انتقل إلى المحتوى
تاريخ اليمن
العودة إلى تاريخ اليمنالممالك القديمة / مدن ومواقع

صنعاء قبل الإسلام

تظهر صنعاء في النقوش المسندية منذ القرن الخامس قبل الميلاد باسم «صنعو» أي الحصن، ونمت في القرون الميلادية الأولى قاعدةً سبئية وعاصمةً ثانية حول قصر غمدان. وفي القرن السادس صارت مقر الحكم الحبشي، فبنى فيها أبرهة كنيسة القليس، ثم مقر الولاة الفرس قبل دخول أهلها في الإسلام.

درجة التوثيق: أقدم ذكر نقشي وأهميتها في القرن 6م ثابتان؛ تواريخ بناء غمدان ووصف الهمداني له تقريبية ومبالغ فيها.. يُرجى مراجعة المصادر قبل نقل التواريخ أو الاستنتاجات.

القصة التاريخية

تقع صنعاء في حوض جبلي خصيب على ارتفاع يقارب 2200 متر عند سفح جبل نقم، في ملتقى طرق تربط مأرب والجوف بالمرتفعات الغربية وساحل البحر الأحمر. ويعود أقدم نص مسندي يذكرها إلى القرن الخامس قبل الميلاد، حيث تظهر باسم «صنعو»، والراجح أن الاسم مشتق من الجذر السبئي «صنع» بمعنى التحصين، أي أنها كانت في الأصل حصناً. وتسميها المصادر العربية أيضاً «أزال»، وتنسب إليها حكايات تأسيس أسطورية، منها أن سام بن نوح بناها.

كانت صنعاء في بداياتها حصناً في أرض قبيلة همدان، وازدادت أهميتها حين انتقل العرش السبئي إلى أسر من همدان والمرتفعات. وفي القرن الأول الميلادي جعلها السبئيون عاصمة ثانية إلى جانب مأرب وقاعدة عسكرية لحملاتهم على حمير، وتذكر النقوش من تلك الفترة الملك إيل شرح يحضب وأخاه يأزل بيين. ويُنسب إلى إيل شرح يحضب، أو إلى الملك شعر أوطر الذي يُقال إنه سوّر المدينة، بناء قصر غمدان أو تجديده.

قصر غمدان أشهر معالم صنعاء القديمة. وقد وصفه الهمداني في القرن العاشر الميلادي بأنه برج من عشرين طبقة، واجهاته من حجارة مختلفة الألوان، وفي أعلاه غرفة سقفها من رخام شفاف، وعلى أركانه تماثيل أسود من النحاس تصدر صوتاً إذا دخلتها الريح. ويرى الباحثون أن في هذا الوصف مبالغة، وتقدّر أغلب التقديرات ارتفاعه بين ست وعشر طبقات. وتقول الروايات إن الخليفة عثمان بن عفان أمر بهدمه، وإن بعض حجارته استُعملت في الجامع الكبير، ولا تزال أطلاله تلاً في الطرف الجنوبي الشرقي من المدينة القديمة.

في القرون الميلادية الأولى تنازعت سبأ وحمير على صنعاء، ثم صارت جزءاً من دولة حمير الموحدة بعد أواخر القرن الثالث. وفي القرن السادس اكتسبت أهمية جديدة: فبعد غزو أكسوم سنة 525م تقريباً واستيلاء القائد الحبشي أبرهة على الحكم، انتقل مركز السلطة من ظفار إلى صنعاء على الأرجح بين 537 و548م. وبنى أبرهة فيها كنيسة القليس الكبرى، التي يصفها المؤرخون العرب بحجارة ملونة جُلبت من قصر قديم في مأرب، وبفسيفساء وأبواب نحاسية وأخشاب منقوشة، وتنسب إليه الروايات الإسلامية الحملة على مكة في عام الفيل.

بعد طرد الأحباش في سبعينيات القرن السادس بمساعدة الفرس الساسانيين وسيف بن ذي يزن، صارت صنعاء مقر الولاة الفرس، وآخرهم باذان الذي دخل الإسلام نحو سنة 628–631م. وتشكلت في المدينة جماعة «الأبناء» المنحدرين من الجنود الفرس الذين تزوجوا من نساء يمنيات. وهكذا دخلت صنعاء العصر الإسلامي وهي مدينة ذات طابع سياسي وديني متعدد، فيها يهود ومسيحيون ووثنيون، وكان الجامع الكبير قد بُني في بستان قرب قصر غمدان.

يقوم تاريخ صنعاء قبل الإسلام على النقوش المسندية التي تذكر اسمها وقصورها وملوكها، وعلى كتب الإخباريين ولا سيما «الإكليل» و«صفة جزيرة العرب» للهمداني، وعلى الروايات الإسلامية عن غمدان والقليس. أما التنقيب الأثري داخل المدينة القديمة فمحدود جداً، لأنها مأهولة بكثافة ومدرجة منذ سنة 1986 في قائمة التراث العالمي. لذلك تبقى تواريخ نشأتها وبناء غمدان تقريبية، وتختلف المصادر في نسبة بنائه إلى ملوك بعينهم.

روابط بين أقسام 967

من التاريخ إلى الخريطة والتعلّم

روابط مرتبطة بموضوع هذه الصفحة أو بموقعها الجغرافي، مع توضيح نوع العلاقة.

المصادر والمراجع

المراجع تساعد على التحقق والاستزادة؛ وقد تتناول فترة تاريخية أوسع من هذا المدخل. التفاصيل المختلف عليها تحتاج إلى مصادر متخصصة.

  1. اليونسكو: مدينة صنعاء القديمة
  2. ويكيبيديا الإنجليزية: قصر غمدان
  3. ويكيبيديا الإنجليزية: كنيسة القليس
  4. ويكيبيديا العربية: صنعاء
  5. ويكيبيديا الإنجليزية: صنعاء
اقترح تصحيحاً لهذه الصفحة
صنعاء قبل الإسلام | تاريخ اليمن | مبادرة 967