درجة التوثيق: الدور التجاري لعدن موثق في مصادر متعددة؛ أعداد السكان والعائدات تقديرية.. يُرجى مراجعة المصادر قبل نقل التواريخ أو الاستنتاجات.
القصة التاريخية
تقع عدن داخل فوهة بركان قديم على ساحل خليج عدن، ولها مرسى طبيعي محمي، وتقع قرب مضيق باب المندب. ولذلك كانت محطة إجبارية تقريباً للسفن التي تنتقل بين المحيط الهندي والبحر الأحمر، لأن الرياح الموسمية تفرض توقيتاً للإبحار يجعل التجار ينتظرون فيها. ويذكر الجغرافي المقدسي في القرن 10م أن عدن «دهليز الصين» ومخزن المغرب، وأن الفرس كانوا كثرة بين سكانها في زمنه.
صور من المكان والسياق التاريخي
عرض المصدر
عرض المصدر التصوير الحديث للمواقع الأثرية لا يمثل صورةً من زمن المملكة أو الحدث. تُعرض الحقوق والرخص الأصلية في صفحة كل صورة.
بلغت عدن ذروة نشاطها بين القرنين 11 و15م. فوثائق الجنيزا، وهي رسائل تجار يهود محفوظة في معبد بالقاهرة، تكشف شبكة تجارية تمتد من الإسكندرية إلى ساحل مالابار في الهند، وكانت عدن عقدتها الوسطى. وكان التجار يستوردون من الهند والصين والجنوب الشرقي الآسيوي التوابل والفلفل والأقمشة والخزف والعطور، ومن أفريقيا العاج والذهب والرقيق، ويصدّرون الخيول اليمنية والمنسوجات والمعادن والسلع المصرية.
اهتمت الدول المتعاقبة بتنظيم الميناء. فتنسب المصادر إلى بني زريع أول أسوار للمدينة، ثم أعاد الأيوبيون بناءها بشكل أمتن بعد سنة 1175م. ويصف ابن المجاور في القرن 13م في كتابه «تاريخ المستبصر» إجراءات التفتيش والرسوم في «الفرضة» (دار الجمرك). وفي العصر الرسولي وُضعت سجلات مفصلة للرسوم على كل سلعة، وحُفظ بعضها في مجموع «نور المعارف» من عهد المظفر يوسف. وكانت عائدات عدن من أكبر موارد الخزينة.
شهد كثير من الرحالة على ثراء المدينة. فقد ذكر ماركو بولو في أواخر القرن 13م أن سلطان عدن يملك «كنوزاً عظيمة» من الرسوم على بضائع الهند. وزارها ابن بطوطة في ثلاثينيات القرن 14م، فوصف صهاريج الطويلة التي تجمع ماء المطر للشرب، وذكر أن بعض تجارها يملك السفن الكبيرة بكاملها. وفي سنة 1419م وصل إليها مبعوثو أسطول الأميرال الصيني تشنغ خه في عهد الملك الناصر أحمد الرسولي، وتبادلوا الهدايا مع البلاط.
بدأ تراجع عدن في القرن 15م، حين صار تجار المشرق يتجهون مباشرة إلى جدة هرباً من ارتفاع الرسوم واضطراب الأمن في أواخر العهد الرسولي. وظلت عدن ميناءً مهماً في العهد الطاهري، فوصفها الرحالة الإيطالي لودوفيكو دي فارتيما سنة 1503م بأنها من أقوى المدن. لكن وصول البرتغاليين إلى المحيط الهندي، وهجومهم على عدن سنة 1513م، ثم الحكم العثماني منذ سنة 1538م، وصعود المخا ميناءً للقهوة، كل ذلك أدى إلى انكماش المدينة حتى القرن 19م.
يعتمد المؤرخون في دراسة عدن الوسيطة على مصادر متنوعة: رسائل الجنيزا، ووثائق الإدارة الرسولية، وكتب الجغرافيين والرحالة، وكتب الطبقات المحلية مثل «تاريخ ثغر عدن» لأبي مخرمة (القرن 16م). ومن الدراسات الحديثة المهمة كتاب روكساني مارغاريتي عن عدن وتجارة المحيط الهندي. وتختلف التقديرات حول عدد سكان المدينة في ذروتها، فبعضها يرفعه إلى عشرات الآلاف، ولا توجد أرقام موثوقة.
من التاريخ إلى الخريطة والتعلّم
روابط مرتبطة بموضوع هذه الصفحة أو بموقعها الجغرافي، مع توضيح نوع العلاقة.
المصادر والمراجع
المراجع تساعد على التحقق والاستزادة؛ وقد تتناول فترة تاريخية أوسع من هذا المدخل. التفاصيل المختلف عليها تحتاج إلى مصادر متخصصة.
