبرها مساحة مديرية حات وأصغرها حوف. وتشتهر المهرة بسواحلها الطويلة وثروتها السمكية، وبمحمية حوف التي تكتسي بالخضرة في موسم الخريف، وبمنفذي شحن وصرفيت مع عُمان، وباللغة المهرية التي يتحدثها كثير من سكانها إلى جانب العربية.
التاريخ والعمران
يرتبط تاريخ المهرة في الموروث العربي بقوم عاد، إذ يُنسب المهريون تقليديًا إليهم، وكانت المنطقة ممرًا لتجارة اللبان في العصور القديمة، ويرى بعض الباحثين أنها من أوائل المناطق التي استُؤنست فيها الإبل، ولذلك اشتهرت الإبل المهرية في المصادر العربية.
في صدر الإسلام وفد على المدينة المنورة وفد من مهرة بقيادة مهري بن الأبيض فأسلموا، وبعد وفاة النبي ﷺ ارتدت القبيلة ثم عادت إلى الإسلام دون قتال على يد عكرمة بن أبي جهل. وشارك فرسان مهرة في فتوح مصر وشمال أفريقيا تحت قيادة عمرو بن العاص، ومن أعلامهم عبد السلام بن هبيرة المهري الذي تولى ليبيا، ومحمد بن عمار الذي صار وزيرًا في إشبيلية بالأندلس وقُتل عام 1084 م.
وفي القرن الخامس عشر الميلادي قامت سلطنة المهرة التي حكمتها أسرة آل عفرار، وامتد نفوذها إلى جزيرة سقطرى نحو عام 1480، واتخذت قشن مقرًا رئيسًا لها بعد فقدان الشحر عام 1495، فعُرفت بسلطنة المهرة في قشن وسقطرى. وقد استولى البرتغاليون على حصن سقطرى عام 1507 ثم غادروها بحلول 1511.
وقّعت السلطنة معاهدة حماية مع بريطانيا عام 1886 وأصبحت ضمن محميات عدن، وظلت قائمة حتى 30 نوفمبر 1967 حين أُلغيت مع قيام جمهورية اليمن الجنوبية الشعبية، وكان آخر سلاطينها عيسى بن علي آل عفرار. وأُنشئت بعد ذلك محافظة المهرة، وصارت جزءًا من الجمهورية اليمنية منذ الوحدة عام 1990.
الجغرافيا والطبيعة
تنقسم المهرة إلى ثلاثة أقاليم طبيعية: سهل ساحلي متعرج يمتد نحو 375 كم ولا يتجاوز ارتفاعه 250 م وتتركز فيه العاصمة ومعظم المدن، وهضبة جبلية وسطى يصل ارتفاعها إلى نحو 1,300 م، وصحراء شمالية تمثل الطرف الجنوبي الشرقي من الربع الخالي وتضم كثبانًا رملية. ويمتد شريطها الساحلي على بحر العرب لنحو 500 إلى 560 كم بحسب المصادر.
ومن أبرز جبالها جبل الحبشية وجبل الغرات وسلسلة جبال بني كشيت وجبال القمر قرب الحدود العُمانية. وتنحدر أودية نحو الجنوب إلى بحر العرب، منها وادي المسيلة ووادي الجزع الكبير، بينما تتجه أودية أخرى شمالًا نحو الربع الخالي، وأطولها وادي شحن، ومنها وادي رمخة.
المناخ حار صيفًا معتدل شتاءً، غير أن الرياح الموسمية الجنوبية الغربية تجلب في الصيف ما يُعرف بالخريف، فتكسو الضباب والأمطار الخفيفة جبال حوف القريبة من عُمان وتحوّلها إلى غابات وأودية خضراء. ويعاني معظم أنحاء المحافظة من شح المياه. ومن نباتاتها شجر اللبان والسدر والسمر، وتعيش فيها حيوانات برية منها النمر العربي والغزلان والثعالب والصقور.
الاقتصاد وسبل العيش
يقوم اقتصاد المهرة أساسًا على صيد الأسماك وتربية المواشي والتجارة العابرة للحدود. ويُعد الصيد المصدر الأول للغذاء والدخل في المناطق الساحلية، إذ يعمل على سواحلها أكثر من 6,000 صياد بأكثر من 1,200 قارب، وتوصف بأنها من أغنى المحافظات الجنوبية بالإنتاج السمكي، وتوجد في سيحوت والمسيلة منشآت لتجميد الأسماك وتعليبها.
أما الزراعة فمحدودة بسبب ندرة المياه، وتتركز في الأودية والسهل الساحلي، فيما تنتشر تربية الإبل والماعز والأغنام في الهضبة والبادية، وتشتهر المنطقة تاريخيًا بالإبل المهرية وباللبان.
تضم المحافظة ميناء نشطون على بحر العرب إلى جانب مرسى سيحوت، ومنفذين بريين مع سلطنة عُمان هما منفذ صرفيت على الطريق الساحلي في مديرية حوف ومنفذ شحن الصحراوي، وتمر عبرهما حركة تجارية ومسافرون بين البلدين. وتوجد فيها صناعات للإسمنت والرخام، وقد أجرت شركات مسوحات نفطية منذ ستينيات القرن العشرين، وأشارت إلى وجود مؤشرات للنفط والغاز في مواقع منها وادي شحن. وتسهم تحويلات المغتربين في دول الخليج في دعم دخل كثير من الأسر، كما تستقبل حوف زوارًا في موسم الخريف.
المعالم والأماكن
تُعد محمية حوف أبرز المعالم الطبيعية في المهرة، وهي منطقة جبلية مطلة على البحر قرب الحدود العُمانية تتحول في موسم الخريف إلى غابات وأودية خضراء، وتجذب الزوار من داخل اليمن ومن محافظة ظفار العُمانية.
ومن المعالم التاريخية حصن بن ياسر في مديرية حوف، ومدينة قشن الساحلية التي كانت مقرًا لسلاطين آل عفرار وما زالت تحتفظ بقصور وبيوت قديمة. وتشتهر المحافظة كذلك ببئر برهوت، وهي حفرة طبيعية عميقة ارتبطت بها حكايات شعبية كثيرة.
وتضم مدينة الغيضة العاصمة سوقًا رئيسة ومباني إدارية، في حين يشكّل الساحل الممتد من المسيلة إلى حوف سلسلة من الشواطئ والقرى الساحلية مثل سيحوت ونشطون، حيث تُشاهد قوارب الصيادين وأسواق السمك. كما تمثل كثبان الربع الخالي في شحن وحات مشهدًا صحراويًا مميزًا يختلف عن خضرة الجبال الساحلية.
المصادر وحدود المعلومات
النصوص التعريفية من أطلس 967، وهي مادة معرفية عامة وليست بياناً رسمياً محدثاً للخدمات أو الأمن أو أحوال الطرق. الأعداد والحدود الإدارية من فهرس الخريطة المعتمد بالموقع، ولا نعرض تقدير سكان دون سنة ومصدر.
يمكن لفريق التحرير استكمال المصادر التفصيلية وتصحيح المعلومات من لوحة إدارة الأطلس قبل اعتمادها في المراجع البحثية.
