انتقل إلى المحتوى
تاريخ اليمن
العودة إلى تاريخ اليمنالممالك القديمة / آثار ووثائق

النحت والتماثيل الجنائزية في اليمن القديم

طوّر فنانو جنوب الجزيرة تقاليد نحت مميزة: رؤوس وتماثيل صغيرة من المرمر بعيون مطعّمة، وشواهد قبور تصور المتوفى في مأدبة، وتماثيل برونزية نذرية في المعابد. وأشهر مصادرها مقبرة حيد بن عقيل قرب تمنع، كما تكشف أعمال القرون الأخيرة ق.م تأثراً متزايداً بالفن الهلنستي.

درجة التوثيق: الخصائص الفنية موثقة جيداً، لكن تأريخ كثير من القطع تقريبي لخروجها من سياقها الأثري.. يُرجى مراجعة المصادر قبل نقل التواريخ أو الاستنتاجات.

القصة التاريخية

عرف جنوب الجزيرة النحت منذ وقت مبكر، لكنه ازدهر مع قيام الممالك في مطلع الألفية الأولى ق.م، ولا سيما في سبأ ومعين ثم قتبان. واقترح الباحث يورغن شميت تقسيم تطوره إلى ثلاث مراحل: نشوء الموضوعات، ثم استقرار الأشكال في قوالب ثابتة، ثم مرحلة التأثر الأجنبي، وخاصة الإغريقي. وكان المرمر المحلي، المعروف علمياً بالكالسيت، المادة المفضلة، إلى جانب الحجر الجيري والبرونز، ونادراً الذهب والفضة.

تغلب على النحت اليمني القديم التماثيل الصغيرة والرؤوس والألواح، لا التماثيل الكبيرة. وتتسم بقواعد مكعبة وأجساد مختصرة، مع التركيز على الرأس، وبنسب غير واقعية كالأذنين الكبيرتين والأنف الطويل الدقيق. وكانت العيون تُحفر ثم تُطعّم بمواد ملونة تمنح الوجوه نظرة حية. ولم تُصوَّر الثياب في المراحل الأولى، ثم صارت تُشار إليها بحزوز عميقة أو طبقات.

ارتبط كثير من هذه الأعمال بالموت والذكرى. ففي مقبرة حيد بن عقيل، على نحو كيلومتر شرق تمنع عاصمة قتبان، التي تعدّها اليونسكو أقدم مقبرة معروفة في اليمن (القرنان الثامن والسابع ق.م)، عُثر على رؤوس وتماثيل مرمرية وُضعت في القبور أو في كوى فوقها، مع نقوش بأسماء أصحابها. ومن أشهرها تمثال جنائزي لـ«عم علي» من عشيرة ذرح إل يعود إلى القرن الأول ق.م بارتفاع 45.5 سم، محفوظ في متحف اللوفر. وتصوّر شواهد أخرى المتوفى في مشاهد مأدبة، أو في مشاهد من حياته كجمّال يقود جماله.

أما البرونز فكان مادة النذور الكبرى: فقد قدّم المتعبدون في معبد أوام بمأرب تماثيل برونزية لأشخاص وثيران وخيول، يحمل كل منها نقشاً باسم المُهدي، وثُبّت بعضها على بوابات المعبد. ومن أبرز الأعمال تمثال لأسد برونزي يمتطيه راكب من قتبان يعود إلى نحو 75–50 ق.م، وتمثال برونزي يفوق الحجم الطبيعي لابن الملك السبئي ذمار علي يهبر، يذكر نقشه أن فناناً إغريقياً ومساعداً عربياً صنعاه. ومنذ القرن الثاني ق.م ظهر تأثير هلنستي واضح في تيجان الأعمدة وتسريحات الشعر وملامح الوجوه، ولاحقاً تأثيرات ساسانية.

وصلت معرفتنا بهذا الفن عبر حفريات بعثات أجنبية ويمنية، منها حفريات البعثة الأمريكية في تمنع وحيد بن عقيل ومعبد أوام في خمسينيات القرن العشرين، وتتوزع القطع اليوم بين المتحف الوطني بصنعاء ومتحف عدن ومتاحف اللوفر والمتحف البريطاني وإسطنبول وغيرها. غير أن كثيراً من القطع المتداولة خرج من سياقه الأثري دون توثيق، ما يصعّب تأريخها بدقة، ويجعل نسبتها إلى موقع بعينه أحياناً تقديرية.

المصادر والمراجع

المراجع تساعد على التحقق والاستزادة؛ وقد تتناول فترة تاريخية أوسع من هذا المدخل. التفاصيل المختلف عليها تحتاج إلى مصادر متخصصة.

  1. المتحف البريطاني: دليل المقتنيات والنقوش والعطور والبخور من اليمن القديم
  2. المتحف البريطاني: حضارات جنوب الجزيرة العربية القديمة
  3. Wikipedia: Ancient South Arabian art
  4. اليونسكو: مواقع مملكة قتبان في بيحان (قائمة تمهيدية)
  5. Wikipedia: Temple of Awwam (Mahram Bilqis)
اقترح تصحيحاً لهذه الصفحة
النحت والتماثيل الجنائزية في اليمن القديم | تاريخ اليمن | مبادرة 967