المحافظة في لمحة
حضرموت أكبر محافظات الجمهورية اليمنية مساحةً، تقع في شرق البلاد وتطل جنوبًا على بحر العرب، وتحدها المملكة العربية السعودية من الشمال، ومحافظة المهرة من الشرق، ومحافظة شبوة من الغرب، ومحافظتا مأرب والجوف من الشمال الغربي. تقدّر مساحتها بنحو 193 ألف كيلومتر مربع، أي ما يقارب ثلث مساحة اليمن، وعاصمتها مدينة المكلا الساحلية. يقدّر الجهاز المركزي للإحصاء سكانها بنحو 1.7 مليون نسمة عام 2025، يتركز معظمهم في وادي حضرموت والشريط الساحلي. تتألف المحافظة من 28 مديرية، منها مدينة المكلا وسيئون وشبام وتريم والشحر وغيل باوزير ودوعن والقطن وثمود. وتشتهر حضرموت بوادييها الخصيبين ومدنها الطينية العريقة، وبإنتاج النفط في حقول المسيلة، وبتاريخ طويل من الهجرة الحضرمية إلى شرق أفريقيا وجنوب شرق آسيا والخليج.
التاريخ والعمران
كانت حضرموت مركزًا لإحدى ممالك اليمن القديم الكبرى إلى جانب سبأ ومعين وقتبان وأوسان وحمير، وتعود بدايات حضارتها إلى مطلع الألف الأول قبل الميلاد، وقد ورد اسمها في النقوش المسندية وفي المصادر الإغريقية والرومانية. اتخذت المملكة مدينة شبوة عاصمةً لها، وازدهرت بفضل تجارة اللبان والمر والطيوب التي ربطت جنوب الجزيرة العربية بالهند وشرق أفريقيا. وتشير المصادر إلى أن حضرموت دخلت في صراعات مع جاراتها سبأ وقتبان، قبل أن تخضع لسلطان مملكة حمير في القرن الثالث الميلادي. ويربط القرآن الكريم المنطقة بالأحقاف، موطن قوم عاد الذين بُعث إليهم النبي هود عليه السلام.
دخل الإسلام حضرموت في عهد النبي محمد ﷺ نحو سنة 630 م، ثم شهدت المنطقة حروب الردة، وصارت في القرون التالية مركزًا علميًا ودينيًا بارزًا، وغدت تريم من أشهر حواضر العلم في جنوب الجزيرة. وفي عام 1654 م بسطت الدولة القاسمية الزيدية نفوذها على حضرموت. وفي القرون الأخيرة تقاسمت المنطقة سلطنتان رئيسيتان: السلطنة الكثيرية في الوادي وعاصمتها سيئون، والسلطنة القعيطية على الساحل وعاصمتها المكلا، وقد ارتبطتا بمعاهدات حماية مع بريطانيا التي احتلت عدن عام 1839 م. وبعد الانسحاب البريطاني عام 1967 م أُلغيت السلطنتان وضُمّت حضرموت إلى جمهورية اليمن الجنوبية الشعبية، ثم أصبحت جزءًا من الجمهورية اليمنية بعد الوحدة في 22 مايو 1990 م. وفي عام 1993 م اكتُشف حقل المسيلة النفطي، وفي ديسمبر 2013 م فُصل أرخبيل سقطرى عن المحافظة ليصبح محافظة مستقلة.
الجغرافيا والطبيعة
تتنوع تضاريس حضرموت بين سهل ساحلي ضيق يمتد على بحر العرب، وهضاب جبلية جرداء تُعرف بالجول، وأودية عميقة تشق هذه الهضاب، وصحراء واسعة في الشمال تتصل بالربع الخالي. وأبرز معالمها الطبيعية وادي حضرموت الذي يمتد لأكثر من 400 كيلومتر، وتقوم على جانبيه مدن سيئون وشبام وتريم والقطن، إضافة إلى وادي دوعن ووادي عمد ووادي العين. وعلى الساحل تقع مدن المكلا والشحر والريدة وقصيعر.
