المحافظة في لمحة
محافظة الجوف محافظة في شمال شرق اليمن، تحدها محافظة صعدة من الشمال والشمال الغربي، ومحافظة عمران من الغرب، ومحافظة صنعاء من الجنوب الغربي، ومحافظة مأرب من الجنوب، ومحافظة حضرموت من الشرق، وتشترك في شريط حدودي واسع مع المملكة العربية السعودية، وتمتد أطرافها الشرقية نحو صحراء الربع الخالي. وهي من أوسع محافظات الجمهورية مساحةً، إذ تقدّرها بعض المصادر بنحو 39,495 كم²، وعاصمتها مدينة الحزم.
يقدّر الجهاز المركزي للإحصاء سكانها بنحو 675 ألف نسمة عام 2025، وهي من أقل المحافظات كثافة سكانية. تتوزع على 12 مديرية، منها الحزم والغيل والمتون وبرط العنان والمطمة ورجوزة، وأوسعها مديرية خب والشعف التي تشغل الجزء الأكبر من مساحة المحافظة. تُعرف الجوف بأنها موطن مملكة معين القديمة، وتضم عددًا من أهم المدن الأثرية في جنوب الجزيرة العربية مثل قرناو وبراقش، كما تُعرف بطابعها الزراعي والرعوي.
التاريخ والعمران
تُعد الجوف من أغنى مناطق اليمن بالآثار القديمة، وعُرفت في النقوش والمصادر باسم «جوف المعينيين»، إذ قامت فيها مملكة معين التي يظهر ذكرها منذ نحو القرن الثامن قبل الميلاد، واتخذت من مدينة قرناو عاصمة لها.
ارتبطت معين بمدينة يثل (براقش) في اتحاد سياسي منذ نحو مطلع القرن السادس قبل الميلاد، وكانت براقش مركزًا دينيًا ومحطة مهمة على طريق البخور. وضمت المملكة لاحقًا مدينة نشان (الخربة السوداء) بين القرنين السادس والرابع قبل الميلاد، وعُرفت في المنطقة مدن قديمة أخرى منها نشق (الخربة البيضاء) وكمنهو.
اشتهر المعينيون بتجارة الطيوب والبخور، وأشار الكتّاب اليونانيون والرومان إلى «البخور المعيني»، وتوسعت تجارتهم حتى أقاموا جاليات تجارية في مواضع بعيدة، منها العُلا وقرية الفاو في شمال الجزيرة العربية وفي مصر وجزيرة ديلوس اليونانية. وفي عهد الإمبراطور الروماني أغسطس بلغت حملة القائد إيليوس غالوس براقش، ثم انسحبت بسبب المرض وشح المياه.
يرجّح أغلب الباحثين أن مملكة معين انتهت نحو القرن الأول الميلادي، وانتقلت تجارة القوافل إلى قوى أخرى في المنطقة، ثم دخلت الجوف ضمن نفوذ الممالك اليمنية اللاحقة.
في العصر الإسلامي ظلت الجوف منطقة قبلية زراعية ورعوية على أطراف المرتفعات الشمالية، وفي القرن العشرين أصبحت جزءًا من المملكة المتوكلية ثم من الجمهورية العربية اليمنية بعد ثورة 1962م، وغدت إحدى محافظات الجمهورية اليمنية بعد قيام الوحدة في 22 مايو 1990م.
الجغرافيا والطبيعة
تغلب على محافظة الجوف التضاريس السهلية والصحراوية وشبه الصحراوية، إلى جانب مناطق جبلية ومرتفعات في أطرافها الغربية والشمالية الغربية. ويُعد جبل برط في مديرية برط العنان أبرز مرتفعاتها، ومن جبالها أيضًا جبل اللوذ.
يشغل الجزء الأوسط من المحافظة حوض وادي الجوف الذي تتجمع فيه مياه السيول المنحدرة من المرتفعات الغربية، ومن أوديتها وادي فرضة الذي تقع عليه براقش ووادي الشظيف. وتمتد في شرقها وجنوبها الشرقي رمال صحراء رملة السبعتين، التي تغطي الأجزاء الشمالية من محافظات الجوف ومأرب وشبوة، وتتكون في معظمها من كثبان رملية متعامدة وطولية، ثم تتصل بأطراف الربع الخالي.
