المحافظة في لمحة
محافظة صنعاء محافظة جبلية داخلية في وسط القسم الغربي من اليمن، تحيط بأمانة العاصمة من جميع جهاتها، وتتخذ مقرها الإداري في منطقة الروضة على أطراف مدينة صنعاء، مع أن المدينة نفسها تتبع إدارياً أمانة العاصمة. تحدها محافظتا الجوف وعمران شمالاً، ومأرب شرقاً، وذمار والبيضاء جنوباً، والحديدة والمحويت وريمة غرباً، ولا منفذ لها على البحر. تبلغ مساحتها نحو 11,877 كم² وفق المركز الوطني للمعلومات، ويقدّر الجهاز المركزي للإحصاء سكانها بنحو 1.66 مليون نسمة عام 2025، يعيش نحو 90% منهم في الريف. تتألف المحافظة من 16 مديرية، منها بني مطر وهمدان وأرحب ونهم وخولان وسنحان وبني بهلول ومناخة وبني حشيش. وتُعرف بقيعانها الزراعية الخصبة وبجبالها الشاهقة، ومنها جبل النبي شعيب أعلى قمة في اليمن وشبه الجزيرة العربية، وبمدرجات حراز الزراعية التي تشتهر بزراعة البن.
التاريخ والعمران
ارتبط تاريخ محافظة صنعاء بتاريخ مدينة صنعاء التي تُعد من أقدم المدن اليمنية، إذ تعود بداياتها إلى العصر السبئي، ويذكر الإخباريون أن اسمها القديم كان أزال. وكانت أراضي المحافظة موطناً لقبائل همدان وخولان التي أدت دوراً بارزاً في تاريخ اليمن القديم والإسلامي، وتنتشر فيها مواقع أثرية تعود إلى عصور ما قبل الإسلام، أبرزها شبام الغراس في مديرية بني حشيش، حيث كشفت بعثة من جامعة صنعاء عام 1983 عن مقابر صخرية ومومياوات أسهمت في فهم ممارسات التحنيط لدى اليمنيين القدماء. وتربط الروايات المحلية جبل نقم المطل على صنعاء بأسطورة تأسيس المدينة على يد سام بن نوح. وفي العصر الإسلامي كانت جبال حراز معقلاً للدولة الصليحية التي قامت في اليمن عام 1037 م، ولا تزال قلعة الحجرة التي أسسها الصليحيون في القرن الثاني عشر الميلادي شاهدة على تلك الحقبة، كما تضم الحطيب ضريح حاتم بن إبراهيم ثالث الدعاة المطلقين في اليمن. وتعاقبت على المنطقة لاحقاً دول الأئمة والحكم العثماني، وشُيّد دار الحجر في وادي ظهر أواخر القرن الثامن عشر، ثم جدده الإمام يحيى حميد الدين واكتمل بناؤه عام 1920 مقراً صيفياً له. وقبل ثورة 26 سبتمبر 1962 وبعدها عُرفت المنطقة باسم لواء صنعاء، وكان يضم أراضي الجوف والمحويت وعمران وأمانة العاصمة، ثم استُحدثت الجوف والمحويت وأمانة العاصمة محافظاتٍ مستقلة قبل الوحدة، واستُحدثت عمران بعد قيام الوحدة اليمنية عام 1990، لتستقر المحافظة على حدودها الحالية بمديرياتها الست عشرة.
الجغرافيا والطبيعة
تقع محافظة صنعاء في منطقة القيعان الوسطى بين السلسلة الجبلية الغربية والهضاب الشرقية، وتتنوع تضاريسها بين جبال شاهقة وقيعان ووديان زراعية خصبة. ويضم إقليم المرتفعات الغربية مديريات بني مطر والحيمتين ومناخة وصعفان، وفيه جبل النبي شعيب (حضور) في بني مطر بارتفاع يقارب 3,666 م، وهو أعلى قمة في اليمن وشبه الجزيرة العربية، إضافة إلى جبال شبام ومسار والعر في مناخة والحيمة الداخلية. وفي الشرق تمتد مرتفعات خولان، ومنها جبل عيضة (نحو 3,510 م) وجبل اللوز في الطيال وجبل كنن في سنحان، فضلاً عن جبال يام وصلب في نهم. وتنحدر الأودية غرباً لترفد واديي سردود وسهام نحو تهامة، وشرقاً لترفد وادي سبأ ووادي الجوف، ومن أبرزها وادي الخارد في نهم ووادي ريان ووادي النشاما. ومناخ المحافظة معتدل صيفاً بارد شتاءً، وقد تنخفض الحرارة دون الصفر على القمم العالية، ويبلغ متوسط الأمطار نحو 300 ملم سنوياً تهطل غالباً في الربيع والصيف، وتكون أغزر في الغرب المواجه للرياح الموسمية. وتعتمد قيعان مثل العير والصلاحي وسهمان على المياه الجوفية، ويغطي الغطاء النباتي من السدر والطلح والحشائش مساحات واسعة في الغرب والجنوب الغربي.
