درجة التوثيق: الأحداث الرئيسية موثقة في مصادر عثمانية ويمنية؛ الأرقام العسكرية مأخوذة من روايات معاصرة وقد تكون مبالغاً فيها. يُرجى مراجعة المصادر قبل نقل التواريخ أو الاستنتاجات.
القصة التاريخية
كان للعثمانيين في اليمن مصلحتان أساسيتان: حماية مكة والمدينة، وحماية طريق التجارة مع الهند، وقد هددهما وصول البرتغاليين إلى المحيط الهندي والبحر الأحمر في مطلع القرن السادس عشر. وبعد أن ورثوا المماليك في مصر سنة 1517م، أعلن المماليك الباقون في زبيد ولاءهم للسلطان العثماني، لكن سيطرتهم كانت محدودة. وكانت البلاد مقسمة بين الإمام الزيدي المتوكل يحيى شرف الدين في المرتفعات الشمالية وآخر الأمراء الطاهريين عامر بن داود في عدن.
صور من المكان والسياق التاريخي
عرض المصدر
عرض المصدر
عرض المصدر التصوير الحديث للمواقع الأثرية لا يمثل صورةً من زمن المملكة أو الحدث. تُعرض الحقوق والرخص الأصلية في صفحة كل صورة.
في سنة 1538م وصل أسطول عثماني من نحو 90 سفينة بقيادة والي مصر سليمان باشا الخادم في طريقه إلى الهند، فاستولى على عدن وأعدم أميرها الطاهري، ثم بسط السيطرة على زبيد سنة 1539م وعلى تهامة كلها، فصارت زبيد مقر ولاية اليمن. غير أن البلاد استنزفت الجنود العثمانيين؛ إذ يُروى أنه من بين 80 ألف جندي أرسلوا من مصر بين 1539 و1547م لم يبق سوى 7 آلاف، وقال أحد المسؤولين إن اليمن «يذيب الجنود كما يذوب الملح في الماء».
تقدم العثمانيون إلى المرتفعات مستفيدين من الخلاف داخل الأسرة الإمامية، إذ تحالف معهم المطهر بن شرف الدين ضد أبيه، فدخلوا تعز وصنعاء سنة 1547م. ثم انقلب المطهر عليهم، فخاضوا ضده حروباً طويلة. وفي عهد الوالي أوزدمير باشا (1552–1560م) استقر الحكم العثماني نسبياً بفضل الحاميات والقلاع وتأمين الطرق، لكن سوء إدارة خلفائه دفع القبائل إلى التوحد، فانتزع المطهر صنعاء سنة 1567م، ولم يبق للعثمانيين سنة 1568م سوى زبيد.
أرسل السلطان سليم الثاني حملة كبيرة بقيادة سنان باشا (1569–1571م) أعادت فتح عدن وتعز وصنعاء، وحاصرت المطهر في حصنه بثلا، حتى عقد صلحاً. وأعقب ذلك فترة استقرار نسبي بين 1585 و1597م في عهد الوالي حسن باشا. وأعاد العثمانيون تنظيم الإدارة والضرائب، ونشروا المذهب الحنفي، وبنوا مساجد مثل جامع البكيرية في صنعاء. وبدأت في هذه الحقبة تجارة البن اليمني تزدهر عبر موانئ تهامة.
في سبتمبر 1597م أعلن القاسم بن محمد الإمامة ضد العثمانيين، مستنداً إلى رفض فرض المذهب الحنفي، فخاض حرباً صعبة حتى عقد هدنة لعشر سنوات سنة 1608م بعد أن استعاد المرتفعات. وجدد ابنه المؤيد محمد الهدنة، ثم استأنف الحرب: فخسر العثمانيون عدن ولحج سنة 1627م، وصنعاء سنة 1628م، وزبيد سنة 1634م، ثم غادروا المخا سلمياً، فاكتمل خروجهم من اليمن سنة 1635–1636م.
تعتمد معرفتنا بهذه الحقبة على مؤرخين عثمانيين ويمنيين، أبرزهم قطب الدين النهروالي صاحب «البرق اليماني في الفتح العثماني»، وعلى السجلات العثمانية ومصادر السيرة الزيدية. وتختلف هذه المصادر في تصوير الأحداث؛ فالمصادر العثمانية تبرزها حرباً لحماية الحرمين ومواجهة البرتغاليين، والمصادر الزيدية تصورها جهاداً ضد حكم أجنبي. ويؤرخ بعض المؤرخين نهاية الوجود العثماني الأول بسنة 1635م وآخرون بسنة 1636م.
المصادر والمراجع
المراجع تساعد على التحقق والاستزادة؛ وقد تتناول فترة تاريخية أوسع من هذا المدخل. التفاصيل المختلف عليها تحتاج إلى مصادر متخصصة.