للمحافظة نمطان مناخيان رئيسيان؛ ففي المناطق الصحراوية وشبه الصحراوية يكون المناخ حارًا صيفًا ومعتدلًا نهارًا في الشتاء مع ميل إلى البرودة ليلًا، أما المرتفعات الجبلية والمناطق الداخلية فمعتدلة صيفًا باردة شتاءً. وتعتمد الزراعة على مياه السيول الموسمية والمياه الجوفية في ظل قلة الأمطار في الأجزاء الشرقية.
الاقتصاد وسبل العيش
تمثل الزراعة وتربية الحيوانات النشاط الاقتصادي الرئيسي لمعظم سكان الجوف، وتُعد المحافظة إقليمًا زراعيًا ذا إمكانات واسعة بفضل أراضيها السهلية الممتدة في حوض وادي الجوف. وتسهم بنحو 5% من الإنتاج الزراعي في الجمهورية، وأهم محاصيلها الحبوب والخضروات والفواكه والأعلاف.
وللزراعة في المنطقة جذور ضاربة في القدم، إذ اعتمدت الممالك القديمة على منشآت الري وتصريف السيول في الوديان، وما تزال الزراعة تعتمد اليوم على السيول الموسمية والآبار.
تنتشر تربية الثروة الحيوانية على نطاق واسع، ولا سيما الأغنام والماعز والإبل والأبقار، وتمارس بعض القبائل الرعي المتنقل في المناطق الصحراوية وشبه الصحراوية.
تقع أجزاء من المحافظة ضمن أحواض رسوبية يُنظر إليها بوصفها واعدة بالنفط والغاز، وأُعلن عام 2014 عن اكتشاف غازي فيها، غير أن استغلال هذه الموارد بقي محدودًا. ويستفيد النشاط التجاري من موقع المحافظة الحدودي وطرق النقل التي تربطها بمأرب وصنعاء وصعدة، وقد تأثرت الأنشطة الاقتصادية والخدمات خلال سنوات النزاع، كما تُعد المحافظة من أكثر المناطق تأثرًا بانتشار الألغام وفق تقارير مشروعات نزعها.
المعالم والأماكن
قرناو (معين): عاصمة مملكة معين القديمة في مديرية الحزم، وما تزال بقايا أسوارها وأبوابها قائمة.
براقش (يثل): مدينة أثرية على تلة في وادي فرضة، يحيط بها سور قديم يبلغ ارتفاعه نحو 14 مترًا ويضم 57 برجًا وبوابتين، وكشفت فيها بعثة إيطالية بين عامي 1989 و2007 عن معابد منها معبد يُعتقد أنه كان مخصصًا للاستشفاء.
نشان (الخربة السوداء) ونشق (الخربة البيضاء) وكمنهو (خربة كمنة): مدن معينية أثرية تضم بقايا معابد ونقوشًا بخط المسند.
معبد عثتر (بنات عاد) ومعبد النصيب: من أبرز المعابد القديمة في المحافظة.
مدينة حنان ومعبد يغرو ونقوش الاعتراف: مواقع أثرية في مديريتي خب والشعف والمطمة، إضافة إلى وادي الشظيف.
جبل برط: من أبرز المعالم الطبيعية في المحافظة، وفيه قرية جار الله مصلح التاريخية. ومن مواقعها أيضًا جبل اللوذ وقرية السلمات.
من هذه المحافظة إلى تاريخها وشخصياتها
روابط مرتبطة بموضوع هذه الصفحة أو بموقعها الجغرافي، مع توضيح نوع العلاقة.
المصادر وحدود المعلومات
النصوص التعريفية من أطلس 967، وهي مادة معرفية عامة وليست بياناً رسمياً محدثاً للخدمات أو الأمن أو أحوال الطرق. الأعداد والحدود الإدارية من فهرس الخريطة المعتمد بالموقع، ولا نعرض تقدير سكان دون سنة ومصدر.
يمكن لفريق التحرير استكمال المصادر التفصيلية وتصحيح المعلومات من لوحة إدارة الأطلس قبل اعتمادها في المراجع البحثية.
