درجة التوثيق: التسلسل العام ثابت بالحفريات والنقوش، وتختلف المصادر في عدد الأبراج وفي تواريخ بعض الحملات.. يُرجى مراجعة المصادر قبل نقل التواريخ أو الاستنتاجات.
القصة التاريخية
تقع براقش في الطرف الجنوبي لوادي الجوف بمحافظة الجوف، على نحو 100 كم شمال شرق صنعاء و80 كم شمال غرب مأرب، فوق نتوء من الحجر الرملي يجعل سورها مرئياً من بعيد. واسمها في النقوش «يثل»، وسمّاها الكتّاب الإغريق والرومان «أثرولا»، أما اسم «براقش» فمتأخر ظهر بعد هجرها. وكانت محطة للقوافل على طريق البخور، يسقي سهلها وادي مجزر وروافده عبر شبكة ري قديمة واسعة.
صور من المكان والسياق التاريخي
عرض المصدر التصوير الحديث للمواقع الأثرية لا يمثل صورةً من زمن المملكة أو الحدث. تُعرض الحقوق والرخص الأصلية في صفحة كل صورة.
يدل الفخار على استيطان متصل منذ القرنين الثالث عشر والثاني عشر ق.م، وكانت الطبقات الأولى سبئية الطابع. ونحو سنة 700 ق.م أحاط المكرب السبئي كرب إل وتر المدينة بسور، وكان مجلس محلي يدير شؤونها. وفي أواخر القرن السابع ق.م دخلت يثل في تحالف مع معين فصارت مدينتها الثانية بعد قرناو، وتعبّر النقوش عن هذا الاتحاد بعبارة «بآلهة معين ويثل». وتعرضت المدينة في القرن السادس ق.م لحملة سبئية، لكنها تعافت سريعاً وبلغت أوجها في القرنين السادس والخامس ق.م.
سورها القائم معيني، يبلغ محيطه نحو 766 متراً وارتفاعه نحو 14 متراً، ويضم 56 برجاً ناتئاً وفق الدراسة الأثرية (وتذكر مصادر أخرى 57 برجاً)، ويحيط بنحو 7.25 هكتارات. بُني بلا ملاط من لبن محصور بين كساءين من الحجر، وله بوابة رئيسية في الجنوب الغربي. وتُنسب أوسع عمليات إعادة بنائه إلى الملك أبي يدع يثع، أما البرج المحفوظ كاملاً فمن عهد حفيده أبي كرب صادق. وفي داخله معبد نكرح، إله الشفاء على الأرجح، بقاعة مسقوفة على اثني عشر عموداً، ومعبد عثتر ذي قبض من القرن الخامس ق.م، إضافة إلى معبد لود معروف من النقوش.
تكشف نقوش يثل عن شبكة تجارية امتدت إلى مصر وغزة وبلاد الشام وبلاد الرافدين وجزيرة ديلوس. وبعد أفول معين نحو سنة 100 ق.م انتقلت المدينة إلى قبيلة أمير القادمة من جهة نجران واعترفت بسلطان سبأ. وفي شتاء 25–24 ق.م بلغتها حملة الوالي الروماني أيليوس غالوس، فاستسلمت دون قتال وأقام فيها الرومان حامية قبل أن يتابعوا نحو مأرب ثم ينسحبوا بسبب المرض وشح الماء، ويُحفظ في المتحف الوطني بصنعاء شاهد قبر مجزوء بالإغريقية واللاتينية يُرجَّح أنه من هذه الفترة.
عادت براقش إلى الواجهة في أواخر القرن الثاني عشر الميلادي حين اتخذها الإمام المنصور بالله عبد الله بن حمزة عاصمة له نحو خمس عشرة سنة، فأعاد بناء أجزاء من السور بحجارة صغيرة تتميز عن الكتل المعينية، ووُلد فيها ابنه سنة 1196م. ثم استولى عليها الأيوبيون سنة 1208–1209م، ودخلت في حوزة الرسوليين سنة 1263–1264م، وتُظهر الطبقات فوق معبد نكرح استيطاناً متعاقباً حتى القرن الثامن عشر حين هجرها أحفاد الإمام إلى قرى أعلى الوادي.
زارها جوزيف هاليفي سنة 1870 ونسخ 154 نقشاً، وعملت فيها بعثة فرنسية بين 1976 و1986 على النقوش ورفع المعالم، ثم البعثة الإيطالية بإدارة أليساندرو دي ميغريه بين 1986 و2007، فنقّبت معبد نكرح (1989–1992) ورمّمته سنة 2003، ثم معبد عثتر ذي قبض (2003–2006). وفي سنة 2015 أُفيد بتعرض الموقع لأضرار جسيمة خلال الحرب، ودعت المديرة العامة لليونسكو حينها إلى حماية التراث اليمني.
من التاريخ إلى الخريطة والتعلّم
روابط مرتبطة بموضوع هذه الصفحة أو بموقعها الجغرافي، مع توضيح نوع العلاقة.
المصادر والمراجع
المراجع تساعد على التحقق والاستزادة؛ وقد تتناول فترة تاريخية أوسع من هذا المدخل. التفاصيل المختلف عليها تحتاج إلى مصادر متخصصة.
