انتقل إلى المحتوى
تاريخ اليمن
العودة إلى تاريخ اليمنالإسلام والدول الأولى / آثار ووثائق

مسجد الأشاعر في زبيد

جامع الأشاعر من أقدم مساجد زبيد وأشهرها، تنسبه الرواية المحلية إلى الصحابي أبي موسى الأشعري وقومه الأشاعر، وأعاد بناءه الحسين بن سلامة في مطلع القرن الحادي عشر، ثم أضاف إليه الرسوليون والطاهريون. كان حلقة علم كبرى في زبيد وضم مكتبتين للمخطوطات وأربطة للطلبة الغرباء.

درجة التوثيق: نسبة التأسيس إلى أبي موسى الأشعري رواية تقليدية تختلف في تاريخها (8هـ أو غيرها)؛ أما تجديدات ابن سلامة والطاهريين فأوثق.. يُرجى مراجعة المصادر قبل نقل التواريخ أو الاستنتاجات.

القصة التاريخية

يقع جامع الأشاعر في قلب مدينة زبيد التاريخية، ويُعدّ من أقدم مساجدها. وتربطه الرواية المحلية بقبيلة الأشاعر التي سكنت موضع زبيد قبل تأسيس المدينة، حين كان قرية تُعرف بالحصيب، وبالصحابي أبي موسى الأشعري الذي تقول الرواية إنه بنى المسجد بعد إسلام قومه، حتى عُدّ في المأثور المحلي خامس مسجد بُني في الإسلام. وتصف اليونسكو جامع الأشاعر بأنه نواة المدينة القديمة داخل أسوارها.

تختلف المصادر في تاريخ البناء الأول؛ فبعضها يذكر سنة 8هـ/629م، وبعضها يذكر تواريخ أخرى، ويورد بعض المؤرخين رواية تنسب مسجداً مبكراً في المنطقة إلى معاذ بن جبل. لكن المتفق عليه تقريباً أن البناء القائم يرجع في أساسه إلى عمارة الحسين بن سلامة، الوزير الذي حكم باسم بني زياد بين نحو 983 و1012م، وقد جدد المسجد ووسّعه في الربع الأول من القرن الخامس الهجري.

عُني بالمسجد بنو رسول في القرنين 13–15م، وجاءت أهم الإضافات في عهد الدولة الطاهرية على يد الملك المنصور عبد الوهاب بن داود سنة 891هـ/1486م، كما ذكر المؤرخ الزبيدي ابن الديبع في كتابه «بغية المستفيد في تاريخ مدينة زبيد». وفي سنة 927هـ/1520م صُنع للمسجد كرسي خشبي لقراءة الحديث النبوي ما يزال في رواق القبلة، وفي سنة 949هـ/1542م أُقيم منبر خشبي في العهد العثماني الأول يُنسب إلى الوالي مصطفى باشا النشار.

المسجد مستطيل تقارب أبعاده 50 × 50 متراً، يتوسطه صحن مكشوف صغير تحيط به أربعة أروقة أعمقها رواق القبلة، ويغطيه سقف خشبي مسطح بقيت منه بقايا إزار خشبي. أما المئذنة فتقوم في الرواق الجنوبي على قاعدة مربعة يعلوها بدن مثمن تزينه معينات ناتجة عن تقاطع الخطوط، وتتوجها قبة مقرنصة، وهي تشبه مآذن زبيد الأخرى ولا سيما مئذنة الجامع الكبير. ويلاحظ أن المحراب لا يتوسط جدار القبلة، ويُعزى ذلك إلى الزيادات المتعاقبة.

كان جامع الأشاعر جامعة علمية على غرار مساجد زبيد ومدارسها التي بلغ ما بقي منها نحو 86 مسجداً ومدرسة؛ فقد ألحقت به مدرسة الأشاعر في الجهة الغربية، وضم مكتبتين احتوتا نوادر المخطوطات، ومقصورة للنساء، وأربطة ومساكن لطلاب العلم الوافدين من أنحاء اليمن والعالم الإسلامي. وارتبطت به حلقات الفقه الشافعي والحديث التي جعلت زبيد مقصداً للعلماء حتى العصر العثماني.

تأتي معرفتنا بتاريخ المسجد من الحوليات المحلية مثل «بغية المستفيد» لابن الديبع وكتب عمارة اليمني والخزرجي، ومن دراسة العمارة القائمة. ويبقى البناء الأقدم غير مكشوف أثرياً، لذلك يصعب الفصل بين طبقات البناء المتعاقبة. ويواجه المسجد اليوم، مثل سائر مدينة زبيد المدرجة على قائمة التراث العالمي سنة 1993 وعلى قائمة التراث المهدد منذ 2000، تحديات الصيانة وتغيّر النسيج العمراني المحيط.

روابط بين أقسام 967

من التاريخ إلى الخريطة والتعلّم

روابط مرتبطة بموضوع هذه الصفحة أو بموقعها الجغرافي، مع توضيح نوع العلاقة.

المصادر والمراجع

المراجع تساعد على التحقق والاستزادة؛ وقد تتناول فترة تاريخية أوسع من هذا المدخل. التفاصيل المختلف عليها تحتاج إلى مصادر متخصصة.

  1. اليونسكو: حاضرة زبيد التاريخية
  2. موسوعة عريق: جامع الأشاعرة
  3. ويكيبيديا الإنجليزية: زبيد
  4. المعهد الأمريكي للدراسات اليمنية: مشروع البعثة الكندية في زبيد
اقترح تصحيحاً لهذه الصفحة
مسجد الأشاعر في زبيد | تاريخ اليمن | مبادرة 967