الاقتصاد وسبل العيش
تُعد الزراعة النشاط الاقتصادي الرئيس في محافظة صنعاء، إذ يعمل فيها نحو 70% من القوى العاملة وفق بيانات تعداد 2004، وتحتل المحافظة المرتبة الثانية بين المحافظات اليمنية في الإنتاج الزراعي بنحو 9.2% من الإنتاج الوطني بحسب المركز الوطني للمعلومات. وتنتج المحافظة البن والفواكه وتشكيلة واسعة من الخضروات والحبوب، وتُزرع في مدرجات حراز الذخن والعدس والبرسيم والبن والقات، وتُعد المنطقة من أهم مناطق زراعة البن اليمني المعروف تجارياً باسم موكا. وتعتمد الزراعة في القيعان على مياه الأمطار والمياه الجوفية، فيما توفر المراعي في الغرب والجنوب الغربي غذاءً للماشية من الأغنام والماعز والأبقار. وتحتوي المحافظة على ثروات معدنية منها الزنك والفضة والرصاص، إلى جانب مواد بركانية كالسكوريا والبيرلايت التي تُستخدم في العزل الحراري وتحسين التربة وبعض الصناعات. ويستفيد سكانها من قربهم من أسواق العاصمة لتصريف منتجاتهم الزراعية، كما تمثل الأسواق الأسبوعية في مراكز المديريات مثل مناخة محطات مهمة للتبادل التجاري بين القرى.
المعالم والأماكن
تزخر محافظة صنعاء بالمعالم التاريخية والطبيعية، وأشهرها دار الحجر في وادي ظهر، وهو قصر مبني فوق صخرة شاهقة على بعد نحو 15 كم من صنعاء، كان مقراً صيفياً للإمام يحيى حميد الدين وتحول إلى متحف ومزار سياحي. ومن أبرز مواقعها الأثرية شبام الغراس في بني حشيش بمقابرها الصخرية ومومياواتها، وغيمان التي يعدها المركز الوطني للمعلومات من أبرز المعالم الأثرية والسياحية في المحافظة. وتمثل منطقة حراز في مديرية مناخة وجهة سياحية بارزة، ففيها مدينة مناخة بسوقها الذي يقصده أهالي القرى المجاورة، وقرية الحجرة المسوّرة بقلعتها الصليحية، والحطيب المبنية على منصة من الحجر الرملي الأحمر وفيها ضريح حاتم بن إبراهيم، وقد أُدرجت جبال حراز عام 2002 على القائمة التمهيدية لمنظمة اليونسكو. ومن معالمها الطبيعية جبل النبي شعيب أعلى قمة في شبه الجزيرة العربية، وقاع سهمان في بني مطر، وقاع القيضي في سنحان.
من هذه المحافظة إلى تاريخها وشخصياتها
روابط مرتبطة بموضوع هذه الصفحة أو بموقعها الجغرافي، مع توضيح نوع العلاقة.
المصادر وحدود المعلومات
النصوص التعريفية من أطلس 967، وهي مادة معرفية عامة وليست بياناً رسمياً محدثاً للخدمات أو الأمن أو أحوال الطرق. الأعداد والحدود الإدارية من فهرس الخريطة المعتمد بالموقع، ولا نعرض تقدير سكان دون سنة ومصدر.
يمكن لفريق التحرير استكمال المصادر التفصيلية وتصحيح المعلومات من لوحة إدارة الأطلس قبل اعتمادها في المراجع البحثية.