ويختلف المناخ باختلاف التضاريس؛ فالساحل حار رطب صيفًا ومعتدل شتاءً، والمرتفعات معتدلة صيفًا باردة شتاءً، أما الوادي والصحراء فحارّان جافّان معظم أيام السنة. والأمطار قليلة وغير منتظمة، وتهطل غالبًا في مواسم متفرقة فتجري السيول في الأودية. وتعتمد الزراعة والشرب على المياه الجوفية والآبار والغيول، ومن أشهرها غيول منطقة غيل باوزير، كما توجد ينابيع حارة في عدة مناطق من المحافظة.
الاقتصاد وسبل العيش
يُعد النفط ركيزة أساسية لاقتصاد حضرموت، إذ تضم حقول المسيلة (القطاع 14) التي اكتُشفت عام 1993 م وأصبحت من أهم مناطق الإنتاج النفطي في اليمن، وقد تأثر الإنتاج والتصدير بتقلبات الأوضاع خلال السنوات الأخيرة. وتمارس الزراعة في الأودية الخصيبة، ومن أبرز محاصيلها النخيل والتمور والقمح والشعير والفواكه والتبغ، إلى جانب تربية الماشية والنحل، ويحظى العسل الدوعني بشهرة واسعة داخل اليمن وخارجه.
ويمثل الصيد البحري مصدر دخل مهمًا لسكان الساحل، وتُصدّر الأسماك من موانئ المحافظة. ويُعد ميناء المكلا من أهم موانئ اليمن، فيما يخدم مطار الريان المحافظة ومطار سيئون الوادي. كما شكّلت الهجرة الحضرمية تاريخيًا إلى شرق أفريقيا وإندونيسيا والسعودية ودول الخليج موردًا اقتصاديًا مهمًا عبر تحويلات المغتربين واستثماراتهم، وأسهم رجال أعمال حضارم في تأسيس مشاريع تجارية كبرى. ومن الصادرات التقليدية للمحافظة أيضًا العسل والتبغ والنورة.
المعالم والأماكن
تزخر حضرموت بمعالم تاريخية وطبيعية بارزة، أشهرها مدينة شبام القديمة المسورة ذات المباني الطينية الشاهقة، المدرجة في قائمة التراث العالمي لليونسكو، والتي تُلقب بمانهاتن الصحراء. وفي سيئون يقوم قصر السلطان الكثيري الطيني الكبير الذي تحول إلى متحف افتُتح عام 1983 م، أما تريم فتشتهر بمساجدها الكثيرة ومكتباتها ومدارسها العلمية وبعمارتها الطينية المميزة.
وفي المكلا يبرز حصن الغويزي التاريخي، والمتحف الوطني في قصر السلطان القعيطي السابق. ويضم وادي دوعن قرى طينية معلقة على سفوح الجبال، ومنها قصر بقشان. ومن المواقع الأثرية موقع ريبون قرب سيئون، إضافة إلى أسوار مدينة الشحر ومبانيها القديمة. ومن المعالم الطبيعية ينابيع الحامي الحارة وشاطئ شرمة على ساحل بحر العرب، وغيول غيل باوزير وواحاتها.
من هذه المحافظة إلى تاريخها وشخصياتها
روابط مرتبطة بموضوع هذه الصفحة أو بموقعها الجغرافي، مع توضيح نوع العلاقة.
المصادر وحدود المعلومات
النصوص التعريفية من أطلس 967، وهي مادة معرفية عامة وليست بياناً رسمياً محدثاً للخدمات أو الأمن أو أحوال الطرق. الأعداد والحدود الإدارية من فهرس الخريطة المعتمد بالموقع، ولا نعرض تقدير سكان دون سنة ومصدر.
المراجع الخارجية التالية تتعلق تحديداً بالمواقع التراثية المذكورة، ولا تشكل توثيقاً لجميع التفاصيل الاجتماعية والاقتصادية:
يمكن لفريق التحرير استكمال المصادر التفصيلية وتصحيح المعلومات من لوحة إدارة الأطلس قبل اعتمادها في المراجع البحثية.
