انتقل إلى المحتوى
تاريخ اليمن
العودة إلى تاريخ اليمنالإسلام والدول الأولى / مدن ومواقع

صعدة مركزاً دينياً وسياسياً

صعدة مدينة قديمة في أقصى شمال اليمن، اختط الإمام الهادي إلى الحق يحيى بن الحسين مدينتها الإسلامية بعد قدومه سنة 897م، فصارت قاعدة الإمامة الزيدية ومركزاً لعلومها قروناً طويلة. يضم جامع الهادي فيها ضريحه وأضرحة عدد من الأئمة، وتشتهر بسورها الطيني الطويل ومكتباتها الخاصة.

درجة التوثيق: دور صعدة الزيدي منذ 897م مؤكد؛ أما تاريخها قبل الإسلام فيقوم على نقش وروايات الإخباريين.. يُرجى مراجعة المصادر قبل نقل التواريخ أو الاستنتاجات.

القصة التاريخية

تقع صعدة على ارتفاع نحو 1800 متر في حوض زراعي بأقصى شمال اليمن، على الطريق التاريخي الواصل بين صنعاء ونجران والحجاز. وقد ورد اسمها في النقوش اليمنية القديمة بصيغة «صعدتم» في النقش المعروف بالرمز CH 31، وكانت المنطقة في العصور القديمة ضمن نطاق معين ثم سبأ وحمير. ويذكر الهمداني أنها كانت تُسمى «جماع» في الجاهلية وأن فيها قصراً مشيداً، وينقل ياقوت الحموي عن المهلبي أنها مدينة عامرة فيها مدابغ الأدم وجلود البقر التي تُصنع منها النعال.

كانت صعدة القديمة عند سفح جبل تلمص على بعد نحو ثلاثة كيلومترات من المدينة الحالية، ولا تزال أطلالها قائمة. أما المدينة الإسلامية فارتبط اختطاطها بالإمام الهادي إلى الحق يحيى بن الحسين، الذي دعته قبائل خولان المتنازعة إلى التحكيم بينها، فقدم إليها سنة 897م (284هـ، ويذكر الزركلي 283هـ) وبايعته القبائل. ومنذ ذلك الحين صارت صعدة قاعدة الإمامة الزيدية، وظلت عاصمتها الدينية والسياسية في فترات طويلة، وإن كانت مراكز الحكم الزيدي قد تنقلت بين صعدة وصنعاء وشهارة وغيرها بحسب الظروف.

أبرز معالم المدينة جامع الإمام الهادي، الذي دُفن فيه الهادي سنة 911م، وتضم مقبرته أضرحة عدد من الأئمة من ذريته، وصار مزاراً ومقصداً لطلبة العلم. وتحيط بالمدينة القديمة أسوار طينية يبلغ طولها نحو 3 كيلومترات وسماكتها نحو 4 أمتار، فيها 52 برجاً للمراقبة و16 باباً، منها باب اليمن وباب نجران. ويقوم في المدينة حصن على تلة يرجع إلى القرون 16–18م، وتنتشر في محيطها بقايا ورش تعدين ومكب لخبث الحديد، دليلاً على قدم صناعة الحديد في المنطقة.

ازدهرت صعدة مدينةً للعلم والتجارة والصناعة والزراعة، واحتضنت الأسواق والحمامات والمدارس، وتكونت فيها مكتبات أسرية ومسجدية حفظت التراث الفقهي والكلامي الزيدي. ومن أبرزها مكتبة ضريح الإمام الهادي التي تعمل مشاريع دولية على فهرسة مخطوطاتها ورقمنتها. وما تزال أسواقها الأسبوعية في المدينة وما حولها، مثل سوق الطلح وسوق الربوع، تعكس دورها التقليدي سوقاً إقليمية للمرتفعات الشمالية.

ظلت صعدة في القرون اللاحقة مسرحاً للصراع بين الأئمة الزيديين ومنافسيهم، ثم بين الأئمة والعثمانيين في الحقبتين العثمانيتين، ودخلت في نطاق المملكة المتوكلية بعد سنة 1918، وكانت ساحة مهمة في الحرب الأهلية في شمال اليمن بين سنتي 1962 و1970. وفي العقدين الأخيرين شهدت المدينة ومحيطها نزاعات مسلحة متكررة منذ سنة 2004، وتشير التقارير إلى أن جامع الهادي تضرر سنة 2015.

يعتمد المؤرخون في تاريخ صعدة على كتب الهمداني مثل «صفة جزيرة العرب»، وعلى السيرة التي كتبها علي بن محمد العلوي للإمام الهادي، وعلى الحوليات الزيدية اللاحقة، فضلاً عن الدراسات الميدانية للعمارة والمكتبات. وتختلف المصادر في سنة قدوم الهادي (283 أو 284هـ) وفي حدود دور صعدة مقارنة بصنعاء في كل عصر، كما أن كثيراً من مكتباتها الخاصة لم يُفهرس بعد.

روابط بين أقسام 967

من التاريخ إلى الخريطة والتعلّم

روابط مرتبطة بموضوع هذه الصفحة أو بموقعها الجغرافي، مع توضيح نوع العلاقة.

المصادر والمراجع

المراجع تساعد على التحقق والاستزادة؛ وقد تتناول فترة تاريخية أوسع من هذا المدخل. التفاصيل المختلف عليها تحتاج إلى مصادر متخصصة.

  1. موسوعة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا: سلالات الحكم في اليمن
  2. ويكيبيديا العربية: صعدة
  3. ويكيبيديا الإنجليزية: صعدة
  4. تراجم (عن الأعلام للزركلي): الهادي إلى الحق
  5. HMML: مشروع تراث المخطوطات الزيدية
اقترح تصحيحاً لهذه الصفحة
صعدة مركزاً دينياً وسياسياً | تاريخ اليمن | مبادرة 967