درجة التوثيق: مراحل تطور الخط مدروسة جيدًا؛ بداياته الأولى وتأريخ النقوش بالخط تقريبية. يُرجى مراجعة المصادر قبل نقل التواريخ أو الاستنتاجات.
القصة التاريخية
المسند أبجدية ساكنية (أبجد) تكتب فيها الحروف الصامتة دون الحركات، وتضم تسعة وعشرين حرفًا تمثل الأصوات السامية الجنوبية، وهو أكثر من حروف العربية الحالية. ويكتب عادة من اليمين إلى اليسار، وأحيانًا من اليسار إلى اليمين مع قلب الحروف، أو بطريقة المحراث المتناوبة في النقوش المبكرة. وتفصل بين الكلمات خطوط عمودية، ولا تتصل الحروف ببعضها، ولا تستخدم النقاط أو علامات التشكيل. ويتميز شكله الهندسي المتناظر الذي جعله مثاليًّا للنحت على الحجر والصب في البرونز.
صور من المكان والسياق التاريخي
عرض المصدر
عرض المصدر
عرض المصدر التصوير الحديث للمواقع الأثرية لا يمثل صورةً من زمن المملكة أو الحدث. تُعرض الحقوق والرخص الأصلية في صفحة كل صورة.
يرجع أقدم ما عرف من المسند إلى كسر فخارية ملونة من موقع ريبون في حضرموت تعود إلى أواخر الألف الثاني قبل الميلاد، ويرجح الباحثون أنه تفرع من الأبجدية السينائية الأولى، فهو بذلك شقيق للأبجدية الفينيقية التي تحدرت منها الأبجديات اليونانية واللاتينية. وبلغ شكله الناضج نحو 800 قبل الميلاد، واستعمل لكتابة السبئية والمعينية والقتبانية والحضرمية والحسائية في شرق الجزيرة، والجعزية في الحبشة. أما الخط العربي الحالي فتطور من الخط النبطي المشتق من الآرامي، لا من المسند، وإن جمعهما أصل سامي بعيد.
إلى جانب المسند الأثري المنقوش على الحجر والمعدن، استخدم اليمنيون القدماء خطًّا مختصرًا متصلًا يعرف بالزبور، كتبوه بأدوات حادة على أعواد خشبية وجريد النخل، وسجلوا به الرسائل والعقود والمعاملات اليومية والتمارين الكتابية. وقد ظهرت آلاف من هذه الأعواد منذ سبعينيات القرن العشرين، معظمها من منطقة مأرب والجوف، فكشفت جانبًا من الحياة اليومية لم تكن النقوش الرسمية تسجله. وللمسند نظام أعداد خاص من ست علامات يُجمع بينها بطريقة شبيهة بالأرقام الرومانية، وكانت الأعداد في النقوش تكتب غالبًا بالحروف أيضًا لتجنب اللبس.
يعرف الباحثون نحو 12 ألف نقش عربي جنوبي، منها نحو 6500 بالسبئية، تغطي نحو ألف وخمسمئة سنة، وتعد المصدر الرئيس لتاريخ الممالك اليمنية القديمة، حتى قيل إن حضارة جنوب الجزيرة ربما كانت الوحيدة التي يمكن إعادة بنائها من النقوش أساسًا. وتسجل هذه النقوش أسماء الملوك وألقابهم، والحملات العسكرية، وبناء السدود والمعابد والأسوار، والقوانين وأنظمة الأسواق، والنذور والقرابين، والأسماء الشخصية والقبلية. وقد حفظ الهمداني في القرن العاشر الميلادي معرفة بقراءة المسند في كتابه الإكليل.
تراجع استعمال المسند مع انتشار العربية الشمالية وخطها في القرن السادس الميلادي ثم مع الإسلام، وحل محله الخط العربي. لكنه ظل حاضرًا في الهوية اليمنية الحديثة؛ فقد صاغ المؤرخ اليمني مطهر الإرياني نقشًا تذكاريًّا بالمسند واللغة السبئية لافتتاح سد مأرب الجديد سنة 1986، نشره الباحث الفرنسي كريستيان روبان بوصفه آخر نقش مسندي رسمي. وأضيف المسند إلى معيار يونيكود سنة 2009 في الإصدار 5.2. ويفحص الباحثون الصيغ اللغوية وتطور أشكال الحروف وسياق الحجر قبل نسبة أي نقش إلى قرن أو حاكم بعينه، لأن التأريخ بالخط وحده يحتمل هامش خطأ واسعًا.
المصادر والمراجع
المراجع تساعد على التحقق والاستزادة؛ وقد تتناول فترة تاريخية أوسع من هذا المدخل. التفاصيل المختلف عليها تحتاج إلى مصادر متخصصة.
